قصة من ذاكرتي !
في عام ١٩٨٧م عرض التليفزيون البريطاني في برنامجه الشهير بانوراما حلقة بعنوان "سيف الاسلام"؛ وكنت آنذاك مبتعثاً وأتدرب في المشفى الملكي بجلاسجو، وقد سبقت عرضه حملة دعائية لتشويق الناس لمشاهدته، أيامها لم تكن في بريطانيا الا ٤ قنوات محلية ولم يكن ثمة قنوات فضائية-
في عام ١٩٨٧م عرض التليفزيون البريطاني في برنامجه الشهير بانوراما حلقة بعنوان "سيف الاسلام"؛ وكنت آنذاك مبتعثاً وأتدرب في المشفى الملكي بجلاسجو، وقد سبقت عرضه حملة دعائية لتشويق الناس لمشاهدته، أيامها لم تكن في بريطانيا الا ٤ قنوات محلية ولم يكن ثمة قنوات فضائية-
ولم يكن هناك الا عدد قليل من العرب والمسلمين في بريطانيا،وطبعاً لم يكن هناك قاعدة ولا داعش؛ فطلب مني زملائي وعلى رأسهم الاستشاري الانجليزي -اليهودي الأصل-؛ وزميلي الانجليزي ذو الأصول المالطية، وزميلي الهندي الهندوسي الذي صار استشاريًا بريطانياً مشاهدة الحلقة، فعرفت بان لهذا شأنًا
خمنت بأنهم يريدون مناقشة شبهة بأن الاسلام دين دموي يتعطش أتباعه للعنف وسفك الدماء.
فقد كان في "تتر" البرنامج لقطات للمسلمين الشيعة وهم يضربون جباههم بالسيوف حتى تسيل الدماء أو مايسمى بالتطبير وكانت هذه أول مرة أشاهده فيها حيث وصفه لنا والدي رحمه الله بعد رحلته للعراق فأستنكرناه.
فقد كان في "تتر" البرنامج لقطات للمسلمين الشيعة وهم يضربون جباههم بالسيوف حتى تسيل الدماء أو مايسمى بالتطبير وكانت هذه أول مرة أشاهده فيها حيث وصفه لنا والدي رحمه الله بعد رحلته للعراق فأستنكرناه.
جاءت الليلة الموعودة وُعرض البرنامج وكان كعادة البرامج الغربية موضوعياً شكلًا ولكنه موجهاً مجتزأً، ومع ذلك فرحت به لأنه سيتيح فرصة لي في شرح الاسلام والدفاع عنه فالقوم هناك لا يفتحون مثل هذه المواضيع عادة لحساسيتها وهو ما يحمدون عليه!.
وتحدثًا بنعمة الله علي كنت ملما بالدفاع عن الشبهات حول الاسلام فقد قرأت مجموعة من الكتب في شبابي وإبان دراستي في كلية الطب فلم أحتج تحضير للحوار، ومع ذلك انصح بتجنب الخوض في هكذا حوارات لغير الملم بدينه والمطلع على الثقافة الغربية حتى لا يزيد الطين بلة فيكفي ما نحن فيه!
بدأ الحديث حول الحلقة في استراحة الشاي بعد الظهر، تركتهم يتحدثون وأنا أصغي لهم، لم أبادر بطرح وجهة نظري، فلما طلبوا قلت: لن أتحدث عن النموذج الذي طرحه البرنامج - كان النموذج الخميني- فهذا نموذج لا يمكن تعميمه لأن الاسلام اكبر واعم من اختزاله في تجربة بلد وحيد له ظروفه وثقافته.
قلت: سأتحدث لكم عن مفهومي لتعاليم الاسلام التي جاء بها رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم من نشر الخير والمحبة والسلام، فديننا ما جاء الا متمماً لما سبق من الرسالات السماوية، ولم يثبت أنه سفك من الدماء الا ما كان منها ضرورياً للدفاع عن النفس وهو حق فلا يمكن لبشر ان يستسلم لمعتد أثيم
هنا سألني راي : ولكن الدين المسيحي دين سلام!، قلت: صح ولكن مع كل الاحترام لقولك الا ان التاريخ المكتوب والواقع المعاصر لا يشهد بذلك قديما او حديثا فعلى مقربة منا أرتوت الارض من دماء ملايين الأوربيين في حروب دينية شعواء، وغربنا ايرلندا التي يدور فيها صراع ديني دموي (انتهى باتفاق).
ثم ألتفت اليه وقلت: أنا أعلم بأن السيد المسيح عليه السلام قد دعا للتسامح حيث قال: اذا صفعك أحدهم على خَدَّك الأيمن فأدر له خَدَّك الأيسر، وهي قمة التسامح، ولكنني أقول بأن ديني يعطيني إختيارات أخرى أقساها أن أرد له صفعته على خده الأيمن، ويمكن أن أحول بينه وبين تكرار صفعي للدفاع؛
ولكنني أنا الماثل أمامكم لن أدر خدي الأيسر لكي يصفعني عليه، آسف! فديني دين إيجابي يدعو للتسامح ولكنه لا يحتفي بالسلبية كثيراً، فالسيف اداة ردع لمن يمعن في البغي؛ وعندما ُُيستخدم فانه يستخدم بكره "كتب عليكم القتال وهو ُكره لكم"، وبحذر شديد جدا وللضرورة القصوى وبقدر الحاجة زمناً!.
هنا قال لي بول: وماذا عن مذبحة اليهود في خَيْبَر؟!، قلت: هب ان ألمانيا قررت غزو المملكة المتحدة فتآمر الاسكتلنديون مع الألمان على الويلزيين والانجليز فما هي العقوبة التي تراها المملكة المتحدة في حق من نكث العهد.
عّم السكوت، وطأطئت رأسي فلم أرغب في مشاهدة تعابير وجوه هذا الموزاييك
عّم السكوت، وطأطئت رأسي فلم أرغب في مشاهدة تعابير وجوه هذا الموزاييك
هنا حول أحدهم دفة الحديث وهم كذلك يفعلون في "الزنقات"؛ ومضى كل لشأنه دون أن يفسد حوارنا للود قضية، وهنا الفرق بيننا وبينهم! وهي نقطة تسجل للإنصاف.
تنبيه هام: لا أدعو أحداً اليوم للاقتداء بي الا ان توفرت له الظروف التي أحاطت بهذه التجربة الشخصية في وقتها، وهي متعددة فوجب التنبيه.
تنبيه هام: لا أدعو أحداً اليوم للاقتداء بي الا ان توفرت له الظروف التي أحاطت بهذه التجربة الشخصية في وقتها، وهي متعددة فوجب التنبيه.
جاري تحميل الاقتراحات...