كنت أقرا كتاب لEsther Perel وهي معالجة نفسية وعندها فصل مخصص تتحدث فيه عن الألفة ان صح التعبير (Intimacy) والحداثة وأحس الكلام فيه أستوقفني - يمكن لان أنا كان عندي نفس المفهوم الحديث اللي تكلمت عنه في الفصل. (١)
تذكر الكاتبة، مشهد في فيلم قديم عن فلاح يقرر ويخبر زوجته انه سيسمح لابنته الزواج من من تحب بدل الرجل الذي اختاره لها ويخبرها ان قراره مبني على فهمه للعالم الحديث. فيسأل زوجته بدورها بعد كل هذه السنين هل هي تحبه ؟ وتسرد له زوجته تجارب الحياة الكثيرة التي مروا بها معا وتقول (٢)
في وصف شاعري تصف فيه حب "العالم القديم": انها غسلت ملابسه، حلبت ابقاره، شاركت فراشه، عانت الجوع معه، حاربت معه، وقاست الحياة معه، ربت أبنائهم، نظفت بيته، وأعدت وطبخت طعامه - اذا لم يكن هذا هو الحب فما هو اذا ؟ ويختم المشهد ويقول الزوج في أغنية (٣)
بعد خمس وعشرين سنة، من الجيد معرفة ذلك.
تذكر الكاتبه ان هذا النوع لا يتطابق مع مفهوم الألفة الحديث في الغرب - ففي أفضل الحالات هذه الظاهرة تسمى خدمة منزلية وفي أسوء الحالات تسمى اضطهاد. قديما كان الزواج مؤسسة واقعية وعملية والحب كان مجرد شيء اضافي. (٤)
تذكر الكاتبه ان هذا النوع لا يتطابق مع مفهوم الألفة الحديث في الغرب - ففي أفضل الحالات هذه الظاهرة تسمى خدمة منزلية وفي أسوء الحالات تسمى اضطهاد. قديما كان الزواج مؤسسة واقعية وعملية والحب كان مجرد شيء اضافي. (٤)
قديما كان الرجال يتواصلون مع رجال أخرون ويتحدثون عن العمل على السبيل المثال والنساء يتواصلون مع نساء اخريات ويتحدثون عن تربية الاطفال. الحب في الزواج قد يأتي بعد مرور الزمن ولكنه ليس ضروري لكي ينجح الزواج. فقد كان الزواج مبني على عوامل مادية وكانت تعتبر شراكة مدى الحياة (٥)
في المقابل في العالم الحديث أصبح التزاوج خيار و فيه نوع من الحرية، والارتباط مبني على الحب بحيث أصبحت "الألفة" اجبارية للبدء في العلاقة بينما كانت في السابق نتيجة ثانوية للعشرة. أستبدل الاحترام بالحب والثقة. وهنا معضلة "الألفة" (٦)
أصبحت الألفة حاجة عندما أصبح من الصعب الحصول عليه في عصرنا الصناعي الحديث الذي أدى الى التمدن و تغيير الهيكل الاجتماعي. تغير العمل وتفرقت العائلة - أصبحنا لا نتواصل، أصبحنا وحيدين وبحاجة الى تواصل عميق و تواصل ذو معنى. (٧)
أصبحت الألفة، العملة المطلوبة في عالم يزداد فيه العزلة. أستبدلنا التواصل الاجتماعي بتشكيلة من التقنيات على أمل أن يزيد ذلك التواصل وهذا لا يبين سوى عطشنا للتواصل الحقيقي. في حين زاد احتياجنا للتواصل - من الغريب أن طرق التواصل تقلصت. فنحن لا نحرث الأرض معا اليوم، ولكن نتحدث. (٨)
أصبحنا نقدس التواصل اللفظي. أنا أتحدث، اذا أنا موجود. نحن نفرض بسذاجة أن جوهرنا ومن نحن قد يصاغ ويُعبر عنه بشكل دقيق عن طريق الكلمات. تقول الكاتبة، الكثير من الذين يعاودونني للاستشارة يتبنون هذه الفكرة فيشكون لي: "نحن لسنا قريبين من بعض، نحن لا نتحدث" (٩)
في عصر التواصل غيرنا مفهوم التواصل. المعرفة العميقة والاعتياد لا ياتيان مع مرور وتطور الزمن بصمت - بل نتصور أن الألفة تاتي من الحديث، من المشاركة بثقة: خصوصياتنا وأسرارنا و مشاعرنا. بينما على المتلقي أن يحبنا، أن يقبلنا ولا يحكم على أقوالنا، أن يكون مستمع جيد و أن يفهمنا (١٠)
ليس من الصدفة أن يأتي هذا المفهوم - أي تقديس التواصل اللفظي ويتزامن مع استقلال المرأة ماديا. فالمرأة اليوم ليست مقيدة ماليا بزوجها ولا هي مكلفة اجتماعيا في أن تستمر في زيجة غير سعيدة. هناك الكثير من الابحاث التي تشير إلى تفوق المرأة في التواصل اللفظي وقدراتها العاطفية. (١١)
للتواصل اللفظي محاسن و مساوئ ولكن يبقى التشديد على التواصل اللفظي إشكالية لعدة أسباب. تقول الكاتبة: يتم تربية الرجال اجتماعيًا على الأداء والتنافس والشجاعة. القدرة على التعبير عن المشاعر ليست سمة مقدرة في صنع الرجولة. بل قد يكون حتى أمرًا مرغوبًا فيه؟ - على الأقل، ليس الأن. (١٢)
عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العاطفية ، فإن "الحديث عن الألفة" الذي يتكرر، يترك الكثير من الرجال في حيرة من أمرهم. ففي هذا النظام، هم يعانون من نقص مزمن في "الألفة" بينما يواجه الذين يرون الألفة بالحديث (غالبًا، ولكن ليس دائمًا، النساء) صعوبة في التعرف (١٣)
على اللغات الأخرى (فالحديث ليست الوسيلة الوحيدة من أجل التقارب ، والألفة) وبالتالي يشعرون بالخداع عندما يتردد شركاؤهم باعطائهم الثقة: "لماذا لا تتحدث معي؟" يتحججون. "يجب أن تكون قادرًا على إخباري بأي شيء. ألا تثق بي؟ اريد ان اكون افضل صديق لك ؟" (١٤)
تختم الكاتبة الفصل: في بعض الأحيان تنمو العاطفة من خلال الحديث؛ في كثير من الأحيان، ليس كذلك. بناء رف كتب لحبيبتك، وتغيير إطارات الثلج لسيارة زوجتك، وتعلم صنع حساء دجاج والدته، كلها تحمل وعدًا بالتواصل. يعلمنا مشهد ذلك الفيلم أن الألفة والعاطفة تنمو مع الأنشطة اليومية .. (١٥)
جاري تحميل الاقتراحات...