Ahmed Bamaga
Ahmed Bamaga

@abamaga

8 تغريدة 81 قراءة Jun 18, 2021
كل إنسان له قصة و أنا أبكتني هذه القصة..
شابٌ مبتعث في بلد الغربة يقف منتظرا خبر ولادة ابنته و أمٌ في الغرفة تجاهد آلام الولادة.. كنت طبيب الأطفال المتدرب وقتها، أتيت لمعاينة الطفلة ، أمورها بخير باركت للوالدين و لا أخفيكم أني نسيتها بعد ذلك حتى عادت إلي مرة أخرى..
عادت إلى عيادة الأعصاب هذه المرة و عمرها ٧ أشهر، تبكي باستمرار بدون سبب واضح، أصبحت زائرة دائمة لجناح التنويم .. تلك الزهرة بدأت تذبل شيئا فشيئا حتى فقدت القدرة على الحركة، بدأ قلبها بالرجفان المتقطع و تنفسها أصبح ضحلا..
ظهر التشخيص بعد مدة، مرض جيني لا علاج له، يصيب بيت الطاقة في الخلية حتى ينهكها..
أصبح واضحا قرب انتقالها إلى خالقها... متابعتي لحالة الطفلة خلال أشهر كطبيب لها و كمترجم لأسرتها جعلني أشعر أنها جزء مني حتى لو لم أرد ذلك ..
ما زلت أذكر تلك الليلة، أرسل لي والدها رسالة أن ابنته تعبت و هم في طريقهم للطوارئ.. لم تمض سويعات إلا و تتصل علي المستشفى لتخبرني أن المريضة توفت و المترجم و المرشد الديني المسلم في إجازة و طلبوا مني الحضور إن استطعت لمواساة الأسرة...
بنت صغيرة، باركت لأهلها ولادَتها قبل أشهر و اليوم أذهب لتعزيتهم في نفس المستشفى، شعور متضارب و أفكار كثيرة تدور في خلدي و أنا في الطريق لهم...
في المستشفى يخبرني والدها أنهم قرروا دفنها في مقابر المسلمين هناك..
و مع فجر اليوم الثاني: تواصلت مع إحدى مغاسل المسلمين
أذكر وجهها البريئ و هي تغسل، وردة من الجنة ، طفلة لم تتجاوز السنة من عمرها.. أنهينا الصلاة و انطلقنا لدفنها في مقبرة مخصصة للمسلمين تبعد تقريبا ٤٠ دقيقة عن المسجد.. جمع بسيط من الزملاء و المسلمين، دموع مخفية و علامات حزن ظاهرة..
فالموت لنا عبرة
أذكر كلمة والدها الشاب:
أسأل الله أن يشفعني بها يوم القيامة
(اللهم اجعلها ذخرًا لوالديها، وفرطًا وشفيعًا مجابا، اللهم أعظم بها أجورهما، وثقل بها موازينهما، وألحقها بصالح سلف المؤمنين)..
مصيبة فقد الولد عظيمة جليلة و لا تتحملها إلا النفس الحليمة الصابرة ..
كلما مات لنا حبيب فقدنا جزءا من أنفسنا
و كلما مات عزيز فقدنا جزءا آخر..
يتتابع الأموات في حياتنا حتى يأتي الموت الأكبر فيحمل مابقي من أرواحنا و يرحل..
و ما يسلّي المسلم مثل
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
#صلى_الله_عليه_وسلم

جاري تحميل الاقتراحات...