Ahmed Aljaberi
Ahmed Aljaberi

@ahmed_aljabri

10 تغريدة 28 قراءة Jun 18, 2021
ايام الدراسة, كانت تمر علينا مسائل ( خوارزميات) رياضية, فيزيائية, منطقية و كنا نتخطاها بحجة انها لن تأتي في الإمتحان. من جهة اخرى كنا نسأل المعلم: مالذي سنستفيده من تعلم هذا الشيء او ذاك و ما الفائدة من ممارسة تطبيقها بدل الاكتفاء بفهمها.
(سلسلة بيولوجية)
في الخوارزميات البرمجية, من سيضطر مثلاً لاستخدام خوارزمية استخراج المتوسط الحسابي او الجمع او اكبر عدد او حتى خوارزميات البحث و الترتيب والتي تمتليء بها كتب الخوارزميات و مناهج الجامعات ؟!. خصوصاً انه لا توجد لغة برمجة تخلو من مكتبات جاهزة لمثل هذه الأمور.
سأستطرد قليلاً. لماذا نصف الإنسان بأنه المخلوق الأكثر ذكاءً من بين المخلوقات؟ و إن كان هذا الحكم لا يخلو من التحيز كوننا القاضي الوحيد هنا. المهم .. دعونا نقارن بين ادمغة بعض المخلوقات و بين دماغنا. و لنأخذ على سبيل المثال دماغ حيوان ما و نرى كيف يتصرف عندما يرى بعينه الطعام.
ادمغة المخلوقات تعمل تقريباً بنفس الطريقة من حيث وجود مدخلات - تأتي من الحواس - و مخرجات - استجابة - تتخللها عملية معالجة. فمثلاً عندما يرى الطير الحبوب ( مدخل ) فالاستجابة لحظية - بدائية - تنتهي بصدور قرار مباشر بالأكل. و كأن المسافة بين مراكز الإدخال و القرار جداً قصيرة.
في الجهة المقابلة نجد أن عقل الإنسان لا يستجيب بتلك البدائية , فهو يحصد و ينقي و يطحن و يخبز قبل أن يصل لقرار الأكل. و يمكن أن يتفنن و يستخدم الطعام لأغراض اخرى غير الأكل و كأن المسافة بين مراكز الإدخال و القرار متباعده و مرت بعدة طبقات جعلت الاستجابة استراتيجية على مدى طويل.
هذه المسافة بين مراكز الإدخال و القرار جداً مهمة ليست بالمعنى الحرفي فلا تقاس بالملمترات او السنتيمترات بل بالطبقات و عدد النقاط التي مرت بها الاشارات و التي كوّنت كل الخيارات المحتملة.
فكل نقطة قد تتفرّع عندها الاشارات و تسلك طرقاً لأكثر من نقطة مكونة عدد لا نهائي من الاحتمالات و هذه التفرعات قد تؤدي إلى اللامكان او اللاقرار عندما تضل فيه الاشارات في دورة لانهائية.
قد تظهر علينا وقتها حالة من الحيرة لا نعرف ما علينا أن فعله. فتلك الإشارات الدماغية ضلت طريقها لعدم وجود لوحات ارشادية او على الأقل آثار اقدام تفيد بأن هناك من الاشارات من سلك ذلك الطريق قبلها. هذه الآثار او المعالم هي ما نسميها "الخبرة". اختبرناها سابقاً و نعرف إلى اين ستوصلنا.
الإنسان كائن اجتماعي حتى في ذكائه. فمنجزات العصر هي ايضاً منجزات عصور سابقة. فلولا منطق ارسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد لما توصلنا للبوابات الرقمية التي بني عليها الكمبيوتر الان. و ارسطو بلاشك اعتمد على اعمال من قبله التي رسمت خطوط في دماغه هو الآخر. و هكذا.
باختصار: ما يحصل عند حل مسائل الخوارزميات هو أننا نقوم برسم معالم او آثار لطرق الإشارات الدماغية حتى لا تتوه حينما نبحث عن حل مُبدع لمشاكل في المستقبل و ليس بالضرورة أن تكون مشابه لما تمرّنا عليه فلسنا في مكان لنحكم. فدع ذلك لأعاجيب الدماغ و تذكر أن الإبداع شيء يمكنك اكتسابه.
.

جاري تحميل الاقتراحات...