مَنصةُ خُطوَة
مَنصةُ خُطوَة

@khotwaah

33 تغريدة 432 قراءة Jun 17, 2021
ممارسات خاطئة في تربية الناشئةبقلم ياسر الحزيمي
ثريد تربوي ... نسعد بتعليقك عليه وإن كنت مشغولا فقم بتفضيله للعودة إليه بإذن الله
#ثريد_خطوة
عاد الأب إلى منزله متعبا بعد عناء العمل دخل المنزل وهو منهمك في مكالمة هاتفية
(تعليق)
من أجمل اللحظات تلك اللحظات التي يتحول فيها دخول الأب إلى حدث يستحق الاهتمام فيستقبله الجميع يضم هذا ويقبل ذاك ويحمل تلك والكل يرحب ويبتسم ويحكي مواقفه اليومية وانجازاته المدرسية ومشاكله الشخصية
وبعد أن أغلق الهاتف وجد ابنه أحمد مستغرقا في لعبة الكترونية
(تعليق)
إدمان الأطفال للألعاب الالكترونية يجعلهم عرضه لأمراض البدانة ويعزلهم عن المجتمع ويضعف تواصلهم الاجتماعي ويعيق نموهم اللغوي لعدم اكتسابهم للمفردات اللغوية بسبب تواصلهم الصامت مع اللعبة وتفاعلهم العقيم مع الجهاز
فقال له الأب متى ستكبر وتترك مثل هذه الأمور...؟
( تعليق ) باسم التربية وتحت شعار الحزم يتوه الطفل فإن أراد فعل ما نفعل ذكرناه بعجزه وصغر سنه وإن لعب بعفويته ومارس طفولته خاطبنا فيه رجولته فيقف عاجزا عن التعبير عن رغباته والتعرف على ذاته التي فقدها بين سندان المرحلة ومطرقة التربية
ثم دخل إلى غرفة الأبناء فوجد خالد قد عبث بالمكان فكسر هذا وبعثر ذاك وسكب العصير على السجاد
(تعليق)
الطفل دون الخامسة يتعلم من خلال اكتشافه للعالم من حوله يسطو على هذا ويلمس هذا ويتذوق هذا وحبه لاكتشاف المجهول يجعله لا يستمع لوعدنا ووعيدنا مما يثير حفيظتنا فنعاقبه بقسوة
وعندما علمت أن لكل عمر حياته وطبيعته وخصائصه راجعت بعض المواقف التي عاقبت فيها طفلي فوجدته على حق في معظمها ولكن جهلي بطبيعة مرحلته وخصائص عمره جعلتني أصدر الأحكام على سلوكه لا دوافعه وعلى أفعاله لا احتياجاته حتى تعبت وأتبعت
وصدق الله
( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا )
فإذا سكب طفلك الإناء أو تسلق المنضدة فلن تصبر عليه ما لم تحط بدوافعه خبرا
فصرخ الأب في وجهه يااااغبي
( تعليق )
إن ألفاظنا وتصرفاتنا مع أبنائنا تستقر في عقولهم لتشكل جزء من شخصياتهم
تماما كما يقول أحدهم لأبنه أنت لا تفهم شيئا ثم يتعامل معه كفرد لا يفهم شيئا ثم يصبح فردا لا يفهم شيئا
وبدأ بتوبيخه ثم ضربه والابن يصرخ ويحلف أنه لم يفعل شيئا
(تعليق)
الضرب أو الصراخ أو التهديد لمعالجة السلوك الخاطئ لا يصحح المفاهيم ولا يغير القناعات ولا يعمق الحلول بل يجعلهم أكثر حذرا عند ممارسة الأخطاء وأكثر إتقانا لفنون التمثيل والتظاهر مما يجعل السلوك السلبي لا يختفي بل يختبئ
ارتمى الأب على الكرسي وأخذ يقلب هاتفه فجاء إليه أحد أبنائه يتحدث معه ويحاول مشاكسته ومشاركته القراءة يرتمي في حضنه ويحاول لفت انتباهه ولكن الأب منشغل بمحادثة ساخرة في إحدى مجموعات الواتس آب
( تعليق )
كثيرا ما نجلس في بيوتنا بين أبنائنا جلوسا سلبيا حيث العين مشغولة بالتلفاز والأذن محاطة بالهاتف والقلب منشغل بما يرى أو يسمع ... لنبقى بينهم بأجساد لا حياة فيها ووجود لا قيمة له
وعندها لا فرق بيننا وبين إحدى قطع الأثاث بالمنزل
وجد الابن بجانب والده ورقة فبدأ بتلوينها والعبث بها والأب يكتفي بالنظر دون تعليق وفي هذه الفترة ترك الأب أوراقه وشرع في مكالمة هاتفية استمرت دقائق
وبينما هو كذلك أخذ الابن وبكل براءة ورقة مهمة وفعل بها ما فعله بأختها من التمزيق والتلوين
فلما رآه الأب أوقف المكالمة وأقبل عليه كالبرق والابن منهمك بالعبث ... فضربه بسلك الشاحن ضربة أثرت على صفحة جلده الضعيفة
لينطلق لغرفته يجر أذيال الأسى ويعلن صرخات الاستهجان ويبقى السؤال
ماذا فعلت بالضبط يا بابا ؟
( تعليق ) السر في الكثير من مشكلاتنا مع أبنائنا أننا نقصر معهم في التوجيه ثم نطالبهم بالكمال
ولا نوضح لهم المطلوب ثم نحاسبهم على النتائج
لذا شيء من التوجيه والتشجيع كفيل بإنارة الطريق لهم ليعيشوا بانسجام مع ذواتهم وسلام مع مجتمعاتهم
حضر الغداء واجتمعت الأسرة على المائدة وقد تخلف نصف الأبناء
صاح الأب ونادت الأم حتى أكتمل العدد بشيء من الإكراه ثم بدأ العناء أقصد الغداء يصرخ الأب في وجه ابنته الصغيرة
(يا بنت كلي باليمين) فتأكل باليمين ثم تعود مرة أخرى للأكل باليسار ثم يزجرها فتغير اليد وهكذا
( تعليق )
إن الطفل دون الرابعة ليست لديه القدرة على معرفة الاتجاهات فعندما تطالبه أن يأكل باليمين فإنه يغير يده فقط لأنه فهم أنها اليد المطلوبة
ولو كان يأكل باليمين ثم طلبت منه الأكل باليمين ستجده يبدلها تلقائيا لتأثره بطلبك لا لمعرفته بيمينه عن شماله
ولك كذلك أن تتخيل التناقض الذي يشعر به المسكين عندما تطالبه أن بأكل باليمين وهو يعتقد ( وأنت أمامه )
أنك تأكل باليسار !!!
فيحاول أن يكون مثلك لذا فمن الجيد أن تجلسه بجانبك لتكون حركتكما متطابقة لا متقابلة
ثم تبدأ الحوارات بين الأسرة فيتكلم الابن الأكبر والذي يدرس في الصف الأول ثانوي عن بعض المشاهد والمواقف يرويها بحماسة الشاب ويعبر عنها بلغة الشباب ويذكر رأيه حولها ويتغنى بطموحه وآماله نحو عالم الرجولة المجهول
ولكن فرحته بتلك القصص الغريبة وآماله الرهيبة لم تكتمل
فبين كل موقف وآخر يتدخل الأب ويبدأ بالتعليق لا....
بل بالتحقيق والتدقيق
من قال ذلك ؟ وهل هذا يعقل ؟ ولماذا ذهبت هناك ؟ ومن كان معك ؟
واحذر من كذا ولا أريدك أن تفعل كذا ..
بعدها يتمتم الابن بكلمات لا يعرف مدى حرقتها إلا الله عز وجل ثم ينسحب من الغداء متعللا باكتفائه من الطعام و في داخله رغبة في الهروب من سراق الأحلام وزراع المخاوف والأوهام
عم الصمت تلك الوجبة حتى لم يعد يسمع إلا قضم الأكل واصطفاق الأواني
(تعليق)
إن التأنيب والنصح بعد كل قصة يرويها الابن أو التعقيب والتدقيق على كل كلمة أو معلومة يطرحها ينسف جسور التواصل ويهدم حصن الألفة والانشراح ويغلق القلوب قبل الألسن فينعدم الحوار وينتشر الصمت في كل لحظة التقاء
لذا شيء من التفاعل والتغافل كفيل بخلق الانسجام ودعم التواصل
توقف أحد الأبناء عن الأكل فتوددت الأم له حتى يأكل فلم يستجب فتوعدته وهددته قائلة
( إن لم تأكل فسأعطي لعبتك الجديدة لفلان )
فيتوتر الابن ويبدأ بالأكل مكرها بسيف التهديد والوعيد إما من إعطاء لعبته لغيره
وإما خوفاً من ( السعلو الذي يخطف الأطفال الذين لا يسمعون كلام أهلهم )
( تعليق )
(إذا فعلت كذا فإني سأعطي لعبتك فلان وإذا لم تفعل كذا فإني سأعطي فلان الحلوى الخاصة بك) تصرف يغرس في أذهان الأبناء أن العطاء عقوبة وأن البذل سلوك سلبي مما ينتج أبناء تملؤهم الأنانية وتحركهم الأنا وتسيطر عليهم الفردية
أما السعلو والحرامي والوحش فهي أدوات يلجأ إليها الأهل للحصول على استجابة فورية سريعة دون الاكتراث بخطورتها وعمق أثرها
فكل هذه الألفاظ تخرج الطفل عن الواقع وتجعله يُدخل هذه المخاوف إلى عقله سنين عديدة لتمّحي صورها وتبقى آثارها تهز ثقته وتشرخ تماسكه وتعيق قراءته للحياة من حوله
يُسكب اللبن لمن تبقى من أفراد العائلة ويكون مقدار اللبن في الكأس متفاوتاً تبعاً للعمر فتدب المشاعر السلبية داخل نفوسهم وتتصاعد كلمات الاعتراض حيال هذا الموقف البسيط في نظرنا
تنتهي وجبة الغداء بخسائر نفسية لا تخرج آثارها إلا بعد حين
( تعليق ) لا يوجد سبب مقنع يمكن تقديمه للطفل عندما يسأل لماذا أحمد كأسه أكبر من كأسي؟
يجب أن نتفاعل مع اهتمامات الأطفال بدرجة أهميتها لهم لا أهميتها لنا
فضياع لعبته كارثة لا يجب أن نستهين بها ونجاحه في كتابة حرف واحد حدث ينبغي ألا نغفله وتفاوت مقدار اللبن ظلم لا يجب السكوت عنه
يبدأ الأب بمداعبة البنت الصغيرة المدللة وتبدأ هي بالكلام المكسر فتقدم حرفا على حرف وتخلط بين الضمائر فيضحك لها الأب ومن حوله ويستملحون ذلك منها
( تعليق ) إن استظرافنا لما يقع فيه أطفالنا من أخطاء كلامية من تقديم أو تأخير لحروف الكلمة جعلهم يصرون عليها ويكررونها بغية لفت انتباهنا وإسعادنا بها مما قد يجعلهم ينشؤون على عادات كلامية خاطئة وتراكيب لفظية هشة
يصيح الابن باكياً ( بابا .... ) ما بك يا حمودي فيقول الابن ضربتني الطاولة فيقوم الأب فيضرب الطاولة أه أه أيتها الطاولة فيسكت الابن وتعود المياه لمجاريها
( تعليق ) كثيراً ما يلجأ الوالدان لهذا التصرف والذي يهدف إلى امتصاص غضب الابن والتفاعل الوجداني معه وهذا جيد ولكن هذه الحركة تولّد أبناءً لا يتحملون مسؤولية أخطائهم وتجعلهم يًسقطون أسباب خطئهم على الآخرين مما يخرجهم من دائرة المسؤولية إلى دور الضحية
بقي على الآذان دقائق فأمر الأب الأبناء أن يستعدوا للصلاة وألا يتخلفوا عن تكبيرة الإحرام ثم سمح لنفسه(لتعبه من العمل) أن يأخذ قسطاً من الراحة بعد كأس اللبن الرائب
(تعليق)
تناقض يشعر به الابن فهو يسمع التعليمات من والديه ويرى تجاوزهما لها وتكرر عليه الأخلاقيات ويرى نقيضها منهما ويشرع النظام على بعض التصرفات بينما يرى الاستثناءات تخضع لهما
تناقض عجيب يولد لديه شخصية مضطربة بين ما يجب أن يكون وبين ما هو كائن فيضيع بين مد المأمول وجزر المعمول
انتهى المشهد
والذي حكى بإيجاز سويعات إحدى الأسر والتي لا تختلف كثيرا عن واقع الكثير من بيوتنا
انتهى المشهد ولم تنتهِ هذه الصور في الكثير من الأسر
* هذه المواقف سهلة في وصفها وتلقائية في حدوثها
ولكنها عميقة في أثرها وبعيدة في تأثيرها
اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا

جاري تحميل الاقتراحات...