سيفين و نخلة
سيفين و نخلة

@saifaienwnaklah

21 تغريدة 15 قراءة Jun 16, 2021
يختلف المختصون في فهم وتوصيف #النظام_الريعي الإقتصادي بالخصوص
فمنهم من يراه نظام يتعلق بنوع الموارد ومنهم من يراه يتعلق بأسلوب التوزيع وآخرين يرونه شكل من أشكال الإشتراكية وهم مُخطئين بلا شك
لكن على الأرجح النظام الريعي هو هيكل تنظيمي يرتب ويوزع العلاقات بين الأطراف الإقتصادية
فكرة النظام الريعي الإقتصادي هي كالتالي :
الدولة بمصادر دخلها المستقلة تنفق على بقية الأطراف الإقتصادية كما هي وهم يشتهون وليس كما تنص المبادئ والقوانين الإقتصادية
وهذا الإنفاق لايعود لها بمداخيل مستقبلية ولا يحمل عنها أعباء هذه الأطراف
وإنما يُضخم فاتورتها المُستقبلية
تنفق الدولة على شعبها وتتكفل لهم بكل شيئ بلا مقابل
وتتكفل بالإنشاءات والخدمات العامة ومصاريفها
وتتكفل بالمنشآت الخاصة ودعمها بشكل مباشر
أو غير مباشر مثل خلق حالة طلب واستجابة لعرض
فيصبح الإقتصاد كله يعمل بدفع الدولة
وتصبح كل الأطراف منفصلة عن بعضها بحدود معينة وتعتمد على الدولة
وهذا منافي تماما للنموذج الإقتصادي السليم والذي وصفه :
الإقتصاد الوطني مستقل بمداخيله ومنشآته
وكل أفراد المجتمع الإقتصادي يتصلون به
سواءَ بالعمل أو الإستثمار أو الإستفادة من برامج الرعاية الإجتماعية التي يمولها الإقتصاد
فكل طرف له دور ومهمة ومكسب
وتتحقق بذلك الدورة الإقتصادية
والقيمة المُضافة التي ينتجها الإقتصاد في نهاية دورته تتوزع بين أطرافه حسب حصص الإستحواذ والمساهمة
وتقتطع منها الدولة قدر معين بنظام ضريبي شامل
تمول به الخدمات العامة والمصروفات وتواكب به حالة الطلب العام وحاجة الإقتصاد في دورته القادمة
هنا الإقتصاد مستقل وقائم بذاته والدولة تابع
وإذا فهمنا هذا استوعبنا أن الحالة الريعية حالة "مُزيفة" فهي لاتدل بالضرورة على الحقيقة
فغنى الدول الريعية غنى ثروة ومال وهذا مآله للزوال
ورفاهية المجتمع الريعي رفاهية مدفوعة الثمن من الدولة
ومصيرها الضعف والتلاشي حين تعجز الدولة عن المحافظة على المستويات والصعود
وهذا مصير حتمي
إذا المُحصلة
أن الإقتصاد الريعي يعتمد بشكل كلي على الدولة
والإقتصاد الإنتاجي قائم بذاته تساعده الدولة وهي من تعتمد عليه
وهذا وصف فني جاف يقتصدر على الجوانب المادية
أضف على ذلك كل الجوانب الأُخرى الإنسانية
الثقافة والتركيبة الإجتماعية والأعراف وكل الصفات الفردية والجماعية إلخ
ولذلك المجتمعات الريعية تجهل حقيقتها وتعيش في وهم الصواب والبقاء وتنسى تعديل عيوبها الكُثر
والإنعتاق من الريعية لاينجح بدون التخلص من آثارها والإيمان بأنها مضرة وغير فعالة ولا سليمة حتى لو كانت ممتعة ومريحة
فمابالك إذا بانت بوادر أفولها
وهذا يتطلب مجهود عملي حثيث يبصّر ولا يلقّن
وبعد أن بينا مفهوم وتوصيف النظام الريعي الإقتصادي بشكل عام وقارناه مع النظام الإقتصادي الحديث المنشود نأتي للحالة الريعية السعودية
فهي حالة إستثنائية كما السعودية في كل شيئ
فلا يوجد ولن يوجد في التاريخ دولة ريعية شعبها يتجاوز ٢٠ مليون ومساحتها ٢.١٥٠ مليون وبها كل شعوب الأرض
ومستواها الحضاري والخدمي راقي ومتقدم ومتقن إلى هذا الحد
هذا يعني كم هائل من المصاريف للمحافظة والترقية
وكم هائل من المداخيل المتنازل عنها بسبب النظام الريعي
ألم يتسائل أحدكم من أين ستوفر الدولة مصادر دخل لكل هذا ؟
حتى مع القبول بالنظام الريعي لم يكن هذا هاجس أحد منكم !
وهذا ماعجل برؤية ٢٠٣٠ في هذه المرحلة المصيرية
فالنظام الريعي يحتضر وطاقته الإستيعابية تتظائل وحتى في أحسن الأحوال مواكبته للتزايد المهول في التكاليف تقل بشكل كبير
رؤية ٢٠٣٠ هي بمثابة بناء دولة جديدة وموائمة الدولة الحالية لكي تكمل جزئها هناك
ولاشك أن الجانب الإقتصادي أهم مابها
شرح ونشر وفهم وإدراك الرؤية وأهميتها والأدوار المنوطة بكل أطرافها هي مهمة تلك الأطراف بنسب متفاوته
ولازال الجميع مقصر
فهي منهج حياة يؤمن به الأفراد وتُكيف له المؤسسات
ولكن دعنا نشرح المفهوم العام الإقتصادي للرؤية
وهو متعدي على بقية الجوانب ويحتاجها إيضاً
لكنه هو الجوهر والأساس
الفكرة ببساطة كالتالي
تقبل الدولة بالنموذج الريعي كواقع وتستخدمه لبناء نموذج مستقل قائم بذاته ومستدام بـ :
توجيه النفقات التشغيلية قدر الإمكان إلى بند النفقات الرأسمالية
والقبول بانخفاض مؤقت في مستوى الرفاهية وارتفاع التكلفة العامة للمعيشة "كنتيجة"
( وهي مصير حتمي بالأصل )
مقابل بناء بنية تحتية وقاعدة إنتاجية سليمة ومستقلة ومستدامة
وهنا مفهموم البنية التحتية يشمل الشق المادي وغير المادي
المشاريع والمنشآت والمعدات والقطاعات
التعليم والثقافة والمفاهيم والأنظمة والقوانين والتقنيات
ثم الإنتقال التدريجي من النموذج الحالي إلى النموذج المستقبلي المنشود
إذا فهما النموذج العام للرؤية وكُلياته
نفهم بعدها التفاصيل وأسبابها وكيف تبدو متجهة إتجاه مختلف عن مستهدفات ووعود الرؤية
وإذا اتفقنا على الإطار العام وشكله وضرورته وواجباتنا تجاهه
جاز لنا الحديث والخوص في التفاصيل وحيثيات التطبيق والآليات والمقادير المناسبة
وأصبح أكثر جدوى لنا
@rattibha رتب
بعدما بينا الفرق بين النموذجين وفي أي نموذج نحن
دعنا نتحدث عن مفهوم #جيب_المواطن
وكما تقدم أن كل مافي جيب المواطن هو في الحقيقة أُعطيات الدولة
ويجب أن نفرق بين التوصيف الإقتصادي
وبين التوصيف الوظيفي البسيط فلا شك أنه حق له مقابل عمله
لكننا نتحدث عنه في الإطار الإقتصادي
يتردد لدى الكثيرين أن الدولة استبدلت مداخيلها التقليدية بجيب المواطن
ولو صدق قولهم فهذا حق لها لأنها أعطيات الدولة واستردت جزء منها لتسير الحركة الإقتصادية ومادمت قبلت وطلبت منها ذلك بإقرارك هذا النموذج فيجب عليك فهم عودتها على جيبك لأنه مستقر الأعطيات المجانية المحركة للإقتصاد
لكن الحقيقة غير ذلك
الدول لايمكن لها تحصيل مداخيلها إلا عن طريق الضرائب
ماعدى الدول الإشتراكية فهي تملك كل شيئ
والضرائب تأتي بأبواب موسعة لايمكن تكوين تصور شامل ودقيق عن أماكن تحصيلها إلا بجرد وكشف حساب مطلوب ومستقل عن التبويبات الكبرى
وبما أننا مجتمع ريعي
فالمجتمعات الريعية تهتم بميزانية الدولة ولاتهتم بالنشرات الإقتصادية وهذا إنعكاس طبيعي لفهمها وثقافتها فهي تهتم بالنشرة الصادرة عن صندوق الريع ( وزارة المالية ) وتهمل بقية الجهات المعينة بالإقتصاد كوزارة الإقتصاد أو البنك المركزي ( في مهامه الإقتصادية )
النظام الضريبي يُحصّل مداخيله بشكل عام من المحتوى الإقتصادي
وأنت جزء منه لك حق فيه بالإنتفاع وعليك واجب تجاهه بالدفع
فعليك ياعزيزي مراجعة النشرات الإقتصادية ومراقبة النمو أو التغير الكمي والنوعي بشكل عام وفي القطاعات بشكل خاص حتى تستوعب معنى الدخل الضريبي أو المداخيل الغير نفطية
بقي أن أصحح مفهوم خاطئ لدى كثيرين وهو أن الدولة ستعتمد مستقبلاً على جيب المواطن وهذا ادعاء
فمِن خلال البنية الإنتاجية المُستقبلية المستهدفة سيعمل المواطن بنفسه لخلق المُنتج المطلوب من هذه المنشأة وسيكون للدولة نصيب من الدخل الذي تحقق عبر بيعه
فدخل الدولة سيكون إنتاجك قبل جيبك
ويتضح بالمُلاحظة البسيطة تجسُد ذلك في مُطالبة مثل #الراتب_مايكفي_الحاجة
فبعيداً عن سخفها وعدم منطقيتها الإقتصادية والعملية
فالعنوان لوحده يبين لنا المفهوم الريعي وعلاقة المُجتمع بالدولة
فهو يتجاهل المبادئ العلمية و أسس الإحتساب للراتب وأنه مبلغ مقابل مهمة لايُحصل إلا بإتمامها
هذا على المستوى النظري وهو كافي لمعرفة أن الرواتب لدينا أعلى بكثير من المهام المطلوبة
وعلى المستوى التطبيقي فبالقياس إلى الجهد المبذول فهي تعلو وتعلو أكثر
وهُنا المطالبة كانت بحجة عدم كفايته للحاجة وهو إعتراف ضمني أن الراتب هو شكل من أشكال توزيع الثروة والضمان الإجتماعي
فهذه المبالغ المُستنزفة مكانها برامج الرعاية الإجتماعية حتى بوجود النظام الريعي
فالدولة سابقاً إذا أرادت دعم الرعاية الإجتماعية كانت تتوجه إلى رواتب القطاع العام وتُضيف عليها الدعوم
وهذا طبيعي لأن المخصصات أصلاً مصروفة في هذه القنوات وبقية الشعب يُحمّل على موظفين القطاع العام
طبعاً هذا التشوه حُسن كثيراً بفرض نظام ضريبي وإنشاء نظام رعاية إجتماعي مثل حساب المواطن ورفع الدعم المُباشر والمُقتطع
وأصبحت الدعوم توجه بكفاءة من خلال برامج تمتلك قاعدة بيانات كبيرة وبإمكانها ضبط عدالة الإنفاق بمراحل فلكية مقارنة بالنظام البائد عديم العدالة
بعوائد الريع طبعاً
وهذا الشق الأول في شرح الهيكل التنظيمي وتعريفاته
إضافة إلى تضخم بند الرواتب بشكل جنوني أصلاً وهو أكبر قيود الدولة ويُراد خفضه
أما إذا أتينا للجانب الإقتصادي فهذه المُطالبة تبين لنا للأسف حجم الجهل والتشوه والتغييب الإقتصادي لدى مجتمعنا الريعي المُتعب والمُتصلب والإتكالي
للتالي
كما تبين سابقاً في شكل النموذج الريعي والإنتاجي نتوصل إلى أنه في نهاية كُل دورة إقتصادية يزيد المُحتوى الإقتصادي الكلي
وترتفع الأسعار نتيجة لهذه الزيادة "الإيجابية" وهذا مايُسمى في علم الإقتصاد بالتضخم التنموي أو النمو
والذي يصيح منه شعبنا الريعي وأنه خطر على قيمة نقوده المجانية
وكما وضحنا أن النظام الريعي يفصل العلاقة بين الأطراف الإقتصادية
وبما أن شعبنا يعيش على الدولة في مجمله ومُعظمه
والفرد طرف يعتمد على طرف آخر وهو الدولة
فكل مداخليه ومصروفاته مربوطة بما يأتيه من الدولة
فهو يقف في نقطة ثابتة وهي عطاءات الدولة أمام مُتحرك وهو التغير الإقتصادي
فلا يناله إلا الغلاء وإرتفاع الأسعار والتضخم
فلاهو يعمل ولايستثمر ولايأخذ فوائد على ودائعه ولاهو طرف مُتصل
وعلاقته الوحيدة هي الممول والذي يتمول إيضاً من الدولة
فقنوات نيل نصيبه من هذا النمو معدومة مثله مثل دولته
لكنه مكفول بالدولة وهي لاكفيل لها
فالدولة إيضاً تخسر من هذا النمو
إذا فهذه المُطالبة الوقحة نلخصها كالتالي
أن الفرد الذي يعيش على عطاءات الدولة
يطلب منها زيادة العطاءات المجانية لتغطية فارق الزيادة الناتجة من النمو
الذي تحقق إيضاً بعطاءات الدولة
وواجبه أن يتدبر قنواته الخاصة للإنتفاع من هذا الربح الذي عملت له الدولة لكي ينال نصيبه منه
فبما أنه يعيش على ريع الدولة
وريعها ثابت ونشاط الإقتصاد متغير
ودوره هو "الدفيع" والذي دائما يسمونهم "القوة الشرائية" فلن يشعر إلا بالغلاء
فالدولة تعطيه راتب مجاني من مداخيل خاصة لايساهم بها وتحقق لاقتصاده ربح بإنفاقها
ثم يطلب منها زيادة تُغطي فارق الربح الذي حوله إلى خسارة !
ويحسبه منقصة على الدولة وهو مأثرة وحميدة
فتخيل يارعاك الله حجم التشوه والجهل والإجحاف والضياع الذي يعانيه مجتمعنا
والمأساة التي أفرزتها الدولة الأبوية التي تُمني شعبها باستمرار الحال الذي هو محال
ثم إذا جاء الصالح الناصح المسكين ليُعدل هذه التشوهات اصطدم بالمرضى وحاكموه بمرضهم
آخراً نلاحظ دائماً أن الرؤية تؤكد دائما على مفهوم "زيادة الدخل" بدلاً من مفهوم "زيادة الراتب"
فالمُستقبل يستهدف زيادة مُشاركة السعوديين وتمكينهم من إقتصادهم الوطني وانتفاعهم من محتواه بكافة الأشكال
وهذا المفهوم يجب أن يتعدل حتى يعي الناس سبب ومقاصد وآليات مُختلف الخطط والقرارات
ويحققون أعلى منفعة من إقتصادهم الوطني الذي تعيش وتعتاش عليه دول بشعوبها وهو قائم على إنفاق الدولة وإنفاقهم منه
الراتب مبلغ مقتطع يضيق مع الزمن
والدخل مورد لاينقطع ولايضيق
وتحويل المجتمع من ريع الدولة إلى إنتاجية الإقتصاد هو الثراء الحقيقي والدخل المُستدام والحياة الكريمة
رتبها @rattibha
وهنالك خلط شائع بين الريعية والإشتراكية
وهما أبعد مايكونان عن بعضهما
وهذا الخلط موجود حتى لدى المختصين كون الريعية كنظام موازي يعمل في أي نوع من الأنظمة الإقتصادية لايزال نظام حديث وغير مكتمل الصورة ومعظم الإقتصادات العاملة به ثانوية دولياً
ولعل السعودية خير مثال لخدمة محتواه
قبل العام 1979 كان هنالك ٣ دول ريعية "بشكل كامل" كبيرة في المنطقة
١- السعودية ونوع إقتصادها رأسمالي
٢- إيران ونوع إقتصادها تقريباً مختلط
٣- العراق ونوع إقتصاده إشتراكي
كل هذه الدول تعمل بالنظام الريعي رغم اختلاف أنظمتها الإقتصادية
الرأسمالية : حرية امتلاك وحدات الإنتاج وحرية توجيهه وتوزيعه وتوزيع عوائده
الإشتراكية : تقنين حرية امتلاك وحدات الإنتاج لصالح السلطة ومركزية توجيهه وتوزيع عوائده
القاسم المشترك بين هذه الأنواع أنها تعتمد في مداخيلها على قاعدتها الإنتاجية الداخلية بشكل أساسي باختلاف شكلها وآليتها
أما الريعية فهي نظام موازي يهيمن على هذه القاعدة ( إن توفرت )
فالنظام الريعي يعتمد في مداخيله على مصدر تمويل خارج القاعدة الإنتاجية
وإن كان ريعي "بنيوي" فحتى عناصر القاعدة تتصل به بقنوات مباشرة ( توظيف حكومي / قوة شرائية ، إنفاق رأسمالي / تشغيلي حكومي ، إعانات حكومية ) ...إلخ
ثم بهذه المدفوعات الحكومية تبداء القاعد بالعمل طبقاً لنوع الإقتصاد الذي تنهجه
وكل ماتنتجه هذه القاعدة هو إنتاج مدفوع الثمن مسبقاً من خارجها وليست قيمة مُضافة ساهمت بها
وليس للمجتمع مساهمة تذكر سوى أنه ممول إضافي مع الحكومة من إنفاقها
وهُنا الحكومة هي الخاسر الأوحد وبلا عوائد
إذاً فالريعية قد تكون في نظام رأسمالي أو إشتراكي
وهذه الأنظمة تقوم على قاعدتها الإنتاجية فتنتج وتوزع الإنتاج والثروة
أما الريعية فتعتمد على مصدر تمويل خارجي تدفعه للمستفيدين ثم تنتج وتوزع الإنتاج والثروة
وإن كانت بنيوية فمُستفيدي الريع المميزين فقط يستهلكون هذا الإنتاج المدفوع

جاري تحميل الاقتراحات...