علاء الدين
علاء الدين

@alaa_alaa999

8 تغريدة 1 قراءة Dec 09, 2022
عِلمُ الفقاعات!
___________
الناظر في كتب الأئمة من العلماء الأوائل، يجد أنهم لم يدخروا جهداً في سبيل تسهيل العلم وحفظه وتفهيمه، فوضعوا الأصول، وقعّدوا القواعد، وعملوا الضوابط، وصاغوا الكليّات؛ ليسهل اندراج الجزئيّات تحتها، جمعوا في مصنفاتهم بين التفصيل، والتأويل، والتأصيل =
والتعليل والتدليل، ووضعوا المتون المختصرة؛ ليذللوا مسائل العلم لطلابه، ويقربوا عليهم زمن تحصيله، وعملوا الحواشي، والتعليقات، والتقريرات، وأبدعوا في الإيرادات والإشكالات؛ ليمرّنوا أذهان الطلاب ويكوّنوا لهم عقولاً نقّاحة، ولّاجة إلى مضايق البحوث، وعويصات العضل! =
وكان لهم مناهج في تأليف الكتب وتدريسها سبقوا بها الأمم وأذهلوا من تتبعهم بتفوقهم، وتقدمهم على المناهج المعاصرة والفلسفات الحديثة، ورسموا لكل ناهج في سبيل المعرفة = معالم الطريق بحذق وفطانة، وبدّدوا الملل والسآمة بإيرادهم المِلح والنوادر، واقتناصهم شوارد الفوائد =
ومزجوا بين علوم الآلة والغايات؛ ليكوّنوا ملكة الاستحصال، والاستخراج، والاستحضار من خلال المتون والمطولات، وأفردوا علم الفقه والأصول والشروح بمصنفات رائقة المشرب، عذبة المورد، ودققوا في المصطلحات، ووضعوا شروحاً تفك مغلقها، وتجمع شتاتها =
ووصلوا أنساب العلوم بالأسانيد والتلقي كابراً عن كابرٍ ليصلوا منهج الأول بالآخر.. ويأخذك العجب إذا فتحت الكتب القديمة في فنّ ما، إذ تجد العلوم حاضرة عتيدة على طرف الثمام من قلم المؤلف، ينتقي منها مايخدم موضوعه في يسرٍ، وينقلك مابين تذييل فائدة، ونكتة، ولطيفة وتنبيه =
بل استقوا الدلالات من مجاني الألفاظ ومعاني المنطوق، بل ضموا إلى ذلك اكتساب المعاني وفهم المراد. والكلام في هذا المبحث طويل الذيل، طيب المجتبى لايمل ولا يحويه ديوان.. ثم فجأة تجد مثل هذا المتصدر يتكلم بما لا يعلم ويهذي بما لا يدري! =
ضعيف البضاعة في الحديث واللغة والمنطق والبلاغة والأصول وسائر علوم الآلة بله علوم المقاصد كالفقه والتفسير لم يقرأ على العلماء، ولم يطالع الأمهات، ولم يفاتش المطولات، ولم يخبر لغة المتون والحواشي والتقريرات والتعليقات.. ولامعرفة عنده بمبادئ العلوم و تحقيق الاصطلاحات وحدود الألفاظ=
فخرج لنا بحلّته القشيبة ليقول ناصحاً : لاتحفظ المتون العلمية! دعك منها، فيها إضاعة للوقت (!)
في مثل هذا الموقف يتضح لك كيف يتستر الجهل خلف ألقاب حسنة، وأسماء براقة، فتعذر التمييز والإصلاح. وصدق السيوطي إذ يقول : لا يزال كل عصر يُبلى فيه الأشراف بالأطراف ويُبلى فيه محمد بأبي جهل!

جاري تحميل الاقتراحات...