من قبائل مرتحلة إلى إمبراطوريّة منافسة!
(تهود القبائل الخزرية)
ترجع بدايات نشأة مملكة الخزر إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي عندما بدأت قبائل الخزر، وهي القبائل التركيّة التي انتشرت غرباً باتجاه المناطق المتاخمة لشرق أوروبا في المساحات المعروفة،
(تهود القبائل الخزرية)
ترجع بدايات نشأة مملكة الخزر إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي عندما بدأت قبائل الخزر، وهي القبائل التركيّة التي انتشرت غرباً باتجاه المناطق المتاخمة لشرق أوروبا في المساحات المعروفة،
الواقعة اليوم ضمن بمناطق جنوب غرب روسيا
بدأت بالتوسّع جنوباً، والاستيلاء على أراضي الفرس الساسانيين، ومن جاورهم وحدهم من القبائل الأخرى، وانتهى ذلك إلى تحالف الخزر مع البيزنطيين في حروبهم مع الفرس.
بدأت بالتوسّع جنوباً، والاستيلاء على أراضي الفرس الساسانيين، ومن جاورهم وحدهم من القبائل الأخرى، وانتهى ذلك إلى تحالف الخزر مع البيزنطيين في حروبهم مع الفرس.
وفي القرن الخامس خضعوا لسلطان إمبراطورية الهون الناشئة بقيادة "أتيلا الهوني"، قبل أن يستقلوا من جديد إثر وفاته وانهيار امبراطوريته، ليعودوا لخوض الحروب من جديد مع الفرس في القرن السادس، ويتمكّنوا هذه المرّة من تحقيق توسعات مهمّة على حسابهم، في جنوب القوقاز وشمال أذربيجان وإرمينيا
وفي القرن السابع الميلادي، اتّجه الخزر للتوسّع غرباً على حساب البلغار، وعلى امتداد السواحل الشمالية لبحر آزوف والبحر الأسود.
وتزامن ذلك مع صعود العرب المسلمين في القرن السابع واتجاههم للتوسع بكل الاتجاهات، وسيطرتهم على مساحات شاسعة من أراضي إمبراطورية فارس
وتزامن ذلك مع صعود العرب المسلمين في القرن السابع واتجاههم للتوسع بكل الاتجاهات، وسيطرتهم على مساحات شاسعة من أراضي إمبراطورية فارس
ومن ثم الاتجاه إلى مناطق إرمينيا، ومن بعدها القوقاز، وهنا بدأ الصدام بين المسلمين والخزر.
جاء أول هجوم إسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن ثمّ استمرت المواجهات الحدوديّة بين المسلمين والخزر قرابة نصف القرن،
جاء أول هجوم إسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن ثمّ استمرت المواجهات الحدوديّة بين المسلمين والخزر قرابة نصف القرن،
وقد تمكّن الخزر طوال تلك المدة من صد التوسع الإسلامي، مستفيدين من صعوبة جغرافيا القوقاز، إضافة إلى الاستفادة من حالة الصراعات الداخلية والحروب الأهلية التي دبّت داخل الدولة الأمويّة، ومع تعيين مروان بن محمد على ولاية إرمينيا وأذربيجان،
تمكّن من إطلاق هجوم واسع على الخزر في حدود عام 732م، وحقّق المسلمون فيه أكبر توسع فاستولوا على عدد من المدن خزرية، حتى طلب الخاقان الخزري السلام مقابل الحفاظ على عرشه، معلنا دخوله في الإسلام.
إلّا أن الأحداث كانت تتسارع، وسرعان ما قامت الثورة العباسية وانهارت الدولة الأمويّة، فتراجع المسلمون وتمكّن الخزر من استعادة أراضيهم من جديد.
ويرى المؤرخ البريطاني، دوغلاس دنلوب، في كتابه "تاريخ يهود الخزر" (الصادر عام 1967)، أنّ الخزر تمكنوا من خلق حاجز بشريّ وعسكريّ
ويرى المؤرخ البريطاني، دوغلاس دنلوب، في كتابه "تاريخ يهود الخزر" (الصادر عام 1967)، أنّ الخزر تمكنوا من خلق حاجز بشريّ وعسكريّ
تمكّن من تحديد مصير القارة الأوروبية لقرون تالية؛ تماماً كما كانت القسطنطينية في آسيا الصغرى والفرنجة في الغرب سدا أمام تحول القارة إلى الإسلام.
وبعد الانتصار الخزري وطدوا تحالفهم مع بيزنطة، والذي توّج بزواج الإمبراطور "قسطنطين الخامس" من أميرة خزريّة، عام 775م، وأنجب منها ابناً اشتهر باسم "ليو الخزريّ"، وأصبح إمبراطوراً فيما بعد، وفي القرن الثامن والتاسع توسع الخزر في ناحية الغرب والشمال،
ومع نهاية القرن الثامن تمكّنوا من إنهاء حكم القوط في القرم، استمر توسع الخزر حتى بداية القرن العاشر، حتى أنّ بحر قزوين عُرف باسم "بحر الخزر".
من الوثنيّة إلى اليهودية كيف حدث التحول؟
في القرن التاسع ازدادت وتيرة اضطهاد البيزنطيين لليهود، فكان أن التجأ معظم اليهود البيزنطيين إلى مناطق حكم الخزر، وبحسب ما يرويه المؤرخ المعاصر للأحداث، المسعودي؛ فإنّ "صاحب القسطنطينية أيام هارون الرشيد أجلى من كان في مملكته من اليهود
في القرن التاسع ازدادت وتيرة اضطهاد البيزنطيين لليهود، فكان أن التجأ معظم اليهود البيزنطيين إلى مناطق حكم الخزر، وبحسب ما يرويه المؤرخ المعاصر للأحداث، المسعودي؛ فإنّ "صاحب القسطنطينية أيام هارون الرشيد أجلى من كان في مملكته من اليهود
فقصدوا بلد الخزر، فوجدوا قوماً عقلاء ساذجين، فعرضوا عليهم دينهم، فوجدوه أصلح مما هم عليه فانقادوا إليه".
وهكذا، وبعد هذا اللجوء اليهودي فإنّ الطبقة الخزريّة الحاكمة اعتنقت اليهودية، وباتت مملكتهم تعرف بـ "مملكة يهود الخزر"، ويرى دنلوب أنّ الدافع وراء ذلك كان سياسياً!
وهكذا، وبعد هذا اللجوء اليهودي فإنّ الطبقة الخزريّة الحاكمة اعتنقت اليهودية، وباتت مملكتهم تعرف بـ "مملكة يهود الخزر"، ويرى دنلوب أنّ الدافع وراء ذلك كان سياسياً!
وذلك بسبب هيمنة الخلافة الإسلامية وبيزنطة المسيحية على العالم القديم، واتّباع كل منهما سياسة الجهاد والحروب المقدسة لنشر الدين الخاص بهم، فجاء أتباع الحكام الخزر لليهوديّة كدين يضمن لهم الاستقلال عن القوتين.
وفي القرن العاشر؛ انتشرت اليهودية بين عامة الشعب والقبائل الخزريّة حتى غدت دين الغالبية، وقد اشتهرت المراسلات باللغة العبرية بين ملك الخزر، يوسف، مع الوزير اليهودي الأندلسيّ لدى الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر، حسداي بن شبروط، في القرن العاشر، وهي محفوظة إلى اليوم.
ويستنتج المؤرخ الإنجليزي، سيمون شاما، في كتابه الموسوعي "قصة اليهود عبر ثلاثة آلاف عام"، بالاستناد إلى وجود لفائف يهوديّة مدفونة بالمقابر، في مواقع أثريّة خزريّة؛ أنّ التديّن باليهودية كان شعبياً وشائعاً بين عموم السكان ...
وهو يفترض أنّ وصول اليهود إلى مملكة الخزر جاء عن طريق حركة انتقال وهجرة من التجمعات اليهودية في البلقان ومنطقة البوسفور؛ حيث وجدوا مناخاً من الأمن والحرية في أراضي مملكة الخزر.
وإضافة إلى ذلك يرى شاما أنّ يهوداً من إرمينيا أيضاً التحقوا بهم، ويشير إلى ان اليهود آنذاك وجدوا في المناخ الديني الوثني في مملكة الخزر، تساهلاً وتقبلاً لهم، بالمقارنة مع ما كانوا يلقونه من المسيحيين في مناطق الإمبراطورية البيزنطية وفي مملكة إرمينيا
الانهيار على يد مَن؟
كان القرن التاسع قد شهد توسع الروس على امتداد حوض نهر الفولغا، ونزولهم باتجاه الجنوب، لتبدأ الصدامات في النصف الثاني بينهم وبين الخزر بعد أن كانوا يأخذون من القبائل الروسية الضرائب، فرفض الروس هذا الوضع وكوّنوا اتحاداً مع قبائل السلاف الأخرى في مواجهة الخزر.
كان القرن التاسع قد شهد توسع الروس على امتداد حوض نهر الفولغا، ونزولهم باتجاه الجنوب، لتبدأ الصدامات في النصف الثاني بينهم وبين الخزر بعد أن كانوا يأخذون من القبائل الروسية الضرائب، فرفض الروس هذا الوضع وكوّنوا اتحاداً مع قبائل السلاف الأخرى في مواجهة الخزر.
وعام 892م نزل الروس إلى بحر الخزر وقاموا بمهاجمة السواحل، وتدمير تلك المناطق، وعام 913م نظموا أول حملة عسكرية لمهاجمة إمبراطورية الخزر، وعام 944م، قام الروس بالتقدم حتى وصلوا إلى مدينة "بردع"، مركز المسلمين في أذربيجان، ونهبوا كلّ الأماكن التى مرّوا بها، واستمرّت الهجمات الروسيّة
حتى سقطت العاصمة الخزريّة "أتيل" بيد الروس تحت قيادة "سفياتوسلاف الأول"، وقاموا بحرق المدينة ومحوها، ليستمر وجود الخزر بعدها كدولة صغيرة في شبه جزيرة القرم، حتى عام 1245، عندما سقطت نهائياً على يد المغول.
ما بعد السقوط.. تكوّن الكتلة الأشكنازية؟
بعد سقوط مملكة الخزر، انتشر اليهود داخل مناطق الإمبراطورية الروسيّة الوليدة وفي أوروبا الشرقيّة قبل أن تبدأ أعداد كبيرة منهم بالانطلاق في هجرات متعاقبة غرباً باتجاه بقية أجزاء أوروبا!ليشكّلوا بالنهاية كتلة اليهود الأوروبيين، الاشكناز !
بعد سقوط مملكة الخزر، انتشر اليهود داخل مناطق الإمبراطورية الروسيّة الوليدة وفي أوروبا الشرقيّة قبل أن تبدأ أعداد كبيرة منهم بالانطلاق في هجرات متعاقبة غرباً باتجاه بقية أجزاء أوروبا!ليشكّلوا بالنهاية كتلة اليهود الأوروبيين، الاشكناز !
اليهود الاشكناز التي تشكل اليوم نحو 90% من اليهود في العالم، مقابل كتلة اليهود "السفارديم" و"المزراحيم"، التي تشكّل الـ 10% الباقية.
وفي القرن الثاني عشر؛ كان يهود الخزر كتلة معروفة ومستقلة!
وفي القرن الثاني عشر؛ كان يهود الخزر كتلة معروفة ومستقلة!
فنجد الفيلسوف اليهودي الأندلسي، إبراهيم بن داود، يتحدث عنهم، في مؤلفه "العقيدة الرفيعة"، وكذلك الحاخام "يهوذا بن شموئيل اللاوي" الأندلسي، يكتب قصة أدبية بعنوان "الخزريّ" يتناول فيها قصة يهود من مملكة الخزر.
أما الباحث المصري، جمال حمدان، في كتابه "اليهود أنثروبوجياً"، فيؤكّد أنّه لا يمكن تفسير الزيادة المفاجئة خلال العصور الوسطى في عدد السكان اليهود في أوروبا الشرقية فقط؛ بسبب الهجرة من التجمعات اليهودية الأخرى، ولا بدّ أنّ ذلك كان بسبب التحوّل الشامل للخزر...
ويستطرد حمدان؛ مؤكداً أنّ كتلة اليهود في شرق أوروبا لا يمكن أن تكون نتجت من هجرة يهود قادمين من أوروبا الغربية؛ حيث إنّ التيار الرئيس للهجرات اليهودية كان يتحرك في اتجاه ثابت دائماً نحو الغرب، وليس بالعكس
دراسات جينيّة.. للتحقق من اصل اليهود ؟
أثارت الدراسات التاريخية الحديثة عن اليهود الخزر وعلاقتهم بأصول اليهود الأشكناز جدلاً واسعاً، وفي 1976 نشر المؤرخ اليهودي الهنغاري آرثر كيستلر كتاب "القبيلة الثالثة عشرة"، والذي خلص فيه إلى أنّ "غالبية اليهود العصريين ليسوا من أصل فلسطينيّ
أثارت الدراسات التاريخية الحديثة عن اليهود الخزر وعلاقتهم بأصول اليهود الأشكناز جدلاً واسعاً، وفي 1976 نشر المؤرخ اليهودي الهنغاري آرثر كيستلر كتاب "القبيلة الثالثة عشرة"، والذي خلص فيه إلى أنّ "غالبية اليهود العصريين ليسوا من أصل فلسطينيّ
وبسبب التوظيفات المختلفة لهذه الاستنتاجات، الذين وجدوا فيها تأكيداً على زيف الادعاءات الصهيونية.
ولمواجهتها بدأ عدد من علماء الأحياء الصهاينة بالسعي لتفنيدها وفي 2000، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً صحافياً، استعرض نتائج عملية تحليل جيني لأشخاص من اليهود الأشكناز،
ولمواجهتها بدأ عدد من علماء الأحياء الصهاينة بالسعي لتفنيدها وفي 2000، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً صحافياً، استعرض نتائج عملية تحليل جيني لأشخاص من اليهود الأشكناز،
قام بها عدد من علماء الأحياء، بقيادة ميكائيل همر، وبدعم من لورنس شيفمان، رئيس قسم الدراسات اليهودية في جامعة نيويورك، وخلص التقرير إلى إثبات الأصول الشرق أوسطيّة للجينات الأشكنازيّة بالتزييف !
إنتهى ...
إنتهى ...
جاري تحميل الاقتراحات...