تولى لويس جيرستنر قيادة شركة IBM لانقاذها عام ١٩٩٣ .. بعد خسارة عظيمة سجلتها (٨ مليار دولار) .. استراتيجية نجاحها التاريخي كانت معتمدة على تقديم خدمات حوسبة متكاملة وشاملة للجهات الحكومية والشركات الكبيرة (كل ما يحتاجوه من أجهزة وملحقاتها)
في تلك الفترة تطورت صناعة المعالجات (Processors) في السوق بشكل رهيب .. وبدأت صناعة أجهزة الكمبيوترات تتفكك إلى شركات منفصلة ومتخصصة .. تشيب .. ميموري .. هارديسك .. أنظمة شاشات .. أنظمة تشغيل .. الخ
مع هذا التطور .. أصبحت شركة IBM تقدم أجهزة كمبيوتر تشبه باقي كمبيوترات الشركات الأخرى مثل مايكروسوفت .. وكانت كثير من الشركات تنسخ بشكل سريع أجهزة IBM وتقدمها للسوق بسعر أقل .. الشيء الذي جعل المنافسة أمرا صعبا
كان الرأي السائد في الشركة هو أن IBM كانت تقدم خدمات حوسبة متكاملة .. لكن ما تحتاجه الشركة هو أن تتجزأ لأكثر من شركة .. كل جزء متخصص في شيد معين .. مثل باقي السوق .. وكانت الاستعدادات لتطبيق فكرة التجزئة شبه مكتملة
فكر جيرستنر في وضع الشركة .. وبدأ يرى الموضوع من زاوية مختلفة .. في نظره أن ما يميز شركة IBM عن باقي الشركات أنها الشركة الوحيدة التي لديها خبرة في كل المجالات .. بخلاف الشركات المتخصصة
لم يرى جيرستنر أن فكرة الخدمات المتكاملة خطأ يحتاج إلى تصحيح .. لكن الخطأ في الشركة كان هو عدم استغلال هذه المعرفة في خدمات الشركة
بالعكس .. جيرستنر قال أن الشركة تحتاج أن تقدم خدمات أكثر شمولية وتكامل .. لكن الجديد في الموضوع أن على الشركة تقديم خدمات متكاملة حول احتياج العملاء بدل من خدمات متكاملة من الأجهزة (الهاردوير)
جيرستنر قدم تشخيص جديد لوضع الشركة .. باستغلال حقيقة أن خبرة IBM في مجالات متعددة ميزة وليست عيب .. وستقدم الشركة للعملاء حلول مصممة خصيصا لمشاكلهم .. مع قابلية الشركة لاستخدام الأجهزة والبرامج من خارجها
ببساطة .. يمكننا القول أن نشاط الشركة الأساسي بقيمته المضافة سينقلها من هندسة النظم .. إلى استشارات تقنية معلومات .. ومن الأجهزة (الهاردوير) إلى البرمجيات (السوفتوير)
فكرة "الخدمات المتكاملة" أو معرفتك بجوانب مختلفة في مجال معين ليست استراتيجية بحد ذاتها .. لكن التشخيص الدقيق للمشكلة والنظر فيها من زاوية مختلفة هو بداية الحل الفعلي .. وهو الذي سيقودك لاستراتيجية حقيقية تحل بيها مشكلتك
جاري تحميل الاقتراحات...