العُمامِي
العُمامِي

@moawya_2

10 تغريدة 3 قراءة Jun 13, 2021
كل شريعة بشرية يلزَمُها الظُّلم والبغي، ولو لم يكُن فيها ظُلم وبغي لانتَفَت عنها الصفة البشرية، فالبشر ناقِصين قاصرين ولن يُنتِجوا إلا ما هو ناقص قاصِر حتى وإنْ تحَرَّوا العدل، كالشريعة الشيوعية والنصرانية والليبرالية واليهودية واللائِكيّة والديمقراطية ونحوها مِنَ الشرائع البشرية
بل قد يكون البَشرِي هدَفهُ العدل وليس الظُّلم ابتداءً، ولكن لَمَّا تحَرَّى العدلَ في غيرِ مظَانِّهِ ظَلمَ وبغَى، كالشيوعية التي هدفُها رفع الفقر عن فقراء الناس فكانت النتيجة إفقار كُل الناس،
ويكونُ مِقدار الظُلم والفساد في الشرائع البشرية مرتبِطًا بمِقدار إِعمال العقل البشري فيها
فالنصرانية مثلًا تجدَها أقَل الشرائع البشرية ظُلما وفسادًا، وذلكَ لوجود بعض الشرائع الإلهيّة فيها التي لم تُحرّف كتحريم الزنى واللواط والتعري بجانِب الشرائع البشرية التي أدخلوها عليها، بينما تجِد اللائكيّة أكثر الشرائع البشرية ظُلمًا وفسادًا وذلكَ لانعدام وجود شريعةٍ إلهيّة فيها،
بل حتى في التصرُّفات الفرديّة، فقد يكون الشخص عالِمًا بحالِ الذي أمامَهُ فيقومُ بالتصرّف معهُ حسبَ شريعةٍ شرّعها لهُ عقلهُ ظنًّا منهُ أنّ فيها العدل وهو ظالم له، فكيفَ بحال المُشرّعين لجُموعِ الناس وهم لا يعلَمونَ أحوالهم! {وإذا قيلَ لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}
لذلكَ كُل مَن يحكُم بشريعةٍ غير شريعة الإسلام هو ظالِم وإنْ ادّعَى العدل، فإنّ نتيجةَ حُكمِهِ الظُّلم، {ومَن لم يحكُم بما أنزلَ الله فأولئكَ هم الظالمون}، بل قد يُوصلهُ الحُكم بغير ما أنزلَ الله إلى الشّرك الذي هو أكبر ظُلم في الأرض {يا بُنيّ لا تُشرِك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم}
{ومَن لم يحكُم بما أنزلَ الله فأولئكَ هم الكافرون}
كما أنّ الشرائع البشرية تُوضَع لصالِح فئة معيّنة لا لِصالِح كُل الناس، وتتغيّر شرائع الدِّين البشري بتغيُّر مصالِح هذه الفئة المُعيّنة، فما أحلُّوهُ اليوم على الناس يُحرّمونهُ غدًا وما حرّموهُ اليوم يُحِلّونهُ غدا،
كما أنّ الشرائع البشريّة هدفُها هو تعبيد جُموع الناس لتلكَ الفئة المُعيّنة، فمعلومُُ أنّ مَن ينساق لشريعةٍ وضعَها لهُ غيرهُ مُساوٍ لهُ -أي مخلوق إلى مخلوق، فهو قد سفَّهَ نفسَهُ واتّخذَ ذاكَ الغَير إلهًا لهُ، قال تعالى في فِرعون: {فاستخفَّ قومهُ فأطاعوهُ إنهم كانوا قومًا فاسقين}
فقوم فِرعون لم يصيروا عبيدًا لفِرعون إلا لأنهم سفهاء العقول، سفّهوا أنفسهم فعبَّدوها لفِرعون واتّخذوهُ إلها، وقال تعالى في أهل الكتاب: {اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا مِنْ دونِ الله} ذلكَ لمَّا أطاعوهم في تحليلِ ما حرّم الله وتحريم ما أحلّ الله فأنزلوهم منزلة الرب في التشريع،
كذلكَ حالُ جُموعِ وعوَام الشيوعيين والليبراليين واللائِكيِّين والديمقراطيين ونحوهم مِنَ الطوائف، هؤلاء الجُموع سفهاء العقول فعبَّدوا أنفسهم لرُهبانِ طوائِفِهِم -أي المشرِّعين والكِبار في الليبرالية والشيوعية واللائكيّة والديمقراطية- واتخذوهم أربَابًا وآلهةً مِن دونِ الله،
ومَن يتأمَّل حال كُل شعوب العالَم اليوم -باستثناء المُسلمين- سيجِد أنهم عبيدُُ لدَى كِبارِهِم ومُشرِّعيهِم حيثُ أنزلوهم منزلة الرب في التشريع، والكبار والمُشرِّعين هؤلاء استخفُّوا أقوامهم لمّا وجدوهم سفهاء العقول فنصّبوا أنفسهم آلهةً وأربابًا عليهم يُشرّعونَ لهم الحلال والحرام

جاري تحميل الاقتراحات...