هنا ترجمة لأجزاء متفرقة من التقرير الأول من الخبر الذي حصل على جائزة البوليتزر ويتناول جرائم #الصين ضد إخواننا المسلمين الإيغور. السبب في ترجمته هو عدم انتشار هذا الخبر في وسائل إعلام المسلمين قبل غيرهم. تكشف هذه التقارير عن جريمة بشعة مستمرة وتطهير عرقي بغيض تحت أنظار العالم.
(1)شيدت الصين بشكل سري مجموعة من السجون ومعسكرات الاعتقال الضخمة الجديدة خلال السنوات الثلاث الماضية معلنة استمرار حملتها ضد الأقلية المسلمة رغم أنها تدّعي بشكل علني أنها أطلقت كل المحتجزين.
(2)بناء هذه المعسكرات الجديدة ذات الحماية الأمنية العالية والتي يمكنها استيعاب عشرات الألوف من المعتقلين يكشف عن تغيّر في الأسلوب الذي كانت الحكومة الصينية تتبعه من استخدام المدارس القديمة ومراكز الإيواء إلى هذه السجون الضخمة الدائمة.
(3)تمكّنت BuzzFeed News من التعرّف على أكثر من 260 معتقلاً تم بناؤها منذ 2017 من خلال استقصاء مكثف لمجموعة من صور الأقمار الصناعية ومقابلات مع محتجزين سابقين.
(4)هناك مبنى واحد على الأقل في كل مقاطعة من منطقة شينجيانغ حيث يواجه الكثير من المسلمين الإيغور والكازاخستانيين والأقليات الإسلامية الأخرى أضخم اعتقالات وتطهير عرقي شهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
(5)تم بناء هذه المعتقلات المحرّمة خلال العام الماضي كجزء من حملة الحكومة الصينية العنصرية التي بدأتها في عام 2016 على يد عضو الحزب الشيوعي المتطرف Chen Quanguo الذي عاقبته الحكومة الأمريكية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.
(6)قام هذا العضو المتطرّف بوضع أكثر من 25 مليون مسلم تحت المراقبة المستمرة بكاميرات التعرّف على الوجه، والمتابعة من خلال تطبيقات الهاتف المحمول، ونقاط التفتيش وعنف الشرطة وكذلك انتهاكات تشمل الإخصاء والأعمال الشاقة.
(7)بعد اعتقال الآلاف من المسلمين اتجهت الحكومة إلى إعادة ترميم المدارس القديمة وبعض البنايات لكن مع زيادة أعداد المعتقلين منذ 2018 وجدت الحكومة الصينية أن هناك حاجة ماسة لبناء مراكز جديدة ضخمة ذات حماية أمنية عالية بأسوار عالية وأبراج مراقبة.
(8) يستغرق بناء السجون عادة وقتاً طويلاً إلا إن بناء هذه المراكز، بحسب تحليل BuzzFeed News ، لم يأخذ أكثر من 6 أشهر، كما أضافت الحكومة عدداً من المصانع بالقرب منها لعقاب المعتقلين بالأشغال الشاقة.
(9)"يعيش الناس برعب في هذه الأماكن،" تقول شينيشان بيردبيك التي تبلغ من العمر 49 عاماً والتي تم اعتقالها في معسكر بالقرب من منطقة تيشينغ في 2018 .
(10)تقول هذه المرأة المسلمة أن الشباب وصغار السن لا يتحمّلون مثلنا هذا العذاب فكانوا يصرخون ويبكون.
(11)لكن، تقول هذه المرأة المسلمة التي نجت مؤخراً من مرض السرطان، فقدت الأمل وتمنيت أن أموت داخل المعتقل وأنا أنظر إلى الفتيات الشابات المسلمات وهن يُسحبن إلى هذه المراكز.
(12)تعرّف BuzzFeed News على أكثر من 268 مركز اعتقال جديد من خلال خرائط بايدو Baidu ، وهي تقنية مشابهه لخرائط غوغل تُستخدم على نطاق واسع في الصين (يمكن الرجوع للموقع الإخباري لمعرفة أماكنها).
(13)تم التعرف على 92 من هذه المعتقلات والتأكّد منها من خلال مصادر أخرى مثل الوثائق الحكومية والبحث الأكاديمي، أو من خلال زيارات صحفيين لها؛ بينما تم التأكد من 176 معتقلاً من خلال صور الأقمار الصناعية.
(14)قالت القنصلية الصينية في نيويورك في معرض ردّها على أسئلة هذا الموقع الإخباري:" القضية في شينجيانغ لا تتعلق بحقوق الإنسان أو الدين أو التطهير العرقي، بل هي تتعلق بمكافحة الإرهاب،" وأضافت أن اعتقال المسلمين الإيغور "كذبة لا أساس لها".
(15)وأضافت القنصلية "أن الحكومة أقامت لهم مراكز للتعليم والتدريب المهني من أجل اجتثاث الأفكار المتطرفة وتعزيز الوعي بالقانون وتحسين المهارات الفنية وخلق فرص العمل من أجل أن يعود هؤلاء المتطرفون للمجتمع بأسرع وقت ممكن."
(16)وأضافت القنصلية قائلة أن هذه المراكز الإجبارية المخصصة للمجرمين الإرهابيين موجودة في دول أخرى أيضاً مثل بريطانيا وأمريكا.
(17)لم تستجب وزارة الخارجية الصينية وبايدو لطلبات التعليق المتكررة حول هذا الأمر.
(18)تنتشر هذه المراكز في المناطق المزدحمة والعديد منها يتسع لأكثر من 10000 معتقل.
(19)هذه السجون الجديدة الدائمة تضم مساحات ضيقة بين البنايات وفناء مسلح حيث تظهر الممرات الطويلة بزنزانات على الجانبين تكاد تختفي فيها الإضاءة الطبيعية، بحسب الفريق الصحفي الذي فحص الصور أثناء التشييد وبعده والذي كان يضم مهندساً معمارياً مرخّصاً.
(20)تدعي الحكومة أن هذه المراكز هي مدارس للتدريب المهني وهي مخصصة "لمحو التطرف" وقد استخدمت الحكومة كلمة concentration ، أي مركز اعتقال، لوصف طبيعة هذه المدارس.
(21)من الجرائم التي تؤدي إلى اعتقال المسلمين تحميل تطبيق الواتساب، المحظور في الصين، أو الاتصال بأفراد العائلة المتواجدين بالخارج، أو الصلاة، أو زيارة مواقع إليكترونية خارجية، بحسب وثائق مُسرّبة أو مقابلات مع معتقلين سابقين.
(22)لم يكن اعتقال هؤلاء المساجين من خلال تُهم أو جرائم موجّهة لهم ولم يحضروا أبداً إلى أي محكمة؛ لأن الحكومة الصينية لا تعتبر أن هذه المراكز خاضعة للنظام القضائي وليست جرائم في القانون الصيني.
(23)يتعرّض المعتقلون إلى التعذيب والتجويع والعزل الانفرادي ومنع الحمل جبراً والسجن في أماكن مزدحمة وانتهاكات أخرى.
(24)كما يتعرّض المعتقلون إلى برامج غسيل دماغ تركّز على تمجيد الحزب الشيوعي وعدم السماح بالتحدث بغير اللغة الصينية. قال بعض المعتقلين السابقين أنه تم إجبارهم على العمل من دون أجر.
(25)تمنع الحكومة تحركات الصحفيين والباحثين في المنطقة وتراقب الانترنت والإعلام المحلي. صور الأقمار الصناعية خارج سيطرة الحكومة الصينية.
(26)لكن مع هذا فقد تسرّب مقطع فيديو تم تصويره بطائرة مسيرة يُظهر المئات من الرجال معصوبي العيون حليقي الرؤوس مكتوفي الأيدي ويلبسون سترات تحمل اسم "مركز اعتقال كاشقر Kashgar ".
(27)يقول ناثان روزر من معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أن مقطع الفيديو يكشف عن نقل للمعتقلين في أبريل عام 2019 ، بعد أشهر من تصريح الحكومة الصينية بأن هذا مركز تدريب مهني.
(28)هذه المراكز في شينجيانغ تمثّل نفس منطق جرائم الاستعمار في أمريكا الشمالية، وتشبه جرائم الفصل العنصري، ومراكز الاعتقال في ألمانيا النازية، وتدخّل الدولة البوليسية في الحياة العامة اليومية في كوريا الشمالية.
(29)"هؤلاء المعتقلون أناس مسالمون،"يقول أحد معلمي الإيغور الذي سُجن ونُفي لاحقاً بعد افتتاحه لمدرسة رياض أطفال تعلّم الأطفال بلغتهم.
(30)"هؤلاء رجال أعمال وعلماء ومهندسون وموسيقيون وأطباء وأصحاب محلات ومالكي مطاعم ومعلمون يستخدمون كتباً بلغتهم. هؤلاء أعمدة مجتمعنا وبدونهم نحن لا شيء."
(31)يقول أورينبيك كوكسبيك وهو أحد المعتقلين، 40 سنة، أنه كان ينام في غرفة تضم 7 أشخاص أول الأمر، لكن مع مرور الوقت زاد العدد. رأيت مرةً امرأة حامل مقيّدة وامرأة أخرى ترضع طفلها. وصل العدد إلى 15 في غرفته.
(32)"البعض منا يقتسم البطانية مع الآخرين أو ينام على الأرض." يجبر مسؤولو المعسكر المعتقلين على حفظ تعاليم الحزب الشيوعي والأحرف الصينية.
(33)يقول كوكسبيك، "هناك نافذة في غرفتنا لكنها عالية جداً لا أستطيع من خلالها رؤية أي شيء سوى قطعة من السماء. كم تمنيت أن أكون عصفوراً لديه حرية الطيران."
(34)لم يعرف كوكتباي، معتقل كازاخستاني، سبب اعتقاله. عندما أطلق سراحي لم أشعر بأي فرح أو سعادة أو أي شيء. لم أكن سعيداً أو حزيناً. لم أشعر بأي شيء. إنه شيء لا أستطيع شرحه، كما لو كانت مشاعري قد ماتت في ذلك المعتقل."
كان هذا ملخصاً للتقرير الأول فقط. بقيت ثلاثة تقارير أخرى تتضمن مقابلات مع معتقلين عاشوا هذه التجربة المريرة لأكثر جرائم العصر الحديث بشاعة بعد الحرب العالمية الثانية. إرهاب دولة تحت أنظار العالم.
جاري تحميل الاقتراحات...