فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

23 تغريدة 36 قراءة Jun 12, 2021
قصة اغرب من الخيال لولا أن احداثها مثبتة فى سجلات التحقيق ما صدقها أحد ولعتبروها ضربا من ضروب الخيال
ففي نهاية القرن التاسع عشر و في أحد شوارع برشلونة القذرة،خطت شابة جميلة اول خطواتها داخل المدينة الكبيرة لا احد يعلم على وجه الدقة من أين أتت إنها إنركيتا مارتي التى هزت برشلونة
في البداية عملت كخادمة في بيوت احد الأثرياء لكنها تركت هذه المهنة بعد فترة قصيرة و امتهنت الدعارة فغدت واحدة من غواهر برشلونة الجميلات ، لكنها تميزت عن الأخريات في أنها وضعت لنفسها هدفا , ربما كان لا أخلاقيا و سافالا , لكنه على كل حال كان حافزا لها للوصول إلى غايتها
كانت ذكية و فهمت منذ البداية ما هي البضاعة الرائجة في مهنتها فبعض الأغنياء مستعدين لدفع مبالغ كبيرة من اجل تحقيق نزواتهم الشاذة و هؤلاء المرضى موجودين في كل زمان و مکان , يبحثون عن الأطفال لتفريغ نزعاتهم السادية و رغباتهم الجنسية المنحرفة و قد بدئت اتركيتا بتوفير هؤلاء الأطفال
لم يكن أحدا يعلم من أين تأتي بهم و لم یکن مصدرهم مهما بالنسبة للأغنياء الذين أخذوا يدفعون لاترگیتا بسخاء في عام 1909 داهمت الشرطة شقة انرگیتا لتكتشف داخلها مجموعة من الأطفال من الجنسين تتراوح أعمارهم بين الخامسة و الخامسة عشر , لكن رغم إلقاء القبض عليها متلبسة
لكن رغم إلقاء القبض عليها متلبسة الا ان اترگیتا لم تحاكم وسرعان ما أطلق سراحها بواسطة مال و نفوذ زبائنها الأغنياء
لا احد يعلم متى بدئت ائرکیتا بقتل الأطفال ومتى بدء اهتمامها بالسحر و الوصفات السحرية ، لكن الأكيد هو أن شغفها الكبير بالمال هو الذي دفعها إلى هذا المسلك
كان هناك اعتقاد قديم بأن دماء الأطفال و شحومهم لها خواص طبية و سحرية . من الدم كان السحرة يحضرون إكسير الحب بعد أن يمزجوه بمواد أخرى هذه مذكورة لديهم في وصفات سحرية قديمة , و من الشحم كان يحضر زيت يدهن به الجلد فيعيد له شبابه و نضارته
فكانت بعض أغنى و أجمل نساء برشلونة يستعملن المستحضرات ورغم ان اغلبهن يعلمن ما هي المواد التي تصنع منها ، إلا أن ذلك لم يكن له أي أهمية , وأطفال الفقراء في نظرهم اقل مرتبة حتى من الحيوانات
في النهار كانت اتركينا تتنكر في ملابس و قذرة أشبه بملابس المتسولين ثم تتوجه الى أكثر أحياء المدينة فقرا و كانت تبحث عن ضحاياها قرب الكنائس و الجمعيات الخيرية حيث يتجمع الأطفال الفقراء من اجل الحصول على كسرة خبز رو كانت تراقب الأطفال الذين يلعبون في الشارع بعيدا عن أنظار أهلهم
كان صيدها المفضل هو الأطفال المشردين و الیتامی الذين لا يسأل عنهم احد و الذين تتراوح أعمارهم بين تلاتة و اثنا عشر عاما ، عادة تقوم بخداعهم بقطعة حلوى أو وعد بوجبة شهية و أحيانا عنوة إذا كانوا صغار في التلاتة أو الرابعة من العمر ، ثم تحملهم معها إلى إحدى شققها
اما في الليل فكانت انکیتا تتحول إلى دوقة او ماركيزة فترتدي افخر الثياب و المجوهرات و تذهب بواسطة عربة فاخرة الى دار الأوبرا و المنتديات الاجتماعية الراقية هناك كانت تتواصل مع زبائنها من الطبقة العليا تتعرف إلى الأغنياء من وجهاء وأعيان المدينة و توفر لهم ما تتطلبه نزواتهم الشاذة
تتقرب إلى النساء الجميلات الباحثات عن کسب قلوب الرجال فتقدم لهن اكاسير و تعاويذ سحرية مصنوعة من دماء و أشلاء الأطفال أما الراغبات ببشرة ناعمة فكانت تمدهن بمستحضراتها التجميلية المصنوعة من شحوم الأطفال و بالمقابل كان هؤلاء الزبائن الأثرياء يقدمون لاتكريتا المال الوفير و الحماية
أخر ضحايا انركيتا كانت طفلة في الخامسة من عمرها اسمها تريزيتا غیوتر اختطفتها عام 1912 بينما كانت تلعب أمام منزلها في إحدى الضواحي الفقيرة ثم نقلتها إلى إحدى شققها لتحبسها مع طفلة أخرى و فيما بد والدا تريزيتا يجولان بیأس في أحياء المدينة و مراكز الشرطة بحثا عن ابنتهم الصغيرة
كانت الطفلة المسكينة قد بدئت تعي ما ينتظرها من مصير اسود , فقد أخبرتها الطفلة المسجونة معها عن طفل صغير كان يلعب معها في الشقة لكن في أحد الأيام اصطحبته اتركيتا الى المطبخ و مددته على الطاولة الخشبية ثم ذبحته بالسكين وقطعت جسده و ملئت عدة قناني من دمه
ثم قامت بإلقاء أشلائه في قدر كبير يغلي لاستخلاص الشحم و لتحضير خلطاتها السحرية , كانت الطفلتان تعلمان بأنهما ستلاقيان المصير ذاته بالتأكيد لولا تدخل القدر الذي شاء أن يضع نهاية أخرى لحياة هاتين الطفلتين , فبعد سبعة عشر يوما على اختطاف تريزيتا لاحظت أحد الجارات عن طريق الصدفة
طفلة تحدق نحو الشارع بحزن من خلال الزجاج القذر كانت المرأة تعرف أطفال الحي جميعهم و لم تكن قد رأت هذه الطفلة من قبل , كما أنها كانت تشبه الأوصاف التي عممتها الشرطة عن الطفلة المخطوفة , لذلك قامت المرأة باستدعاء الشرطة في 12 شباط / فبراير عام 1912
فتحت انرگیتا باب شقتها لتفاجئ برجلا شرطة يسألانها عن وجود طفلة غريبة في بيتها , بدت اتركيتا مضطرية و مترددة في الإجابة فازدادت شكوك الرجلين بحدوث أمر مريب مما حدا بهما إلى دخول الشقة , خلف الباب شاهدا الفتاتين المخطوفتين و عندما سألا اتركيتا عتهما أجابت يتلعثم بأن إحداهما ابنتها
و الأخرى فتاة وجدتها ضائعة في الشارع فأشفقت عليها و جلبتها إلى شقتها , بدا الجواب غير مقنع كما أن نظرات الخوف التي علت محيا الطفلتين و كذلك ملابسهن و أجسامهن القذرة جعلت الشرطيان يرتابان أكثر فقررا تفتيش الشقة , و سرعان ما بدئت تتكشف في زوايا البيت و أركانه . أشياء مرعبة
لم يكونا يتخيلان رؤيتها في أسوء كوابيسهما , في المطبخ وجدا کیسا فيه ثياب طفل ممزقة و مغطاة بالدماء و في إحدى الغرف اكتشفوا بقايا بشرية , شعر و أجزاء من الجلد . قناني من الدم . أستان و عظام لطفل . الغرف الأخرى كانت تعبق برائحة الموت و الجدران و الأرضية مغطاة بالدم
تم اعتقال انرکیتا و نقلها مع الأطفال الى مركز الشرطة , و سرعان ما بدئت تتكشف خبايا واحدة من أشهر القضايا الإجرامية في تاريخ برشلونة و اسبانيا لتنشر موجة من الخوف و الهلع بين السكان , و أخذت الجرائد تكتب في صفحات كاملة عن انرکیتا و جرائمها مطلقين عليها لقب مصاصة دماء برشلونة
و أخذت التقارير و الشائعات حولها تعم اسبانيا حتى طغت على أخبار القلاقل السياسية و الأمنية التي كانت تعصف بالبلاد آنذاك . في مخابئها الكثيرة المنتشرة في أنحاء المدينة عثرت الشرطة على أشياء مروعة , جثث و بقایا بشرية في كل مكان , ملابس أطفال مغطاة بالدماء , مخطوطات سحرية قديمة
و قدور كبيرة كانت تستعمل لغلي الأطفال . و ربما كان اهم و اخطر الأشياء التي تم العثور عليها هو سجل يحتوي على أسماء و عناوین زبائن انركيتا الأغنياء , كانت بينهم أسماء كبيرة و مشهورة كان الإفصاح عنها سيؤدي الى فضيحة مدوية في البلد , الا ان هذه الأسماء لم تنشر أبدا فقد اختفى السجل
و محت آثاره يد خفية انركيتا لم تحاكم و لم تنشر اعترافاتها بشكل كامل و ادعت الشرطة بأنها حاولت الانتحار مرتين في سجنها ثم وجدت ميتة بعد حوالي السنة على اعتقالها و ادعت إدارة السجن بأنها قتلت على يد السجينات الأخريات و تم دفنها بسرعة في قبر حقير في إحدى مقابر برشلونة
و دفن معها إلى الأبد سر الأشخاص المتنفذين الذين كانت تتعامل معهم .
الكثيرون اليوم يعتبرون انرکیتا مجرد أداة ان القاتل الحقيقي هو أولئك الأشخاص الأغنياء الذين تجردوا من كل شعور إنساني من اجل تحقيق نزواتهم
وطويت صفحة مصاصة دماء برشلونة إلى الابد.

جاري تحميل الاقتراحات...