أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

20 تغريدة 63 قراءة Jun 12, 2021
(1-20)
عبدالحميد الثاني...
الصنم المُقدَّس للتاريخ المؤدلج
أفاض الكثيرون من المؤرخين (العرب والترك) في الكتابة عن عبدالحميد الثاني، وفي أغلبهم كتبوا عنه بإيجابية مُفرطة، تم تكرارها بطريقة نمطية في مئات المؤلفات العربية، وتم تصوير هذا السلطان التركي على أنه رمزيَّة إسلامية.
(2-20)
وبغضِّ النظر عما ثبُت عن عبدالحميد من سلبيات بالدلائل التاريخية؛ فإن الطرح المتنافي مع إيجابيته الافتراضية يُجيَّر ضمن السياق البعيد عن التوجه الإسلامي للتاريخ، وبالتالي تُصاغ الوصوف للكتابات المُضادة بأنها متأثرة بوجهة النظر الغربية المعادية أو القوميَّة المتطرفة.
(3-20)
وهنا يتحقق التضاد مع العقلية الافتراضية للتاريخ حسب التوجه المؤدلج، ويصبح أي ناقد لعبدالحميد في مأزق الدفاع عن نفسه من تُهم التغريب أو القومية، ويصبح في مواجهة التجييش، الذي يرفع من قيمة هذا السلطان التركي، على الرغم من أن الطرح الموضوعي لتاريخه يكشف خفاياه المسكوت عنها.
(4-20)
في تاريخ عبدالحميد الثاني مجموعة من الحقائق التاريخية المُرعبة لأصحاب التوجه المؤدلج؛ يخشون طرحها وكشفها أمام الناس، لأنها باختصار تكسر هذا الصنم التركي الذي ظلَّت الكتابات السطحية عربية وتركية تلمعه منذ أكثر من 100 سنة من التاريخ، وتحارب في الوقت نفسه أي توجه يضادها.
(5-20)
أكثر تلك الحقائق رعبًا لتكية المؤرخين المؤدلجين؛ الكشف عن الموقف الحقيقي لعبدالحميد الثاني من تهويد فلسطين، على الرغم من ترداد العبارات الرنانة التي نسبت له ومنها "أما وانا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليّ من أن أرى فلسطين بترت من دولة الخلافة".
(6-20)
وما أن تطرح قضية فلسطين في العصر العثماني؛ تُصاغ المواقف البطولية من عبدالحميد في محاربة الاستيطان اليهودي في فلسطين، ومعها حربه ضد الماسونية، وتُختم بأنه السلطان الذي خسر عرشه من أجل فلسطين حين عُزل سنة 1909، وعاش بقية حياته في منفاه بسالونيك.
(7-20)
التاريخ المؤدلج يعطينا نصف الحقيقة ويخبئ النصف الآخر منها، أما النصف المُعلن أن عبدالحميد الثاني قام بالفعل بإصدار فرمان في 28 من يونيو عام 1891 يمنع اليهود من الهجرة إلى أرض فلسطين، حيث جاء ذلك ردًا على محالات اليهودي الألماني بول فريدمان إنشاء مستوطنة يهودية في فلسطين.
(8-20)
فيما النصف المخبأ أن عبدالحميد بدلَّ سياسته مع اليهود بعد 1891، وتُرجم ذلك مع أول زيارة لزعيم الصهيونية ثيودور هيرتزل 17 يونيو 1896 حين قدم من فينا برفقة نيولنسكي أحد جواسيس عبدالحميد، والتقى خلالها هيرتزل رجال الدولة المؤثرين، ومُنح وسام الماجدية من الطبقة الثانية.
(9-20)
الزيارة الثانية لهيرتزل كانت 25 أكتوبر 1989، حيث جاء إلى إسطنبول مُرافقًا للإمبراطور الألماني وليام الثاني، حيث زاروا الشام ومنها فلسطين، وهندس خلالها الإمبراطور جزءًا من الصفقة (الصهيوعثمانية) بين عبدالحميد وهيرتزل لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين.
(10-20)
الزيارة الثالثة لهيرتزل 19 مايو 1901، وكانت سرية بموافقة عبدالحميد الثاني وبهندسة صديق السلطان أرمنيوس فامبري، استُعرض خلالها مقترحات سداد ديون العثمانيين مقابل هجرة اليهود لفلسطين والسماح لهم بشراء الأراضي الفلسطينية.
(11-20)
بعد الزيارة الثالثة غادر هيرتزل إسطنبول وبدأ التواصل مع أصحاب رؤوس الأموال اليهود في أوروبا وزارهم لدعم الحركة الصهيونية بما وعد به عبدالحميد الثاني من سداد ديون دولته. وهذا يعطي دلالة واضحة في أن عبدالحميد وافق على العرض المقدم من الصهيوني هيرتزل.
(12-20)
الزيارة الرابعة لهيرتزل إلى إسطنبول 5 فبراير 1902، وجاءت بدعوة مباشرة ورسمية من عبدالحميد الثاني لاستكمال مفاوضات الصفقة (الصهيوعثمانية)، حيث حاول السلطان طرح خيار جديد على هيرتزل وهو أن يوطن اليهود الروس والأوروبيين في ولايات عثمانية غير فلسطين مقابل سداد الديون.
(13-20)
العرض لم يرق هيرتزل ولم يكن موازيًا للملايين التي حاول إقناع اليهود دفعها مقابلاً له، فزاد هيرتزل إغراءه بمنح الخزينة العثمانية 20 مليون جنيه إسترليني مقابل أن تكون فلسطين مقر الهجرة المتفق عليه، على أن يُمنح اليهود أرضًا فلسطينية يقيمون عليها حكمًا ذاتيًا خاصًا بهم.
(14-20)
الزيارة الخامسة والأخيرة كانت في 25 يوليو 1902، وجاءت أيضًا بدعوة رسمية من عبدالحميد الثاني وببرقية أرسلت إلى هيرتزل الذي سُلِّم عرض عبدالحميد الذي جاء فيه "يمكننا قبول اليهود في تركيا، ويعيشون كمواطنين في أماكن متفرقة يتم تحديدها من قبل الحكومة".
(15-20)
وبالعودة لموقف عبدالحميد الصارم من فكرة هجرة اليهود إلى فلسطين سنة 1891؛ فإنه تبدَّد من خلال اللهفة التي قادها السلطان بعد ذلك على الأموال اليهودية التي ساومته بمنحها أرضًا في فلسطين، بدلالة أن الدولة العثمانية قامت بتقديم دعوة رسمية من قبلها لهيرتزل في أربع زيارات.
(16-20)
عبدالحميد الثاني تعامل مع القضية الفلسطينية تعامل الذي يدعي شرفًا ويُساوم عليه في الوقت نفسه، بدلالة أن هيرتزل نفسه قال ما نصه "لو كان لدى الحكومة التركية بُعد نظر لوضعوا حدًا لنشاطاتي وتحركاتي، فالأمر بسيط إذ كان يجب طردي من البلاد"، فاختصر الأمر ببساطة متناهية.
(17-20)
ولمزيد من الصدمة؛ فإن أكثر كتاب ينافح عنه المدافعون عن العثمانيين وهو كتاب الشناوي الدولة العثمانية دولة إسلامية مُفترى عليها يقول بالنص "نقطة الضعف على موقف السلطان عبدالحميد في إصداره فرمانات جزئية لصالح بعض اليهود أذن لهم بمقتضاها... يتبع
(18-20)
بشراء مساحات محدود من الأراضي الفلسطينية؛ وليس من المنطق التذرع بحجج أنه فعل ذلك بسبب تعرضه للضغوط الأجنبية؛ إذ شكلت هذه الفرمانات سندًا قويًا في يد الصهيونية للتوسع في شراء مزيد من الأراضي الفلسطينية وفتح باب الهجرة، سواءً بطرائق مشروعة أو بأخرى غير مشروعة".
(19-20)
وتأكيدًا لسذاجة المقدسين لتاريخ عبدالحميد؛ ففي عهده نشطت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وقد قبل رجال دولته أموالاً طائلة عبارة عن رشاوى قُدمت لأشخاص ومؤسسات عثمانية رسمية منحت اليهود موافقة على الهجرة والاستيطان في فلسطين، وكان ذلك على مرأى من عبدالحميد وصمت واضح من قبله.
(20-20)
وأخيرًا فإن للمستعمرات اليهودية في أرض فلسطين حكاية مع عبدالحميد الثاني الذي ادعى محاربته للصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، سأختصر حكاية هذه المستعمرات التي كانت تُقام على مرأى ومسمع من عبدالحميد ورجال دولته في هذه الصفحات المُرفقة من بحث فدوى نصيرات.
دمتم ولم ننته،

جاري تحميل الاقتراحات...