الفـــــوائد
الفـــــوائد

@ALffouad

9 تغريدة 16 قراءة Jun 12, 2021
مع الأسف:
تجلس في أغلب المجالس اليوم، سواء العائلية أو غيرها، فتجد أنهم اجتمعوا بأجسادهم وتفرقوا بأرواحهم، حتى إنك لتجد في بعض الأحيان من يضحك فجأة أو يصرخ فجأة أو يقاطع حديث المجلس ( إن كان فيه حديث ) بموضوع آخر لا علاقة له به ..
وهذا كله بسبب ( الجوال )
أكثر من في المجلس قد أمسك بجواله، وصار يسبح في عالم آخر بعيدا كل البعد عن مجلسهم، بل قد تجد كل الجالسين ومعهم هذا الجهاز ولا ينظر بعضهم لبعض، ولا يتكلم بعضهم مع بعض.
وهذه ظاهرة يجب النظر فيها، والتأمل حول مخاطرها، لأنها تفقدنا روح المجالسة، واعتياد الحديث والاستماع، و ثمرة الأنس.
والطامة الكبرى تكمن، إذا كان في المجلس أحد الوالدين، ومن حوله من أبناء وبنات وأحفاد، كلٌ طأطأ رأسه على جواله وترك الوالد والوالدة مثله مثل الأثاث لا قيمة له ولا منزلة ..
إلا بسلام عند الدخول وقُبلة رأس
ثم تنقطع العلاقة معه حتى نهاية المجلس.
تكرار هذا الحال يعني
انقطاع يومي عن المجلس، انقطاع أسبوعي، شهري سنوي بل حتى العمر كله، وفي النهاية.
نفارق أو يفارق المتجالسون بالأجساد الحياة، ولم يتكلموا ولم يتحدثوا ولم يتآنسوا ولم يتجالسوا.
وفقدوا أجوراً عظيم، وضيعوا سعادة حقيقية.
قيل يا رسول الله:
أيُّ جلسائنا خيرٌ؟ قال:
"من ذَكَّركم بالله منظرُه، وزاد في علمِكم مَنطِقُه، وذكَّركم بالآخرة علمُه " رواه البيهقي
فهل مجالسنا اليوم تحمل هذه الخِصال الحميدة ؟ تذكير بالله؟ وتعليم ؟ وتذكير بالأخرة ؟
في الحديث القدسي:
"وَجَبَتْ مَحبَّتِي لِلْمُتَحَابِّين فيَّ، والمتجالِسِين فيَّ، وَالمتَزَاوِرِين فيَّ، وَالمتَباذِلِين فيَّ". (رواه الإمام مالك في "الموطأ"، بسند صحيحِ)
أين نحن حقيقة من المجالسة في الله، ونحن نقطع الساعة والساعتين، دون أي حديث مع بعضنا ( إلا من رحم الله )
"لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفَّتْهم الملائكة، وغشِيتهم الرحمةُ، ونزلَت عليهم السكينة، وذكَرَهم اللهُ فيمن عنده". (رواه مسلم: ٤/٢٠٧٤)
لو أحسن أحدنا نيته، وصدق بمجالسته، و تركنا أجهزتنا قليلا، و تذاكرنا في مجلسنا ما ينفع، لأصبنا الفضل المذكور بالحديث .
عن تجربة:
افتح موضوعاً، اسأل سؤالاً، حرك المجلس بفائدة، ستجد الكل يشارك معك، وقد جربت ذلك على جميع الفئات العمرية، ومع مختلف الأجناس، وفي أنواع الطبقات، فوجدتُ أن الناس يحتاجون من يتحدث معهم وينقذهم من هذا البلاء العظيم .
اليوم قلّ فن الحديث الكلامي، وسيطر الكلام الكتابي، ونحن بحاجة إلى التركيز في خطوات حياتنا، حتى نخرج بفوائد.

جاري تحميل الاقتراحات...