ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

24 تغريدة 1,276 قراءة Jun 12, 2021
نزوة جنسية غير عابرة وضعت صاحبها الملياردير الشهير وصاحب إمبراطورية أمازون جيف بيزوس في مأزق كبير، وللخروج منه قام بحيلة غريبة بعض الشيء حققت له بعض مراده، لكن الحقيقة أقوى وأقدر على السطوع مهما طال الزمن..
حياكم تحت🌹
في صيف 2018 استشعر المدراء التنفيذيين لأمازون تغيرا كبيرا في شخصية رئيسهم جيف بيزوس، لقد فقد الرجل تركيزه المعتاد وأصبح مشتتا كما لم يكن من قبل، بجانب ذلك رصدوا اهتمامه البالغ بالطائرات المروحية وقيادتها، على عكس ما عُرِف عنه من احتقار لهذا النوع من الطائرات.
اهتمام بيزوس بالطائرات المروحية لاحظه المدراء من خلال انخراطه في دروس تعليمية فضلًا عن رسوم مالية كبيرة وجهت منه لشركة بلاك أوبس المختصة بتأجير هذا النوع من الطائرات، والمملوكة للمذيعة والطيارة لورين سانشيز، رسوم غير مبررة واهتمام طارئ بالطبع ورائه سر ربما يفسر نفسه.
لقد دخلت سانشيز وزوجها باتريك وايتسيل حياة بيزوس من باب الأعمال والاستثمارات، لكن ما فتئت العلاقة أن أخذت منحى آخر أكثر شخصية، حيث وجد بيزوس في سانشيز صاحبة الثمانية والأربعين عامًا حينها ما يبحث عنه، لذلك لم يجد حرجًا أن يتلاقى معها بعيدًا عن زوجها.
علاقة سرية لا يعرف أحد عنها شيئا، لقد وقع بيزوس في الحب المحرم وخان زوجته ماكنزي سكوت بعد 25 عاما من الشراكة الأسرية والمالية وأربعة أبناء، خانها مع سانشيز المرأة المتزوجة كذلك، لكن كل هذا كان خلف أسوار شاهقة من السرية والمدارة.
حين يقع أحدهم في العشق فهو بقدر ما يحلق في سماوات الحلم، هو كذلك قريب من السقوط في الهاوية، لقد تحول الرجل من عبقرية اقتصادية فذة، إلى مجرد مراهق متأخر، يلهو ويبعث برسائل جنسية قذرة فضلًا عن صور عارية إلى عشيقته عبر تطبيقات المحادثة الفورية.
لم تُخفِ سانشيز عن أخيها مايكل ما بينها وبين بيزوس، من جهة أخرى منحه بيزوس الثقة بوصفه الأقرب إلى عشيقته، حيث التقوا جميعًا في احتفالات خاصة ولقاءات عدة، أما سانشيز فتجاوزت حدود الثقة المتعقلة؛ حين أعادت توجيه بعض صور ورسائل بيزوس الجنسية إلى أخيها.
الأخ مايكل سانشيز الداعم لترمب والمثلي الجنس والوكيل لبعض الصحف وعدد من نجوم تلفزيون الواقع؛ كانت حياته المادية حينذاك ليست على ما يرام، ففي العام 2010 أعلن إفلاسه، واستدان من أخته سانشيز 165 ألف دولار، نظر مايكل إلى ما في يديه من رسائل بذيئة نظرة الصياد حين يمسك بفريسة ما.
من ناحية أخرى كانت مجلة ذا إنكوايرر المملوكة لشركة إيه إم آي تعاني تراجعا كبيرا في المبيعات، تلك المجلة المؤيدة لترامب والمتهمة من جهات عدة على رأسها الواشنطن بوست بشراء فضائح لترامب الرئيس الأمريكي حينذاك والتكتم عليها ودفنها وفق نهج صحفي يعرف بـ "الصيد والقتل".
ضاقت هذه المجلة بركود مبيعاتها، كما ضاقت ذرعًا بالحملات الصحفية التي تشن عليها من قبل صحيفة الواشنطن بوست المملوكة لجيف بيزوس، وقررت كما عادتها البحث في أخبار بيزوس وتتبع حياته، أتت رغبة ذا إنكوايرر وبحثها في وقت كان يبحث فيه مايكل سانشيز عن الاستفادة مما في جعبته من رسائل.
أرسل مايكل سانشيز بريدًا إلكترونيا لإحدى صديقاته وتدعى أندريا سيمبسون وهي كذلك مراسلة إيه إم آي في هوليوود، يتحدث فيه عما في جعبته من رسائل مدوية لأحد قادة الأعمال لم يسمه لكنه قال "أنه من نوع بيل جيتس" وأنه متزوج وعلى علاقة بممثلة متزوجة كذلك ضمن علاقة سرية.
أشار مايكل إلى أنه لا يمتلك رسائل فحسب بل يمتلك صورًا كذلك، وأنه يريد أن يتقاضى نظير هذا مبلغًا مجزيا، ولكي يزيد حماسة جهة صديقته للشراء قام بإرسال صورة وقد أخفى ملامح الوجه فيها، لكن بناء على الجسد وبسهولة توقع المحررون أن من في الصورة هما جيف بيزوس ولورين سانشيز.
تلقفت إيه إم آي المؤسسة الأم لمجلة ذا إنكوايرر عرض مايكل بكثير من الحماسة والتلهف، ودفعت لمايكل نظير هذه الصور والرسائل الحميمية مبلغًا قدره 200 ألف دولار، ليس هذا فحسب بل دبر للصحيفة كذلك فرصة لاقتناص بعض الصور من لقاء جمع أخته وعشيقها بيزوس.
على الفور بدأت مجلة ذا إنكوايرر اتصالاتها مع بيزوس وعشيقته سانشيز، حيث طلبت منهما عقد اجتماع معها يتعلق بما تمتلكه من تسريبات، على الفور طلبت سانشيز مساعدة أخيها التي لم تكن تعلم بضلوعه في الأمر بعد، فوعدها أن يستخدم علاقاته مع المجلة من أجل السيطرة على الموقف.
في تلك الأثناء نما إلى علم ماكينزي سكوت زوجة جيف بيزوس ما يخفيه عليها زوجها من علاقة مع سانشيز، وبعد مناقشات كثيرة بينهما أصدر الزوجان بيانًا مشتركًا في 9 يناير 2019 جاء فيه "بعد فترة طويلة من الاستكشاف المحب والانفصال التجريبي، قررنا الطلاق ومواصلة حياتنا المشتركة كأصدقاء".
لم تمض أيام معدودة من ذلك الطلاق الذي جاء بخسارة فادحة لبيزوس كون زوجته تمتلك 30% من أسهم أمازون، حتى خرج الرجل برسالة مطولة نشرها على موقع ميديوم يستبق فيه خطوات مجلة ذا إنكوايرر في نشر فضائحه حيث حاك قصة من نسج الخيال للتعمية على فحوى فضيحته.
كشف بيزوس بعضًا من أوراقه المُهَدد بها، حيث نشر تفاصيل البريد الإلكتروني المرسلة إليه من قبل مُمثلي ذا إنكوايرر والتهديدات المتضمنة والمساومات، لكنه ضمّن قصته بعض الإثارة والتهويل طمعًا في صرف الأنظار عن فضائحه الجنسية، حين صور الأمر على أنه انتقام سياسي قامت به السعودية تجاهه.
ليس ثمة مخرج لسمعة بيزوس إلا بتحويل الأنظار صوب شيء جديد يخفف من وطأة التشفي، لذلك حاول أن يرسم ذاته في صورة الشخص النبيل المدافع عن الحريات والصحافة حين أشار إلى أن ذا إنكوايرر تهاجمه نيابة عن ترامب والسعودية، وذلك بسبب ملكيته للواشنطن بوست المعارضة لهما.
تابع بيزوس حياكة فرضيته وقصته الوهمية عله يخرج من فضيحته بأقل الخسائر، حين أوكل إلى شركة إف تي أي الرقمية مهمة تحليل بياناته ومعرفة كيف تم تسريب محتويات هاتفه، لتخلص هذه الوكالة إلى نتيجة غريبة تكتمل بها القصة الخرافية وهو أن الأمير محمد بن سلمان اخترق هاتف بيزوس.
نتيجة مسبقة الإعداد ألقى بها بيزوس مجددًا من أجل إقفال الباب على فضيحته وصرف النظر عنها، فضلًا عن المكايدة السياسية ضد المملكة التي اتضح مع الأيام حقده الدفين تجاهها، دون اعتبار تمامًا لفرضية بسيطة جدًا طرحت حينها من احتمال سرقة معلوماته من قبل عشيقته ذاتها.
اختار بيزوس السعودية وتحديدًا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كونه يعلم جيدًا مقدار ما للسعودية وولي عهدها من تأثير عالمي كبير، فمبجرد أن يضع اسم الأمير جوارًا مع اسمه، سيختفي اسمه تلقائيًا وستنشغل الصحافة والعالم بالأمير وسيرته وتتبع أخباره، وهذا هو المطلوب أن تنصرف الأنظار عنه!
في أبريل الفائت، ضُحِدت رواية بيزوس تماما، حيث قام ديلان هوارد، مسئول كبير في إيه إم آي، وجيمس روبرتسون محرر ذا انكوايرر، وأندريا سيمبسون مراسلة إيه إم آي، صرحوا جميعًا في المحكمة الفيدرالية بأن مايكل سانشيز شقيقُ عشيقة بيزوس، هو المصدر الوحيد للمواد المخلة التي وقعت بين أيديهم.
نجح بيزوس وقتها في إرباك التغطية الإعلامية لفضيحته، وقطع الطريق على مساومات ذا انكوايرر، وجسد حقده ضد المملكة في كذبة كبرى، لكن الحقيقة برزت الآن جلية وتكشفت بشهادة كثيرين وبأدلة قاطعة، حيث وثقت أحداث وفصول هذه المكايدة السياسية في كتاب براد ستون Amazon Unbound.
في الثامن من مايو الماضي صرح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير عن هذا الأمر قائلاً: "الآن وبما أن الحقائق اتضحت فيما يسمى بقضية (اختراق هاتف جيف بيزوس)،هل سيعترف الذين اتهموا المملكة وحاولوا الإساءة لسمعتها بشكل علني للحفاظ على مصداقيتهم؟"

جاري تحميل الاقتراحات...