الأمير نقد الله في صمته
عمر الدقير
(نشر بتاريخ 1 فبراير 2012)
قبل عدة أعوام تعرض الأمير عبدالرحمن عبدالله نقد الله، القيادي البارز بحزب الأمة، لوعكة صحية أدخلته في غيبوبة لا تزال مستمرة .. كأنّ هموم الوطن و أعباء الكفاح و التأتِّي لمطلوبات النضال قد أنهكت جسده +
عمر الدقير
(نشر بتاريخ 1 فبراير 2012)
قبل عدة أعوام تعرض الأمير عبدالرحمن عبدالله نقد الله، القيادي البارز بحزب الأمة، لوعكة صحية أدخلته في غيبوبة لا تزال مستمرة .. كأنّ هموم الوطن و أعباء الكفاح و التأتِّي لمطلوبات النضال قد أنهكت جسده +
و أتاحت للمرض أن يضرب ضربته فيقعده و يغيِّبه و هو في قمة عطائه وبلائه من أجل الوطن .. أو ربّما يكون ما تراكم على جسده النحيل من المعاناة التي تعرض لها في زنازين السجون و بيوت الأشباح قد تسبب في هذه الغيبوبة الطويلة.
+
+
ظلَّ الأمير، حتى قبل أن يغيبه المرض، نافراً بين متشابهين في مجتمعنا السياسي .. من القلة التي تنتمي للمدرسة التي جسّرت المسافة بين المبدأ و الموقف .. لم يكن أسيراً عند أحد، و لا حتى عند حزبه أو نفسه، كان فقط أسير الوطن و قضيته.. امتلك من الشجاعة و الجسارة و وضوح الرؤية و التواضع+
والحسِّ الأخلاقي ما جعل غيابه خسارة فادحة للحراك الوطني .. ما لان ولا استكان ولم يصمت في أوقات القمع والتنكيل وكمِّ الأفواه ولم يرفع راية بيضاء أمام الترهيب والترغيب للمساومة على مبادئه ومواقفه، بل كان مثالاً للدأب النضالي وصلابة الموقف والمقاومة الباسلة في سبيل الحرية والكرامة،+
حتى بات قريباً من حبل المشنقة عندما نصب له نظام الإنقاذ محاكمة إنتهت بإصدار حكمٍ بإعدامه، قبل أن يُخفف لاحقاً .. تلك المحاكمة التي قدّم فيها مرافعة بنفسه وختمها بما يلخص مسيرته ومواقفه حين قال: (فأنا يا مولاي القاضي سليل عائلة مجاهدين +
إشتهرت في أرض السودان برفع راية الدين و حماية الدولة و حب الوطن و الدفاع عن حقوق مواطنيه و أنا وأعوذ بالله من الأنا يحفل تاريخي القصير، و الحمد لله على ذلك، بالمواقف الوطنية و حب أهل السودان و التفاني في خدمتهم، لم أفرق أبداً بينهم لمواقف سياسية أو عرقية أو دينية، +
بل عاملتهم بالعدل والإحسان حيثما كنت مسئولاً عنهم ، وعُرفت بين الجميع بالترفع عن النظرات الحزبية و الذاتية الضيقة , وأحببت أهل السودان بل و أفخر و أعتز بالإنتماء إليهم وفي سبيل ذلك حياتي فداء وروحي هبة ودمي قربان، +
فمرحباً بالموت في سبيل الله وهو شرف عظيم في سبيل السودان وأهله الطيبين الأوفياء).
حين يكتب تاريخ تلك الأيام في تسعينات القرن الماضي، سيكون إسم الأمير عبد الرحمن نقد الله في ذلك السجل الرائع مع من هم على شاكلته من المناضلين الذين صمدوا في وحشة الزنازين +
حين يكتب تاريخ تلك الأيام في تسعينات القرن الماضي، سيكون إسم الأمير عبد الرحمن نقد الله في ذلك السجل الرائع مع من هم على شاكلته من المناضلين الذين صمدوا في وحشة الزنازين +
و إجترحوا البطولات في بيوت الأشباح وأقبية التعذيب من أجل حياةٍ كريمةٍ لوطنهم وشعبهم، بل منهم من دفع حياته ثمناً لدفع الموقف النضالي إلى علوه الشاهق.
جاوزت غيبوبة الأمير عامها الثامن .. لكنه يزداد بسيرته النضالية حضوراً ويظل في رقدته وصمته أقرب لنبض الوطن +
جاوزت غيبوبة الأمير عامها الثامن .. لكنه يزداد بسيرته النضالية حضوراً ويظل في رقدته وصمته أقرب لنبض الوطن +
من كثيرين يقفون على أرجلهم ويملؤون الدنيا ضجيجاً من غير طحن .. نسأل الله أن يردّ عافيته، فما زال جواده حاسر الظهر يبحث عن فارس في زمنٍ رخوٍ اعتلت فيه القيم وتداعت الهمم وأصبحت السقوف الخفيضة بديلاً عن الشرفات العالية.
جاري تحميل الاقتراحات...