بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor
بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor

@Bassam_A_Noor

25 تغريدة 723 قراءة Jun 11, 2021
1. قصة التضخم الألماني الرهيب والمفرط من 1921 إلى 1923.
كيف حدث
لماذا حدث
كيف انتهى
وما هي نتائج هذا التضخم الذي بدأ حقيقة في 1914 أي عند بداية الحرب العالمية الأولى؟
2. أتت البداية في صيف 1914 عندما أعلنت ألمانيا الحرب. فتخلت عن معيار الذهب وأنفقت أكثر مما تملك ومولت نفسها وضخت النقود في الاقتصاد من أجل تمويل الحرب. فلم ترفع من الضرائب خوفا من ثورة أبناءها.
3. فحوالي 88% من مصاريف الحرب تم تمويلها عبر الاقتراض وضخ النقود والبقية من الضرائب. فألمانيا اعتقدت بإنها ستفوز في الحرب وستفرض عقوبات مالية على الخاسرين وتعوض خسائرها.
4. وعلى الرغم من أن عرض النقود أثناء الحرب ارتفع بأكثر من 9 مرات إلا أن معدل التضخم ارتفع مرتين فقط. أما التمويل الحكومي فأيضا ارتفع بحوالي 9 مرات.
5. ولكن في نوفمبر 1918، خسرت الإمبراطورية الألمانية الحرب. وبعد تنازل القيصر الألماني عن عرشه، تم الإعلان عن جمهورية ألمانية فدرالية جديدة والتي عرفت لاحقا باسم جمهورية وايمار نسبة إلى إحدى المدن الألمانية.
6. وبعد الحرب، شهدت اقتصادات جميع الدول المحاربة ارتفاعا شديدا في الأسعار وذلك لتعويض الهدوء التضخمي أثناء الحرب. وبلغت الأسعار في ألمانيا حوالي 17 مرة من سعرها مقارنة ما قبل الحرب.
7. ولكن الدول الفائزة في الحرب بدأت بتقليص حجم الاقتراض وسحبت السيولة من السوق مما تسبب بركود اقتصادي في أمريكا وبريطانيا في عامي 1920 و1921. ولكن ألمانيا استمرت بالتمويل الحكومي وضخ النقود في الاقتصاد.
8. هذا التوسع في التمويل وضخ النقود أدى إلى ازدهار اقتصادي في ألمانيا في 1920 و1921 واستقرت الأسعار مؤقتا لـ15 شهرا في تلك الفترة. ولكن الحكومة الألمانية استمرت بتمويل نفسها وضخ النقود في الاقتصاد بحماس جديد.
9. ولكن هذا الازدهار المزيف لم يكن بالتساوي. فقد استفاد أصحاب المال والمغامرون والمضاربون من ضخ السيولة وارتفعت أسعار الأصول ونجحت أي شركة جديدة وظهرت أعمال جديدة واختفت حالات الإفلاس.
10. وفي مقابل ذلك فإن العمال والموظفين الذين لم يستطيعوا أن يفاوضوا على رواتب أفضل لهم، ازداد فقرهم حيث أن الأسعار كانت ترتفع في حين أن أجورهم تتغير قليلا. فازدادت اللامساواة بشكل عظيم.
11. وبعد يوليو 1921، تضاعفت الأسعار مرتين خلال 4 أشهر وبحلول صيف 1922 تضاعفت عشر مرات. فازدادت المظاهرات الشعبية منددة بهذا الارتفاع وارتفعت معدلات الفائدة وبدأت الشركات تسعر بالذهب وليس بالمارك.
12. ولكن بدأ الزخم التضخمي حيث يلتهم التضخم الحالي التضخم الماضي ويستمر في الارتفاع خصوصا أن الطريقة الوحيدة للحكومة أن تلتزم بالديون القديمة هو عبر اصدار ديون جديدة.
13. وبدء من يوليو 1922، ارتفعت الأسعار 10 مرات خلال 4 أشهر وثم 200 مرة خلال 11 شهرا. وفي قمته في 1923، فإن الأسعار كانت تتضاعف 4 مرات كل أسبوع.
14. ولم تستطع الطابعات الألمانية (الحقيقية وليس المجازية) أن تجاري هذا الارتفاع في الأسعار. أي أن النقود الموجودة في الاقتصاد لم تكن كافية لتغطية كل الأسعار. فالفرد لم يكن يستعطيع الحصول على المال لكي يشتري خبزه.
15. وتسابق الناس فيما بينهم لشراء احتياجاتهم قبل أن تختفي أموالهم. وبلغ معدل الفائدة اليومي 23%. وإذا ذهبت إلى الكوفي شوب فإن سعر الكوفي قد يرتفع 20% من وقت الطلب إلى وقت التحضير.
16. فاضطرت الولايات والمدن والشركات أن تصدر عملتها الخاصة. وأصبحت المقايضة الطريقة الوحيدة للتجارة. والمزارع بدأ برفض النقد في البيع خوفا من اختفاء المال فانتشر الجوع والفقر وسوء التغذية ما بين الناس.
17. واختفت الطبقة الوسطى من المحامين والأطباء والعلماء والحرفيين الذين اضطروا أن يرهنوا كل موجوداتهم للحصول على احتياجاتهم اليومية. فانخفض الإنتاج وتم تسريح الموظفين وانتشرت الفوضى في البلاد.
18. وأمام هذه المصائب، تغيرت الحكومة وأتى مستشار جديد على رأس الحكومة وهو غوستاف ستريسمان وتم إعطاءه قوى دكتاتورية لمجابهة الأزمة وذلك في أكتوبر 1923.
19. والمستشار الألماني استدعى بدوره الاقتصادي العبقري هالمار شاخت لكي يأتي بالحل. والحل كان سهلا ومن المعجزات المالية. أصدر شاخت عملة جديدة باسم "رنتن مارك" وقال أن العرض من العملة الجديدة سيكون محدودا.
20. فالمعجزة أن الألمان صدقوه والمعجزة الأخرى أن الحكومة التزمت بذلك. وفي نوفمبر 1923، أصبحت العملة الجديدة رسميا تساوي تريليون من العملة القديمة. وأيضا أحجمت الحكومة عن الإنفاق لكي تكون الميزانية متوازنة.
21. وعندما أصبح شاخت رئيسا للبنك المركزي الألماني في أبريل 1924 فإنه أوقف جميع التسهيلات المالية والنقدية من البنك المركزي. وهذا تسبب بدوره بركود اقتصادي وبارتفاع في معدل البطالة ولكنه أوقف التضخم المفرط.
22. فمن فاز ومن خسر من كل هذا؟ أكبر فائز هو المقترض الأكبر وهنا هو الحكومة الألمانية. والخاسر الأكبر هو الدائين والمستثمرين في العملة القديمة مباشرة وغير مباشرة من مثل الودائع والسندات.
23. فالأفراد الذين أصبحوا أثرياء أثناء فترة التضخم بسبب المضاربة أو بناء الشركات الجديدة أو كانوا جزء من استثمار بلا قيمة حقيقية، هم الذين اختفوا أيضا بعد انتهاء التضخم الألماني.
24. ويقال أن صافي التأثير على الدولة الألمانية كان إيجابيا لو جمعت أرباح وخسائر كل الأطياف الألمانية. وقد يكون ذلك صحيحا لو توقف الحساب في 1924 ولكن الطبقة الوسطى التي سحقت أثناء التضخم كانت لها كلمة أخرى.
25. ففي بداية الثلاثينيات، بدأ ركود اقتصادي آخر في ألمانيا. والطبقة الوسطى التي لا تزال تتذكر التضخم قبل 10 سنوات، تعبت من سوء الحكومة فصوتت بشكل كبير في انتخابات 1932 لمغمور نمساوي الأصل اسمه أدولف هتلر.
✌️

جاري تحميل الاقتراحات...