علاقة الاقتصاد بالقانون علاقة وثيقة كما هو حال علاقة الاقتصاد بالسياسة. لكن في تخصص القانون لم تنعكس هذه العلاقة على المناهج الاكاديمية الخاصة بتدريس القانون رغم أهميتها لا سيما في المسائل المتعلقة بصناعة التشريع. التغريدات التالية توضح هذا الأمر للمهتمين بصناعة القانون.
هناك ما يمكن أن أسميه باقتصاديات التشريع وهو عِلم بدأ يتبلور ، ويشمل من وجهة نظري ثلاث مجالات مهمة وهي: الأثر الاقتصادي للتشريع بشكله الكامل (سواء أكان هذا الأثر إيجابياً أو سلبياً) والمجال الثاني هو كلفة النص التشريعي نفسه، وأخيراً الكفاءة أو الكفاية الاقتصادية للنص التشريعي.
بالنسبة للأثر الاقتصادي للتشريع فهو يهتم بداسة أثر القانون على حالة الاقتصاد إيجاباً أو سلباً، مثل دور القانون في تحفيز الاقتصاد أو فرض قيود على بعض الأنشطة الاقتصادية. وتكون هذه الدراسة إما تنبؤية قبل اقرار القانون، أو رصداً للنتائج بعد صدور القانون وتطبيقه.
فيما يخص كلفة النص التشريعي فهو يُعنى بداسة الكلفة الاقتصادية لتطبيق نص تشريعي معين مثل تحميل جهة رقابية معينة مباشرة إجراءات أو اختصاصات معينة حيث يلزم هنا معرفة الكلفة المالية التي تترتب على قيامها بذلك وقدرتها على تحمل العبء المالي الناجم عن تطبيق هذا النص التشريعي المحدد.
بالنسبة للكفاية الاقتصادية للنص التشريعي فالمقصود به مدى قدرة هذا النص على تحقيق الغاية الاقتصادية منه، بحيث يترتب على تطبيقه عائد مالي مجزٍ للجهة، أو حتى في مسائل العقوبات مثلاً كأن يحقق رادعاً مالياً للمخالف بحيث يمنعه من الاستفادة اقتصادياً من مخالفته عند تطبيق النص القانوني.
ولعلي أذكر مثال على الكفاية الاقتصادية للنص التشريعي الذي لا يقتصر فقط على الغرامة المالية على المخالف وإنما أيضا يتم النص على وجوب الحكم على المخالف برد جميع المزايا المالية التي حصل عليها نتيجة مخالفته.
فعدم الاكتفاء بالغرامة المالية المحددة سلفاً والتي قد تكون أقل من العائد المالي الذي حصل عليه المخالف نتيجة المخالفة تُحقق معيار الكفاية الاقتصادية للنص التشريعي والمتمثلة بتحقيق خسارة مالية للمخالف تمنعه من الحصول على أي عائد مالي من المخالفة.
ولذلك يبدو مهماً اشراك أهل الاقتصاد والمتخصصين في الاقتصاد عند دراسة التشريعات ذات البعد الاقتصادي. مع وضع مناهج قانونية في الجامعات تبين هذه العلاقة وأبعادها.
جاري تحميل الاقتراحات...