في آخر كتاب(سؤال العنف)للدكتور طه عبدالرحمن يقترح ستة مسالك قادرةً على إزالة مظاهر العنف لدى الإنسانِ العنيف، بل أكثر من ذلك، قد تعمل على نزع (القابلية للعنف)، بل قد تزرع لديه(قابلية اللطف) وهي كلُّها مسالكُ عملية؛ إذ تتعدى مجرد النظر، بحيث تحمل العنيفَ على القيام بأعمال ضروريةٍ=
وكافية لتتحقق فيه هذه الصفاتُ و المسالكُ، أحد هذه المسالك ما سماها(الاعتراضية)، والمقصود فيها اعتراض المرء على نفسه، بحيث يكون اعتراضُه على نفسِه أكثرَ من اعتراضه على غيره، فعادةً ما تكون المنازعةُ والاعتراضُ وسيلة من وسائل تحقيق الذات وتثبيتها، فيكون الاعتراض ضد الاخر هو الأصل،=
حتى أنه قد يجد في نفسه اعتراضًا على أعمال وآراء عند الآخر رغم أنه يقر بأنها خير، لكنه يجد اعتراضًا في نفسه لأنه يرى نفسه أولى بهذه الآراء والأعمال من الآخر، وحين يرى الخطأ من غيره فإنه لا ينبذ الخطأ، بل ينبذ ذات الآخر الواقع في الخطأ، كأنما الخطأ وفاعله شيء واحد، وكأنما منازعته=
لذات الأخر تسبق منازعته لما عنده من خطأ، فيصبح منازعة ذاته أولى من منازعة الخطإ، وتقتضي الحكمةُ العملية أن يبدأ أحدُنا باتهام نفسه، فإذا ما تبصّر وتبين له أن نفسه- مع هذه الأمراض الخفية- أولى بالمنازعة والمعارضة بدأ بمنازعتها فيما تنازع فيه غيرَها، حتى إذا ترسخت عادتُه في منازعة=
أهوائه والاعتراض عليها شغلتُه عيوبُه وأبصرَ قصورَه فترقق أسلوبُه وتلطّف تعاملُه واتسع عذرُه لغيره، فـ( الاعتراضية) هي مسلك أخلاقي راسخ في المجال الأخلاقي الإنساني عامة والاسلامي خاصة، يقدِّم محاسبةَ الذاتِ ومنازعتَها فالاعتراضَ عليها، على محاسبةِ الغير ومنازعتِه والاعتراضِ عليه.
جاري تحميل الاقتراحات...