‏﮼فورتشونآيتو
‏﮼فورتشونآيتو

@Virtu0uso

31 تغريدة 6 قراءة Jun 10, 2021
ثريد عن دراسة الحرب المذهبية في المنطقة للدكتور الاستراتيجي، تكشف جوهر الصراع ومحاولة عقلنته وإما يستمر ولكن للأسباب الصحيحة. يحاجج قادة محور المقاومة بأن الصراع الإقليمي يدور حول قضية الاستقلال الوطني، فيما تحاجج نخبة المحور الأميركي بأنه صراع مذهبي مغلّف بخطاب مقاوم وتحرري.
هزّ انتصار حزب الله في عام 2000 وجدان الفرد العربي الذي من خلال تفاعله مع الحدث تلمّس مقداراً لم يعهده من الفخر والاعتزاز بهويته وكينونته، وخاصة أن الحزب قدّم الانتصار باعتباره انتصاراً عربياً وإسلامياً، فأصبح العربي أكثر وعياً للمهانة التي يعانيها بسبب النخبة الحاكمة.
«صحيح حسن نصرالله رافضي ولكنه اليوم أمسى قائداً للأمة». التفت الباحث الإسرائيلي بروكوفيتش في كتابه «هل يمكن قطع رؤوس الهيدرا» إلى الفجوة الهائلة التي بقيت تتسع بعد عام 2000 بين نظرة العرب لزعمائهم ونظرتهم للسيد نصرالله، لم يسبق لزعيم شيعي آخر أن كسب هذا القدر من الاحترام العربي.
الوعي بالقدرة على خلق واقع جديد وانتصار ٢٠٠٠ شكلوا بداية لاختلال متراكم في ميزان القوة الإقليمي. وبما أن قوة النظام الرسمي العربي تتحدد بشكل مباشر من خلال موقعها البنيوي داخل المحور الأميركي، فإن انحدار الأخير كان ينعكس مباشرة ضموراً في نفوذ وقوة هذا النظام.
ثم كان الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003، فسارعت الأنظمة العربية المستباحة أميركياً بإحياء فكرة عمالة الأقليات ضد الأمة التي قُدمت باعتبارها أهل السنة. مختصر هذه السردية أن «الشيعة» (كأقلية وازنة) بمعاونة الأقليات الأخرى يستفيدون من الأجنبي للقضاء على «الأمة السنية».
ما راكمه حزب الله في المشروعية والنموذج والتجربة والقوة والتأثير والجاذبية والإنجازات، جعل مساهمته في الوزن النسبي لقوة محور المقاومة تحت مجهر الاستهداف الشامل للمحور الأميركي في ظل العجز عن المواجهة المباشرة مع إيران.
ولما كان متعذراً تحييد حزب الله عسكرياً، لا سيما بعد عدوان 2006، كان لا بد من استراتيجية تسمح بنزع حزب الله من عقول وقلوب العرب فكانت الفتنة المذهبية الطريق الأسهل والأقرب في ظلّ طغيان البنى الاجتماعية المتخلفة في المنطقة.
استراتيجية الفتنة المذهبية إذاً لا تنطلق من الحقد بل من اختلال ميزان القوى، أي أنها ممارسة واعية وهادفة وسياسية، هي توظيف عقلاني لمسألة غير عقلانية.
وكان يجري ذلك كلّه في ظل موجة عالمية «حروب الهويات» ولخلق كيان أحادي لا يُعرّف فقط من داخله بل من خارجه عبر خلق «آخر» نقيض وشيطنته.
منذ عام 2005 بدأ الأميركيون بتقديم الصراع الإقليمي على أساس أنه «صراع داخل الحضارة الواحدة» أي الإسلام وليس «صراعاً بين الحضارات». يعود ذلك إلى استخلاص الإدارة الأميركية أن جهودها لإيقاف صعود محور المقاومة بعد احتلال العراق قد باءت بالفشل.
وأن هذا المحور كسر الستاتيكو القائم وانتقل إلى المبادرة الهجومية بثبات وخاصة مع فشل عدوان تموز 2006. كما كشف سايمور هيرش (إعادة التوجيه: 2007). الاستراتيجية الجديدة تقوم على مواجهة أميركية مفتوحة ضد إيران عبر تعميق الصراع السني ـ الشيعي في بعض أجزاء المنطقة.
أدرك حزب الله نجاح الحملة الإعلامية ـ المذهبية المعادية له، وذلك نظراً إلى «أن إعلامهم أقوى من إعلامنا» (نصرالله: 2007). وبحسب دراسة للدكتور أحمد ماجد (2007) يتبين أن السيد نصرالله حذّر من الفتنة المذهبية وأدانها 74 مرة بين عامي 2000 ــ 2006.
السيد نصر الله: «في مسألة المقاومة نحن بحاجة إلى تعاونكم وتضامنكم وصوتكم ودفاعكم عن المقاومة في كل المحافل والمنتديات... يبنغي أن ندعم بعضنا البعض وأن ندرك أننا أمة واحدة وأننا جميعاً مستهدفون ويجب أن لا ندوس على الألغام السياسية التي يزرعها الأميركيون والصهاينة» (30 آذار 2006).
مع انتصار 2000 تحول الجمهور الإقليمي إلى هدف أساسي لرسائل حزب الله، إذ إن تحصين الانتصار وحمايته وتسييله استراتيجياً كان يوجب بيئة حاضنة تتجاوز الجمهور اللبناني. فأصبح يقدّم له الأدلة ويثبت له مصداقيته وينخرط معه بهدف جعله جزءاً من مشروع المقاومة، بحسب الشيخ نعيم قاسم.
شكّل انتصار عام 2006 فرصة لحزب الله لامتصاص التوتر المذهبي الذي تلا عام 2003، ولذا تضاعفت جهود الحزب للوصول إلى فئات أكبر من الجمهور العربي. فركز الحزب على تقديم الانتصار باعتباره «نصر العرب»، وشملت الحملة الإعلامية الاحتفالية صوراً ورموزاً مفعمة بالعروبة والحنين للحقبة الناصرية.
يلاحظ فالي نصر (2008) أنه «في لبنان، ليس حزب الله هو من ادّعى أن الحرب ضد إسرائيل هي لعبة قوة شيعية، بل الحكومات العربية قدمتها على هذا الشكل. رجال الدين العرب هم من أعطوها هذا الاسم، بينما يفضل الإيرانيون التركيز على العداء لإسرائيل. إذاً كلا المحورين يتنافسان على تعريف الصراع».
إعادة إنتاج الصراع باعتباره مذهبياً كانت تحتاج إلى أدوات «محلية» من طينة المنطقة، فبدأت قنوات الكراهية المذهبية بالظهور مترافقة مع صعود إمبراطوريات إعلامية خليجية والتي كانت بشكل واضح صديقة لواشنطن ومعادية لحزب الله وإيران وأي مجموعة أخرى تتحدى السطوة الأميركية في العالم العربي.
السعودية الأكثر حضوراً في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي من خلال نفوذها العميق في الأجندات الإعلامية المحلية والإقليمية عبر شراء حصص أو تقديم دعم مالي مباشر أو من خلال التحكم بسوق الإعلانات. السعودية نفسها بدأت تعتمد على وكلاء محليين من داخل البلاد التي سعت لبث رسائل إلى مواطنيها.
بدأ الخطاب العربي المعادي لحزب الله يأخذ منحى التطابق مع الخطاب الأميركي الذي يقدّم حزب الله باعتباره حركة إرهابية وإجرامية تعمل كوكيل لمشروع الإمبراطورية الإيرانية لتحقيق هيمنة شيعية على الشرق الأوسط.
ببساطة يكرر صحافيو ومثقفو الإعلام الممول خليجياً النص الحرفي الأميركي بخصوص حزب الله لكن بلغة عربية رشيقة ونفحة ثقافوية. هؤلاء يشكلون نظاماً فكرياً يسعى لتشريع الهيمنة الأميركية من خلال تدمير الثقافة العربية والدعوة للتسوية مع إسرائيل كخيار حداثي عقلاني وكضرورة لمواجهة الشيعة.
تمحورت جهودهم على تشكيل الإدراك العربي لحزب الله من خلال ثلاثة أطر كبرى: المذهبي والوكيل لإيران والميليشيا. كل من هذه الأطر تحوي على عناوين دأب الإعلام على بثها بكثافة لوصف وتقديم حزب الله أو شرح سلوكه كلاعب شيعي عدو للسنة ويسعى لتشييعهم. شيطنة الشيعة لشيطنة حزب الله.
إطار «الوكيل لإيران» يقوي سردية حزب الله كأداة لمشروع الإمبراطورية الإيرانية، فيصبح الحزب مجرد مؤامرة إيرانية لاختراق العالم العربي وتدميره من الداخل. أما إطار الميليشيا، فيتيح لأعداء الحزب أن يقدموه كلاعب إجرامي وإرهابي يعمل كدولة داخل الدولة.
وصل الأمر إلى حدّ أنك تعجز عن التمييز بين الخطاب الوهابي والخطاب الأميركي وحتى الإسرائيلي بخصوص السردية المذهبية. بات من المعتاد سماع شخصيات صهيونية تتحدث عن الخطر «الشيعي» على «السنة». خيار تفجير الصراع المذهبي في المنطقة مثّل تقاطعاً أميركياً سعودياً لاحتواء صعود محور المقاومة.
التحريض المذهبي المؤامرتي الأميركي تفضحه وثيقة ويكيليكس (ID: 06DAMASCUS5399) صادرة عن السفارة الأميركية في دمشق عام 2006. تدعو الوثيقة إلى استغلال المخاوف من جهود إيرانية لتشييع السنة في سوريا. وتحفيز التوترات المذهبية لعزل إيران وإضعاف النظام في سوريا.
الترويج لـ«نشر التشيّع» وسبّ الصحابة، يهدف لإشاعة إحساس جمعي بأن الهوية السنّية تتعرض للفتك كهوية خاضعة ومنتهكة، وهذا ما يُفترض أن يدفع «السنّي العادي» لإعادة توجيه غضبه بعيداً عن نظام بلده الاستبدادي المحط لكرامته الإنسانية نحو إيران وحلفائها لخدمة دور الوكالة لنظام بلده.
وقد وصل الأمر باتحاد علماء المسلمين (القرضاوي) إلى إرسال لجان تجول أفريقيا وإصدار تقرير من 752 صفحة عن «التشيّع في أفريقيا» (2011). استثمرت السعودية مذهبياً في فشل التنمية العربية، في بيئات لا تميز الشيوعي من الشيعي، في بيئات يائسة ومجهلة ومغيبة، وفتحت «صندوق باندورا» الغرائز.
تبرز إحدى الاستثمارات السعودية في صعود ظاهرة القنوات الدينية التي تهدف لنشر الكراهية المذهبية. أحد مقدمي «صفا» يقول «الشيعة هم سرطان استشرى في جسد الأمة، وإن كانت الطائفية هي الحل فلتكن». ثم مع عام 2009 تقريباً وصلت موجة شبكات التواصل الاجتماعي إلى المنطقة.
في نيسان 2015 أجريت تحرياً سريعاً على موقع «يوتيوب»، فتبيّن أن عبارة «حزب اللات» وردت في ثلاثين ألف عنوان، وعبارة «حزب الشيطان» وردت في خمسة وثلاثين عنواناً، و«نصر اللات» ستة عشر ألف مرة، وعبارة «الروافض» مئة وعشرين ألف مرة.
أتاحت شبكات التواصل الاجتماعي بشعبيتها استغلالها كمنصة فاعلة لنشر الكراهية المذهبية في الشرق الأوسط. تتبّعت «جنيف عبده» كيف قامت شخصيات سلفية بارزة كالعريفي والعرعور باستخدام تويتر لتعبئة السنة ضد الشيعة وإيران وحزب الله من خلال نشر خطاب غير متسامح ويحث على كراهية الآخر.
في عام 2015 أجرت الكساندرا سيغيل بحثاً حول الخطاب المذهبي على تويتر، ووجدت أن الخطاب المعادي للشيعة أكثر شيوعاً بكثير من الخطاب المعادي للسنّة. وتبين أن الخطاب المعادي للشيعة جرى ضخّه من مغردين مؤثرين يعاودون التغريد، وأغلب هذه التغريدات المعادية للشيعة كان مصدرها السعودية.
يلاحظ فالي نصر (2008) أن «الإيرانيين يعلمون أن المسألة السنية الشيعية مشكلة لهم ولهذا تحديداً تستثمر القوى المناهضة لإيران بسخاء في الحرب المذهبية، سواء في جنوب آسيا – باكستان أو أفغانستان – والعراق وفي الموجات الهوائية والانترنت».
دفع «الهوامش الشيعية» نحو التوتر المذهبي يؤدي إلى تحدي خطاب «الوحدة الإسلامية» داخل «المركز الشيعي» والضغط عليه واختراقه تدريجياً. وهذا بدوره يؤدي إلى حلول «التطرف المذهبي» مكان أيديولوجيا المقاومة لدى الشيعة من ناحية، وإلى إعادة شحن «السنَة» من ناحية أخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...