عبدالله الرشود
عبدالله الرشود

@rashoudabdula

22 تغريدة 4 قراءة Jun 10, 2021
قراءة في كتاب
"أنتيفا: قصص من داخل الكتلة السوداء" للسيد Jack Posobiec
ممتع للقارئ العربي بالذات لانه يسرد الأحداث بطريقة تذكّر بمظاهرات 25 يناير وكيف أستغلها الاخوان للاستيلاء على السلطة في مصر
ثريد
تتطرق الكتاب الى التاريخ السري لجماعة انتيفا، وانها أناركية راديكالية تكونت بذرتها في فايمار بألمانيا
وتطورت في ساحات القتال في سوريا وتأثرت بحركات التشدد مثل طالبان وداعش حتى صعودها الصدارة داخل الولايات المتحدة
يُفهم من الكتاب ان انتيفا يسارية في ثوب جديد وليست ماركسية تقليدية وقد توافقت مع المدّ اليساري الذي بدأ في امريكا العام 2011 لدعم الثورات ونصرة الأقليات، مع محاولة تفهّم اسباب لجوءها للعنف والإرهاب مثل حزب الله وتنظيم الحوثي والحشد الشعبي
عبر هذا التوجه ووسط الفوضى التي بدأتها حركة حياة السود مهمة
Black Lives Matter (BLM) في صيف 2020، ظهرت انتيفا وهي قوة شرسة يرتدي اعضاؤها ملابس سوداء ويرفعون اعلام حمراء وسوداء هدفهم قلب المؤسسة التقليدية وشيطنة كل الاعراف، حيث يرمز الأسود للفوضوية والأحمر للشيوعية
وفي حين أن خلاياها تشترك في اتهام
النظام الغربي بتدمير قيم الديمقراطية ، وحرية التعبير ، وحرية الصحافة ، ومنافسة السوق الحرة ، وحرية الدين ، وسيادة القانون، تصرح بالتزامها "العدالة الاجتماعية" في أشكالها المتغيرة مع كراهية شديدة بنفس القدر للرأسمالية وممارسيها
ويتأرجح نشاطها ويتدفق ، لكن أهدافها تظل ثورية ودموية كما هي،،
عززت انتيفا من حضورها بين السود عبر تغريدات ثورية جامحة لأنصارها داخل امريكا وخارجها ومنهم كونور بيتس، الشاب البالغ 24 عاما،
وذلك قبل هجومه على مطعم Ned Peppers Grill في دايتون ، أوهايو بسلاح رشاش حيث قتل
تسعة أشخاص ، من بينهم شقيقته ، وجرح 27 ،،
كان أحد أعمال بيتس الأخيرة قبل الانطلاق في فورة القتل هو دعم منشور على Twitter يدعو إلى الموت. ويصف المحافظين ، وخاصة أنصار ترامب ، أنهم أعداء ، ويجب إقصائهم او تصفيتهم
في الأشهر التي سبقت هيجانه ، أعرب بيتس عن توقه إلى مواجهة قتالية. رداً على مقال بقلم كاتب انترسبت مهدي حسن بعنوان "نعم ، دعونا نهزم أو نعزل ترامب - لكن ماذا لو لم يغادر البيت الأبيض؟" رسم بيتس: "ذراع💪 وكتب تدرب ، استعد"
في الأيام التي سبقت إطلاق النار ، نشر بيتس منشورات تمجد الثورة على الواقع وتشيطن السيناتور تيد كروز وبيل كاسيدي لما قالاه ضد تطرف أنتيفا، وصرح انه يدعم دعوة أنتيفا "للثورة" ضد الأثرياء ويؤيد قطع رؤوس قادة الشركات والاقطاعيين والمحافظين واصحاب الثروة
استغلت انتيفا اعمال العنف الصغيرة التي قادها السود لتصبح ثورة تمرد عنيفة عمت وبسرعة كبرى مدن الولايات وهتفوا بانهم يسيطرون على الشوارع،
استغلوا الطوب ومواد البناء الموجودة في شوارع المدن كأسلحة، ووظفوا جائحة كوفيد ١٩ لصالحهم والتي بدت وكانها فُصلت على مقاسهم حيث أرتدى اعضاؤها المسلحون الأقنعة وبالتالي كانوا يدخلون ويخرجون بين الحشود بسهولة ودون التعرف عليهم
انتشر مقطع فيديو لمشتبه به من أعضاء انتيفا كان يحتضر في حجز الشرطة مما زاد الشرارة التي أشعلت الفتيل ثم اندلعت أعمال الشغب في مينيابوليس ، وامتدت إلى الساحل الغربي واشتعلت شرقاً
نزل اللصوص إلى الشوارع وحطموا واجهات المحلات وسرقوا ما بداخلها وسرعان ما امتلأت شبكات الكابل وشاشات الهواتف الذكية على حد سواء بمشاهد العنف والمجازر في الشوارع الأمريكية،
وتم إسقاط تماثيل مؤسسي أمريكا وشخصيات دينية وتم احتلال حديقة لافاييت خارج البيت الأبيض وأشعلوا النار في الكنيسة التاريخية هناك، واعلنوا الحرب ضد الحكومات المحلية والسلطات الفيدرالية والبنية التحتية التي يعتقدون أنها تمثل الأفكار السياسية والاجتماعية
التي يرفضونها يسارية كانت ام اشتراكية،
يصف الكتاب أنتيفا بحركة خارج نطاق السياسة التقليدية السائدة ، وليس لديها ولاء لليبرالية الديمقراطية، وبعيدة عن الطيف المحافظ التقليدي، لذا وجد كل من الديمقراطيين والجمهوريين أنفسهم في مرمى النيران
ولان هدفها قد اصبح منذ العام 2016 الرئيس السابق دونالد ترامب، حاول الديمقراطيون الانقضاض على المشهد العام عبر الانتخابات
فاخذوا يبررون سلوك مقاتلي أنتيفا، ويصفونهم محاربين يساريين ملتزمين بعمق ولديهم الشجاعة لمواجهة أعداء أمريكا الحقيقيين: دونالد ترامب وأنصاره القوميين البيض
الأشرار، هذه بالطبع هي الرواية المفضلة التي تدفعها النخب الإعلامية والسياسية وسط الحزب الديمقراطي، بل وطالبوا السلطات المحلية (بما في ذلك قوات الشرطة بـ "التنحي") مما ادى إلى زيادة العنف بشكل واضح
لا سيما وقد بقي إعلام المؤسسة غير مبال باعمال العنف، كون العديد من المراسلين ومحللي الاخبار يعتبرون أنفسهم أبطال المثل العليا التي يتبناها مقاتلو أنتيفا وهم يحاربون مفاهيم الأرستقراطية او حكم "الأقلية الفاضلة"
دخلت القنوات الإخبارية والصحف في سرد مزيف ضد الرئيس ترامب،
وزعمت انه أمر بقتل المتظاهرين السلميين بالغاز من أجل "التقاط صورة" أمام كنيسة ساينت جون، الصرح الديني المجاور لمقرّ الرئاسة والذي طالته أعمال التخريب بحجة الاحتجاج على العنصرية وعنف الشرطة
يشير الكتاب ان الهدف النهائي لأنتيفا هو زعزعة الاستقرار وتقويض الديمقراطية ، مما يؤدي إلى الثورة - وهذا نسخة محدثة من النموذج الماوي في الصين، الذي تتبناه المجموعة التقدمية في الحزب الديمقراطي حيث تراهن على ان العنف وتغذيته هو الوسيلة الناجعة لزرع الفوضى وإثارة الشكوك حول
الأعراف ومؤسسات النظم التقليدية كافة
ويضيف الكتاب ان أنتيفا تطبق استراتيجية طالبان والقاعدة في الافتقار للتمييز على أساس الانتماء الحزبي المؤسسي، لذا تعمل من خلال خلايا محلية في التنظيم والإستراتيجية
وتوظف خبراء استخبارات منظمين يشار إليهم باسم TTP (التكتيكات والتقنيات والإجراءات) ، مما يسمح باتباع الإجراءات في اي مكان وبأقل قدر من التنسيق المباشر

جاري تحميل الاقتراحات...