محمود
محمود

@_mah_moud

23 تغريدة 7 قراءة Jun 09, 2021
الرجم الافتراضي
هل يستطيع أي واحد منا الادعاء بأنه لم يقترف خطأ يستوجب الندم من قبل؟ بين ليلة وضحاها يمكنك أن تتحول من شخصية غير معروفة بالكامل إلى أخرى معرضة للإذلال علنًا. هذا الاندفاع في إطلاق الأحكام، تم بواسطة التكنولوجيا؛ الأمر الذي قاد إلى حشود من رماة الحجارة الافتراضيين.
تحكي مونيكا لوينسكي: تم تسويقي كمتشردة، مومس، وقحة، عاهرة، داعرة. كنت مألوفة للكثيرين ولكن فعليًا معروفة من قبل عدد قليل، كان من السهل نسيان أن تلك المرأة كانت تتمتع بالروح وغير مكسورة الخاطر. في عام ١٩٩٨ فقدت سمعتي وكرامتي، على الأغلب فقدت كل شيء، وكذلك شارفت على فقد حياتي.
في سبتمبر عام ١٩٩٨ كنت جالسة في غرفة مكتب خالية من النوافذ تحت طنين أضواء الفلورسنت، كنت أستمع إلى صوتي في مكالمات هاتفية مسجلة خفية، قام بها صديق مفترض خلال سنة ماضية. تم طلبي بشكل قانوني للمصادقة شخصيًا على ٢٠ ساعة من الحوار المسجل.
محتوى هذه الأشرطة ظل معلقًا كسيف ديموقليس فوق رأسي، من يستطيع تذكر ما قيل قبل سنة مضت؟ كنت أستمع بخزي وأنا مرتعبة، كنت أستمع إلى نفسي الحقودة والفظة أحيانًا والسخيفة أحيانًا أخرى، أستمع بعمق - وأنا أشعر بعميق الخزي - إلى أسوأ نسخة من نفسي، إلى نفسٍ لم أستطع حتى التعرف عليها.
بعد أسابيع تم إذاعة المكالمات المسجلة على التلفزيون، وأصبح جزء كبير منها متاحًا على الإنترنت، كان الإذلال العلني موجعًا، كانت الحياة لا تطاق تقريبًا: سرقة خصوصيات الناس من كلمات ومحادثات وصور، ونشرها على العلن دون موافقة، ودون أي إشفاق، بالنسبة للبعض تكون العواقب أليمة جدًا.
كانت أمي تجلس بجانبي كل ليلة، ولا تتركني أستحم إلا وباب الحمام مفتوح، في ذلك الوقت خشي والداي أن أتعرض للإذلال حد الموت، حرفيًا. الكثير من الآباء اليوم لم تتح لهم الفرصة أن ينقذوا أحباءهم، الكثير منهم علموا بمعاناة أبنائهم وما يتعرضون له من إذلال بعد فوات الأوان.
في عام ٢٠١٠، طالب جامعي شاب من جامعة روتجرز يدعى تايلر، تم تصويره سرًا في غرفته، عندما انتشرت هذه الصور على الإنترنت، اشتعلت السخرية والتنمّر عبر مختلف المواقع، بعد بضعة أيام، قفز تايلر من فوق جسر جورج واشنطن إلى حتفه، كان في الثامنة عشرة من عمره.
شبكة الإنترنت ساعدت في ربط الناس بشكل لا يصدق، ولكن الأسوأ كان التنمّر وتشويه السمعة، الشيء الذي استفحل وبشدة. يتعرض الناس كل يوم وبخاصة الشباب منهم، والذين لا يتمتعون بالاستعداد العقلي الكافي لمجابهة هذا الأمر، إلى الاستغلال والإذلال، لدرجة اليأس من مواصلة الحياة ليوم آخر.
منظمة ChildLine أطلقت إحصائية صاعقة: من عام ٢٠١٢ إلى ٢٠١٣ كانت هناك زيادة بنسبة ٨٧% في عدد المكالمات والرسائل الإلكترونية التي لها علاقة بالتنمّر عبر الإنترنت. أظهر تحليل في هولندا أن التنمّر على الإنترنت كان يقود إلى الأفكار الانتحارية وبشكل أكبر من التنمّر على أرض الواقع.
دراسة أخرى أكدت أن الإذلال كان العاطفة الأكثر شيوعًا أكثر من السعادة أو حتى الغضب. بالنسبة للبعض لا تعتبر القسوة شيئا جديدًا، ولكن فيما يتعلق بالإنترنت، تكنولوجيا الفضح الممنهج في حالة تضخم، ومحتوى الفضح يمكن الوصول إليه بشكل دائم.
صدى الإحراج الذي جرت العادة أن يمتد فقط إلى أسرتك وقريتك والمدرسة والمجتمع، الآن يمتد إلى مجتمع الإنترنت أيضا، الملايين من البشر وغالبًا من مجهولي الهوية بإمكانهم طعنك بكلماتهم وذلك مؤلم بحق.
هناك ثمن شخصي باهظ للإذلال علنًا، ونمو الإنترنت ساعد في مضاعفة ذلك الثمن، ولما يقرب من العقدين من الزمان ما زلنا نزرع وبشكل متأنٍ بذور الفضح والإذلال العلني: مواقع القيل والقال والمصورون وبرامج الواقع، وكالات الأنباء وأحيانًا المخترقون. هذا التغيير أدى إلى ما يسمى ثقافة الإذلال.
خدمة Snapchat والتي تدعي أن عمر الرسائل فيها لا يتجاوز ثوانٍ معدودة - ولكم أن تتخيلوا كمية المحتوى الذي يتحصلون عليه - تعرض تطبيق طرف ثالث للحفاظ على عمر الرسائل، تعرض هذا التطبيق للاختراق فتم تسريب مائة ألف محادثة شخصية وصور وفيديوهات إلى الإنترنت، والتي تتمتع الآن بعمر أبدي.
تعرضت جينيفير لورينس وممثلون آخرون عدة إلى اختراق حساباتهم على iCloud وتم نشر جميع صورهم الخاصة عبر الإنترنت من غير إذن منهم، أحد مواقع الإشاعات حاز على خمسة مليون زيارة على هذه القصة وحدها.
وماذا عن إختراق شركة Sony على الانترنت؟ المستندات التي حازت على معظم الاهتمام كانت رسائل البريد الإلكتروني التي تحوي أقصى قيمة إحراج علني.
في ثقافة الإذلال هذه يوجد نوع آخر من دفع الثمن، وهو ثمن لا يُقدر العواقب بالنسبة للضحية، ولكنه يقيس أرباح أولئك الذين يستغلون الضحايا، هذا الانتهاك للآخرين هو عبارة عن مادة خام، تُعد بكفاءة وبلا رحمة وتباع مقابل أرباح، هناك سوق جديدة حيث الإذلال العلني يعتبر سلعة والفضح صناعة.
كيف يتم جني الأموال؟ نقرات. كلما زاد الفضح زادت النقرات، وكلما زادت النقرات زادت الإعلانات، نحن في دائرة خطيرة، كلما زاد عدد النقرات على هذه الإشاعات ازددنا برودًا تجاه حياة الآخرين، بينما هناك شخص ما يجني المال من جراء معاناة شخص آخر، مع كل نقرة نحن نختار.
ما نحتاجه بالمقابل هو أن يتوقف الإذلال العلني كما توقفت الرياضات الدموية، يبدأ التغيير بشيء بسيط ولكنه ليس سهلًا، نحن بحاجة إلى أن نعود إلى قيم الرحمة الأولى، الرحمة والتعاطف؛ لدينا عجز في مستوى الرحمة على الإنترنت، ولدينا أزمة تعاطف.
يقول برينيه براون: "الفضيحة لا يمكنها أن تحيا مع التعاطف". أكرر: الفضيحة لا يمكنها أن تحيا مع التعاطف، لقد شهدتُ أيامًا مظلمة في حياتي، وقد كان مقدار الرحمة والتعاطف من أسرتي وأصدقائي وذوي الاختصاص، بل أحيانًا من الغرباء هو الشيء الذي أنقذني، مجرد التعاطف من شخص واحد يخلق فرقًا.
لا يجب أن نقف متفرجين بلا مبالاة، يمكننا لصق تعليق إيجابي لشخص ما أو الإبلاغ عن حالة تنمّر، التعليقات التي تحمل طابع التعاطف تساعد، نتحدث كثيرًا عن حقنا في حرية التعبير ولكننا بحاجة أن نتحدث أكثر عن مسؤوليتنا تجاه حرية التعبير.
الإنترنت هو الطريق السريع إلى الأنا، ولكن يجب على الإنترنت إظهار التعاطف للآخرين، هذا سوف يساعد في خلق عالم آمن وأفضل، نحن بحاجة أن نتواصل على الإنترنت برحمة، أن نتناول الأخبار برحمة، وأن ننقر برحمة.
كل شخصٍ عانى من الإذلال العلني يحتاج أن يعرف شيئًا واحدًا: يمكنك النجاة من ذلك، الأمر صعب، قد لا يبدو سريعًا أو سهلًا، ولكن بإمكانك الإصرار على نهاية مختلفة، كن رؤوفًا بنفسك؛ كلنا نستحق الرأفة، وأن نعيش في العالم الافتراضي أو الحقيقي بطريقة أكثر رأفة.
ـ من خطاب
Monica Lewinsky

جاري تحميل الاقتراحات...