الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

18 تغريدة 112 قراءة Jun 08, 2021
هل سمعتم عن ذلك الفتى الذي فضل العبودية على الحرية؟
ذلك الفتى الذي فضل أن يكون خادمًا طيلة حياته على أن يكون حرًا طليقًا يفعل مايريد، عاش أصعب طفولة فعوضه الله بأعظم تعويض ممكن أن تسمعه أو تقرأه..
القصة بالتفصيل اسفل هذه التغريدة..
يوجد في خانة الاعجابات أكثر من ٢٠٠ قصة نادرة من تاريخنا الاسلامي والبشري وعدة كنوز أخرى لا تقدر بثمن، فلا تنسى الاطلاع عليها ومتابعتي وستصلك كنوزي بإستمرار بإذن الله..
أول من أسلم من الموالي، حبيب رسول الله، وأبنه الذي تبناه قبل تحريم التبني، أطلقوا عليه اسم (حب رسول الله) من شدة حب النبيّ له، تقول عائشه عنه لو بقي بعد وفاة النبيّ لكان استخلفه على الناس، تعلق النبيّ به وتعلق هو بالنبيّ، كان رسولنا كالأب له، فما قصة هذه العلاقة ومن هو هذا الفتى؟
إنه الصحابي الجليل زيد بن الحارثة، صاحب واحدة من أعظم القصص وأعجبها، تبدأ هذه القصة قبل بعثة النبيّ ﷺ وقبل أن يتزوج رسولنا خديجة بنت خويلد..
أرادت سعدى بنت ثعلبة والدة زيد بن الحارثة زيارة قومها وكانوا من قبيلة بني معن، وكانت هناك حرب عظيمه بين قبيلتها وقبيلة بني القين بن جسر..
فعندما اقتربت ثعلبة من ديارها، وجدت خيول وجيوش تجتاح الديار والقتلى والآسرى في كل مكان، ارتعبت ثعلبة وارادت الفرار حتى تنقذ حياتها وحياة ابنها، فركبت فرسها وغادرت سريعًا قبل أن تطمئن حتى على اهلها او تعلم مصيرهم،وابتعدت عنهم لكن للإسف انتبهت لها جيوش أعدائها ولحقوا بها وبأبنها..
حاولت الفرار واخذت تركض وهي حاملة ابنها الصغير وهي تحاول انقاذ حياته منهم، وبعد بضع لحظات تم حصارها من كل جانب، فعلمت أن الحل الوحيد أمامها هو أن تفدي أبنها بروحها، فأخذت تدافع عن نفسها لتحمي ابنها وشرفها، فهجمت عليهم غير مكترثه بما سيحصل لها وكل همها إنقاذ زيد من الهلاك..
فتكاثروا عليها وقتلوها أمام ابنها الصغير وتركوها ممدة على الارض وأخذوا زيد ليبيعوه في سوق عكاظ، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز السادسه يرى امه ممدة بدمائها واعدائه يأخذوه ويعرضوه في قفص، قتلوا طفولته وسلبوا قلبه منه، وفعلًا تم عرضه في سوق عكاظ..
وبعد ايام زار حكيم بن حزام بن خويلد سوق عكاظ وهو ابن أخ خديجة رضي الله عنها، حكيم شاهد زيد معروض للبيع ومعه عدد كبير من الغلمان فقام بشرائهم جميعهم، وجلبهم لمكه، خديجة عندما علمت مقدمه ذهبت لزيارته فقال لها: ياعمة، لقد ابتعت طائفة من الغلمان فاختاري اي منهم فهو هدية لكِ..
فاختارت زيداً لِما بدا لها من نجابته، وبعد أن تزوجت النبي ﷺ، أهدت له غلامها زيد، وهُنا بدأت قصة اخرى بين النبيّ وزيد، لأنهم أحبوا بعض بشدة، فياكلوا سويًا ويعملوا سويًا، ولا يفارق زيد النبيّ ويفتقده النبيّ ان غاب عنه، وعندما بعث الله النبيّ بالحق كان زيد أول من أسلم من الموالي..
وفي يوم من الايام كان زيد يلعب في الطرقات فرآه ناس من قبيلة كلب فعرفوه مباشرةً لأنهم يعرفوا ابيه، وذهبو لوالد زيد الذي بحث عنه في كافة أنحاء الجزيرة العربيه وعندما بلغه الخبر لم يتمالك نفسه من الفرحة وذهب هو واخيه كعب للنبي ﷺ لفدائه، فدخلوا على نبينا متأملين خيرًا..
وقالو له:
يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه فقال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة فقال رسولنا "فهلا غير ذلك" قالوا: ما هو؟ قال: ادعوه وخيروه فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني احدًا، فوافق ابيه..
فدعا رسول الله زيد وقال له: "هل تعرف هؤلاء؟" قال: نعم. هذا أبي وهذا عمي قال: " أنا من قد عرفت ورأيت صحبتي لك فأخترني أو اخترهم"، قال: ما أريدهما، وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم، فُصعق والد زيد وعمه وسمعوا إجابه لم تكن ابدًا بالحسبان..
فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وأهل بيتك؟! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا، فلما رأى رسولنا ذلك أخرجه إلى الناس، وقال: "يا من حضر أشهدوا أن زيدًا ابني ارثه ويرثني" فلما رأى ذلك أبوه وعمُّه طابت نفوسهما وانصرفا..
أحب النبي زيداً وخلطه بِأهله وبنيه وكان يشتاق إليه إذا غاب عنه، ويفرح بقدومه إذا عاد إليه، ويلقاه لقاء، لا يحظى بِمثله أحد، فاحتل زيد عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة كبيرة، وكان أمين سره رغم صغر سنه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلوموني على حب زيد»..
كان الناس يدعون زيدًا (زيد بن محمّد) حتى نزلت آية: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} وحرم الله التبني، فصاروا يدعونه بإسمه ونسبه الحقيقي زيد بن الحارثه، وتروي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها مشهداً يدل على حب النبي العظيم لزيد تقول عائشه..
قدم زيد المدينة والنبي في بيتي فقرع الباب، وكان النبي متخففاً من ثيابه، فلما علم أن زيد قد جاء من شدة شوقه له واهتمامه به نسي أن يرتدي ثيابه الخارجيه، فلما قرع الباب قام إليه النبي بثيابه الخفيفة، ومضى نحو الباب يجر ثوبه فاعتنقه وقبله، ووالله ما رأيته يستقبل أحداً بهذه الثياب..
استشهد زيد في غزوة مؤتة في العام الثامن للهجرة، وكان النبي ﷺ قد عينه القائِد للجيش، فمضى إلى اهله يعزيهم حتى قابل ابنة زيد التي ركضت وحضنت النبي فحضنها وانتحب والانتحاب هو أقصى مراحل البكاء، سعد بن عبادة شاهد الموقف وقال للنبي ماهذا يارسول الله؟(فقال هذا بكاء الحبيب على حبيبه)..
مصادر القصة:
-أسد الغابة في معرفة الصحابة
-الطبراني المعجم الكبير
حسابي الاحتياطي @MohOz1

جاري تحميل الاقتراحات...