الشيخ الرئيس ابن سينا لما كتب حي بن يقظان مكتبهاش زي ماوصلتلنا في قصة تقليدية مستوحاة من قصة موسى عن أم وضعت ابنها في تابوت والقته في النهر حتى عثرت عليه الظبية التي تبنته ولكن " وبجرأة عجيبة " قال أن عوامل الطبيعة اجتمعت على طين وماء لازب ووصف بعض التطورات في تلك الخميرة
++
++
أدت الى تكوين إنسان في النهاية بحيث كان يمكن أن تؤدي في ظروف أخرى وتحت عوامل مختلفة الى تكوين نبات او حيوان مثلا .. هنا هو قال بشكل مباشر لا لبس فيه أن خلق الأجسام ممكن بفعل الطبيعة ! أي بتفاعل مواد طبيعية تحت ظروف مختلفة " وربما هذه أحد أسباب اتهامه بالكفر والإلحاد "
++
++
فهو يقول بقول الطبيعيين الملاحدة ولكنه أكمل فقال أن الروح (مصدر الطاقة) قد دبت في هذا المخلوق لأنها حتمية الانبعاث كونها موجودة في الكون كوجود الشمس مثلا تعطي حرارتها وضوءها لكل من تعرض لها فيشعر بها من كان يملك حواسا تستشعرها . وتتأثر به بقدر ما يناسب طبعها
++
++
كذلك الروح يأخذ منها كل مخلوق ما يناسب طبعة فالنبات يكتفي بطاقة النمو وفطرة البحث عن مصدر طاقته فيمد جذوره اليه والحيوان يستمد منه الطاقة والغريزة والرغبة في التكاثر وحب البقاء بينما يستمد الانسان ماهو اكثر من ذلك بكثير لأن طبيعة خلقته تتحمل استيعاب جوهر تلك المادة الأثيرية
++
++
فالروح بمعنى الحياة هي من أمر الله أي من الكون الذي أمره أن يكون فكان كونا وجوهر الروح هو " من روح الله " هنا نفاجأ أن التعارض بين الطبيعيين والمؤمنين تعارض متوهم !! فالمؤمنين يتصورون أو يتخيلون الله قد خلط الطين بالماء اللازب وما وصفه بعد ذلك بيديه والطبيعيون يقولون
+
+
ان الطبيعة بفعل كيميائي تحت ظروف معينة تخلق الكائنات و ما اتفه هذا الخلاف فنعم الله يهيئ الطبيعة لتلد الكائنات وهو ناموس سبق وضعة وانتهى بملايين المعادلات التي ينتج عن كل منها خلقا وكائنا يتطور ويتكاثر وهو ما فهمه العلماء فهيأوا للبكتيريا ظروفا نتج عنها خلقا يتطور جينيا
++
++
وظل هؤلاء يقولون الله يخلق وهؤلاء يقولون جعلنا من الطبيعة خلقا جديدا ! ولم ينتبه أحد من أين تأتيه الروح وكيف استمد حصته التي تناسب طبعه منها وتكون فطرته عليها . ثم بعد ذلك (لا قبله) تأتي النفس التي تتطور تطور الأعضاء في الجنين بعد ولادته فكما تشتد الساق واليدين
++
++
وتنبت العضلات وتقوى وتكتمل باقي الأعضاء لتؤدي وظائفها بفعل الغذاء والرعاية تكبر النفس وتطور و تتشكل قيها ملكة التفكير وتتدرب على المقارنة والاختيار والاشتهاء والرغبة الى آخر ملكاتها بفعل التربية والتعليم ومنازعة الفطرة (الجوهر/الروح) لها بحيث تدفعها لتتصف بصفات الخالق الذي وهبها+
تلك الروح من لدنه فتسعى للخلق والابداع وتميل للرحمة وترتاح للغفران ورعاية الضعاف وخاصة من اصلابها فإذا شطت النفس عن الفطرة ونأت بنفسها تجبرت وناقضت الروح واهملت الفطرة واذا تصالحت مع الروح وصاحبتها ظلت على سجيتها تميل للبراءة والصفاء وتسعى للخير والنماء
جاري تحميل الاقتراحات...