Aisha Al Saifi عائشة السيفي
Aisha Al Saifi عائشة السيفي

@AishaAlSaifi1

25 تغريدة 340 قراءة Jun 07, 2021
عن كُورونا، وفقر اللقاح المدقع، والشّعب العُمانيّ القنوع: أسئلة غير قنُوعة إطلاقاً
قراءة في إدارة أزمة الوباء وتوزيع اللقاح ومهرجَان الشّكر الشعبيّ
ayshaalsaifi.blogspot.com
الاحصائيات نهاية مايُو تشير أن2.6%من سكان السلطنة تلقوا جرعة،و1.5%من السكان تلقوا جرعتين
نقف في قائمة نتذيّل فيها دولا أقل منا في نصيب دخل الفرد،كتشيلي-تأتي بعدنا ب٤مراكز في دخل الفرد- التي حصّنت 44%من سكانها (وليس بجرعات تتكولة بل فايزر وأكسفورد)،ورومانيا التي حصنت 20% من سكانها
وفي 1 يُونيو حيثُ شيعت السلطنة 11 جنازة من الموتى الذين قضوا بكورونا، كانت بريطانيا تحتفل بصفر إصابات بينما سجلت 57حالة وفاة في 18 إبريل لتتساوى بذلك بتعدادها الذي يتجاوز 67 مليون نسمة مع أعداد وفيات كورونا في السلطنة ذات الأربعة ملايين نسمة في نفس اليوم بفضل حملة تحصينها الشرسة
يعُد الأمر يتعلّق بكبار السنّ فنحنُ نشيّع موتانا الشبَاب ونودّع خيرَة الشباب الذينَ لم يكن آخرهم الدكتور علي المغيري الذي خطفته كورونا وهوَ يعمل بدون كلل على خطط إحلال العُمانيين. نحنُ لا نقف أمام وضع كارثيّ في خسارة الأرواح ولكن خسائر اقتصاديّة جسيمة عندما يرحل شباب عُمانيون
كحسين ود.علي ممن استثمرت البلاد فيهم مئات الآلاف ليعمّروا البلاد ولكنهم عوض ذلك خسروا معركة حياتهم مخلفين وراءهم أراملَ ويتامَى.
لا أفهم مهرجان الشكرِ هذا وأتساءلُ إن كان بينَ هؤلاء الذينَ يغدقون المديح من خسرَ في الشهر الماضي، عزيزاً أو صديقاً، وأتساءل إن  كانَ بينهم،
أحدُ المسرحين الـ700 الذين اضطر مركزُ العيسري لتسريحهم بسبب الأزمة لعدم مقدرتهِ على دفع الأجور وعجز الحكومة عن إعانته، أو كانَ بينهم محمد صاحب محلّ الورد الصغير الذي خسرَ عندما أعلن الإغلاق في ظرف يومين،طلبية ورد قيمتها 2000ريال، (من يعوضني عنها حين يقررون الحظرَ المفاجئ للأعراس)
يقولُ محمّد. أمْ يا تُرى هل كانَ أحدهم صاحب المقهى في أحد المولات الذين بسبب الإغلاق في رمضان انخفض دخل مقهاه إلى 50 ريال في الأسبوع وهو لديه إيجار وعمالة يدفع لها. أو صاحب المطعم الذيْ اضطر لإغلاق مطعمه رغم مديونيتهِ بعد شهرين من الحظر لأنهُ فقد 80% من دخله بسبب الإغلاق
في الساعة الثامنة ثمّ تقديمهُ للسادسة مساءً لأنّ 80% من الطلبات تكونُ مسائية. أو صاحب الصالة الرياضية الذي لم يدفع لمدربيه منذ شهور طويلة بسبب إغلاق صالته. أو صاحبَة الصالون التي تعيلُ 7 عوائل وتحظر الحكومة عليها ممارسَة خدمات الصالون التي تدرّ عليها 70% من دخله.
تذكّرتُ رجلَ الأعمال العُماني الذي يملكُ قاعة ألعاب في إحدى المولات والذي يشتكي أنهُ في الوقت الذي يخسرُ عشرات الآلاف من الريالات في عُمان بسبب حظر ألعاب الأطفال، تدفعُ الحكومة البريطانية لموظفيه 80% من رواتبهم. أعمالي لا تُعاني في بريطانيا مثلَ عُمان. الحكُومة تغلق كل شيء
وتتركنا في وجه رياح الوباء نقاسي وحدَنا. في بريطانيا تعينني الحكومة أما هنا فالقطاع الخاصّ يحتضر وروّاد الأعمَال لا بوَاكي لهم!
في بريطانيا، بلغت نسية الدين العام للحكومة لدعم القطاع الخاصّ وإنعاش الشركات الخاصّة ما يزيدُ عن 300مليار جنيه وهي أعلى نسبة اقتراض منذ 30 عاماً حيثُ تقدم الحكومة إعانات تتجاوزُ 5مليار جنيه في دفع المعاشات للشركات المتضررة بسبب الإغلاق، وفي حينِ وعدت الحكومة بإيقاف دفع رواتب
العاملين في القطاع الخاصّ بحلول يونيو، أعلنت غرفة التجارة البريطانيّة أنّ على الحكومة دفع الإعانات حتّى نهاية الصيف لحماية القطاع الخاصّ من الانهيار، وهوَ أمرٌ فعلَتهُ كنَدا وألمانيا التي فعّلت حزمة الإنعاش الاقتصادي للشركات المتضررة التي خسرت 60% من دخلها بسبب الجائحة.
أما في عمان فأمثال محمد ممن تضررت أعمالهم بسبب الحظر من صالات رياضية أغلقت وصالات أفراح، ومقاهٍ في المولات أفلست،كانت تصارع في البقاء وحدها، في ظل حكومة تدفع صاحب العمل البسيط ليدفع فاتورة عجز النظام الصحي عن استيعاب الأزمة والمسؤول عن التخطيط لمواجهة سيناريوهات الأزمة الأسوأ
ففي الوقتِ الذي زادت ألمانيا استيعابية نظامها الصحيّ لأكثر 30ألف سرير خلال شهر واحد، كانَ علينا خوض شهرين من الإغلاق وحظر التجوال ثمناً لفاتورة عجز النظام الصحيّ عن رفع كفاءة العناية المركزة عن 300سرير للسلطنة بأجمعها بعد مرور عامٍ من الوباء.
نحنُ نقفُ أمام ثغرَة كبيرة إداريّة في الجائحة تستلزمُ قيَادة إداريّة خاصّة ليستْ بخلفيّة طبيّة ولكن بخلفيّة إدارية واستراتيجيّة محنّكة لإدارة أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة تقف على حدٍ سواءٍ مع كونها أزمة صحيّة.
عندمَا كانت مارجي تحدّثني عن استعداد الدول لحرب اللقاح، كانت بريطانيا تعلن عيين ناظم زهاوي، في نوفمبر 2020 وزيرا للقاح ومهمته الأساسية التفاوض على توفير أكبر من قدر من اللقاح للبريطانيين وإدارة استراتيجيّة التحصين الوطني. ناظم لم يكن بخلفيّة طبية إطلاقا ولكنهُ كان إدارياً محنكا
الأمرُ الذي فعَلتهُ السعودية التي حشَدت من قطاعات مختلفة كالنفط، والموانئ والجيش، أفضَل كفاءاتها لإدارة أزمة الجائحة وتطوير أفضل الأنظمة الالكترونيّة لإدارة التحصين وتتبع الحالات. الأزمة ليست طبية ولا ينبغي أن تناط في هذهِ المرحلة لإدارة طبيّة بل الأزمة أوسع من ذلكَ بكثير
وعمليّة التفاوض على اللقاح لم يكن لتوضع بينَ أيدي الأطباء بل يُحشد لها أفضل المفاوضين المحنّكين في السلطنة وتُقاد على أعلى مستوى تمثيل سياسيّ في البلد.
ذلكَ يفسّر لماذا استطاعت اسرائيل أن تكونَ أعلى دولة وأسرعها عالمياً في توزيع اللقاح فقد قاد نتنياهو بنفسهِ عمليّة التفاوض مع فايزر لتأمين اللقاح لمواطنيه للحدّ الذي بلغ بالرئيس التنفيذي لفايزر،وصفهُ بالمهووس بعد تجاوز اجتماعات المفاوضات أكثر من 30 اجتماعاً قادها نتنياهو
الذي لم يحصل على أكبر قدر عالمياً من فايزر بحلول يناير 2021 بل إن وفرة اللقاحات جعلتهم يعرضون اللقاحات في المقاهي والمطاعم ويحصنون الأطفال بحلول مارس2021.وهو الأمر الذي فعلته قطر التي تقوم اليوم بعمل(ديلفري)لقاح فلا داعي للفرد أن يذهب لمركز اللقاح وإنما يأتيه فريق التلقيح لمنزله.
نحن لا نقف أمام خذلان حكومي لتأمين اللقاح ولكننا نقفُ أمام مسؤولٍ لا يتوقفُ عن لومِ المواطن في انتشار الفيروس وإصاباته.ففي الوقتِ الذي خرج فيه بوريس جونسون أمام الشعب رغم اعتراف المجتمع الدولي بنجاح حكومته في إدارة الأزمة وتوزيع اللقاح ليقولَ لشعبهِ:أنا آسف وأتحمل مسؤولية ما حدث،
كنّا نقفُ أمام المسؤول العماني الذي لا يزال لأمد قصير يلوم على المواطن دونَ أن يعترف للحظة بأقل قدر من المسؤولية عن شح اللقاح وتحمّل فشل تأمين الجرعات بل وملاحقته قضائيا للمغردين المنتقدين لإدارته للأزمة وطريقة قيادته،وفي الوقت الذي كان الشعب يرفع الهاشتاق وراء الآخر طالبا اللقاح
كانَ المؤتمر الصحفيّ متوقفاً والصّمتُ الحكوميّ مطبقاً أمرٌ لم يكن مستغرباً على الإدارة الإعلاميّة للجائحة التي افتقرت طوال فترة الجائحة إلى لغة البيانات بينَ عرض أعمار وفيّات الجائحة، وتتبع حالات الانتشار، وفاتورة الإغلاق التجاري، والشركات التي أفلست، ورواد الأعمال المتضررين
، والعمال المحتاجين للإنعاش الاقتصادي إلى آخره من البيانات التي تعزز صورتها كحكومة تقيم قراراتها على بيانات رصينة وتوضيحات قائمة على أدلة علمية تفسّر قرار اللجنة حول منطقيّة حظر الأنشطة في الساعة الثامنة، وإيقاف طلبيّات التوصيل ثمّ فتحها لاحقاً، أوْ السماح بفتح الأكل داخل المطاعم
بينما تغلق الصالات الرياضيّة الأمر الذي دفعَ أحدهم ليقول: يفتحون المطاعم للأكل ويغلقون الصالات الرياضيّة، كورونا معضّل! أسئلة كثيرة وقرارات تفتقر للغة الأرقام التي تعَامل الشعب بوعيٍ وتحترم ذكاءّه وفهمه.

جاري تحميل الاقتراحات...