Mohammad Al-Yousifi
Mohammad Al-Yousifi

@mohammadyousifi

23 تغريدة 736 قراءة Jun 06, 2021
من خلال مراقبتي للحالة السياسية المحلية بشكل عام.. والعلاقة بين المعارضة والحكومة في المجلس الحالي بشكل خاص..
أرى بأننا نعيش في حالة يُطلق عليها ’’العوالم المتعددة‘‘..
فالواضح أمامي أن كل طرف من الأطراف المعنية يعيش في عالمه الخاص غير المرتبط بالعوالم الأخرى..
1
فهناك من يعيش في عالم الواقع ويخضع لمعطيات ’’الأمر الواقع‘‘..
وهناك من يعيش في عالم ’’الدستور‘‘ ويسعى لتطبيق مثالياته النصية..
أما الفئة الثالثة..
فهي لا تعيش في عالم الواقع أو الدستور.. بل تعيش في عالم الفقاعات والأحلام الوالت دزنية..
2
فالمعارضة وجماهيرها تعيش في هذا العالم المليء بالمعتقدات الفقاعية
ففي هذا العالم يؤمن الناس بأن الدستور يعطي لعضو مجلس الأمة قدرات "سوبرمانية"
فالنائب السوبرمان يحق له مخالفة اللائحة وتصوير أوراق الانتخاب.. ويحق له إجبار الأمين العام على التوقف عن عد الأصوات وانتزاع الأوراق..
3
وفي هذا العالم يحق للنائب السوبرمان الجلوس على مقاعد الوزراء وعَربنة كرسي رئيس الوزراء في القاعة..
وفيه أيضا يحق للنائب استجواب الوزير عن أسعار ’’البطيخ‘‘ في ألمانيا الغربية حسب بعض النظريات..
وما على الوزير سوى أن يقف صاغرا ويجيب عن سؤالات ’’ليش مو لابس قحفية‘‘!!
4
ومن هذا الباب..
فإن أدبيات هذا العالم وشعاراته تبدو غريبة لمن يعيش في العوالم الأخرى..
فهم يرفعون شعارات ’’جاكم.. جاكم‘‘.. و’’ضاقت عليكم الوسيعة‘‘.. و’’حارس مخيم‘‘..
وبقية الناس يتساءلون عسى ما شر؟ جانا شـ يبي يسوي فينا!!؟
5
على الجانب الآخر..
فإن من يعيش في عالم الدستور ونصوصه.. يعلم بأن النصوص لا تعطي هذه الصلاحيات السوبرمانية إلا لشخص واحد فقط..
وهو سمو الأمير الذي يشارك مجلس الأمة في التشريع (51).. وذاته مصونة لا تُمس (54)..
وله الحق في إعلان الحرب (68).. وتطبيق الأحكام العرفية (69)..
6
بالإضافة إلى حقه في إصدار مراسيم الضرورة (71)..
والعفو عن العقوبة (75)..
والتصديق على القوانين (79)..
ولا ننسى هنا حق الأمير في حل مجلس الأمة (102 و107).. وإيقاف انعقاد جلساته (106)..
7
بل أن عضوية نائب مجلس الأمة لا تكتسب شرعيتها إلا بعد القسم بأن يكون مخلصا لـ"الأمير" (91)..
وعلى من يريد التمسك بالدستور أن يقبل بالقيود التي تفرضها عليه النصوص الدستورية.. وتفوق صلاحيات الأمير على صلاحياته..
خاصة وأن هذه الصلاحيات غير قابلة للتعديل أو التنقيح (175)..
8
بل أن من يعيش في عالم "الأمر الواقع"..
يعلم بأن سوبرمانية الأمير أو "السلطة" تتضاعف خارج الإطار الدستوري ومثالياته..
فالسلطة تهيمن على المؤسسات العسكرية والمالية والمناصب القيادية والامتيازات النفعية..
ولها سوابق في تفعيل سلاح الجنسية ونزعها وتعطيل العمل بالمواد الدستورية..
9
وبالتالي..
فإن أي شخص يعيش خارج فقاعة ’’والت دزني‘‘.. يعلم تماما بأن نتيجة المباراة محسومة - وفقا للدستور - لصالح الأمير أو السُلطة..
وأن ما نشاهده من استعراضات وقطّات فكاهية من بعض اللاعبين لا تعدو كونها دغدغة لعواطف الجماهير الساذجة..
10
لذلك..
فالمتمسك الحقيقي بمواد الدستور (وأنا لست منهم)..
والعالِم بمجريات الأمور وصيرورتها التاريخية (وأنا منهم)..
يعلم بأن الطريق الوحيد لتحقيق بعض المكتسبات الشعبية – الحقيقية – هو أن يلعب الفريق الأضعف - دستوريا - وفق قدراته الحقيقية والواقعية..
11
ويعلم بأن المبالغة في نفخ الفقاعة لن يؤدي إلى شيء سوى انقطاع أنفاس النافخ وانفجار الفقاعة..
فالمبالغة في الهياط والتهديد والصراخ لن يبدل نصوص الدستور ويرعب السُلطة من قطّاتك الصاروخية..
12
والعفو الشامل وتغيير النظام الانتخابي وفرض أحكام القضاء على الجنسية ورئيس الوزراء الشعبي لن يتم تسليكها غصبا على الأمير وسُلطاته..
وتكرار هذه المحاولات بهذا الأسلوب التثويري التحريضي لن يحقق أي أهداف شعبية باستثناء إضاعة الوقت وإسعاد المراهقين سياسيا..
13
والدليل على ما أقول هو البيان الهزيل الذي أصدرته كتلة المعارضة باللجوء إلى سمو الأمير "لاتخاذ ما يراه في هذا الشأن" بعد أن مارست جميع أنواع التطعيس السياسي طوال الأشهر الماضية..
فمن الذي استجوب رئيس الوزراء على كتاب "الارتياح" وممارسة حقه الدستوري في انتخاب رئيس مجلس الأمة!؟
14
ومن الذي أحضر مكبرات الصوت وجلس في مقاعد الوزراء وطلب عقد الجلسات ثم غاب عنها حتى أقرف الناس وزهقهم بالحياة البرلمانية!؟
فإذا كانت نهاية هذه الأفلام الأكشنية هي رفع كتاب إلى سمو الأمير فلماذا لم تُتخذ هذه الخطوة باكرا!؟
15
خاصة وأن سمو الأمير كشف عن توجهاته ولم يخف عنكم رغباته السياسية..
فسموه هو من اختار رئيس الوزراء الذي استجوبتوه بعد 5 أيام من أداء قسمه..
وهو من أبدى انزعاجه من ممارساتكم بتفعيله للمادة 106 من الدستور..
وهو من اجتمع بالأعضاء لحثهم على حضور جلسة القسم بعد إعلانكم مقاطعتها..
16
فعلى أي أساس أو منطق تأتون الآن وتطلبون منه أن يتخذ "ما يراه في هذا الشأن"!؟
وهل ستقبلون بما سيذهب إليه سموه؟
أم ستستمرون في الهياط والحشد والتحريض والممارسات صبيانية إذا جاءت رياحه بما لا تشته سفنكم!؟
وهل نعتبر هذا البيان بداية انتقالكم من عالم ديزني إلى عالم الأمر الواقع؟
17
نصيحتي لكم وللجميع بأن تستغلوا العطلة الصيفية في التهدئة ومد جسور التعاون مع الحكومة لإيجاد الحلول الناجعة لمشاكلنا الحقيقية..
ابحثوا عن القضايا التي تصل نسبة الاختلاف فيها إلى 20% أو 30%..
وأرجؤوا القضايا التي تصل نسبة الخلاف فيها إلى 80% و90%..
18
تجاوزوا الهزيمة التي تعرضتم لها في معركة الرئاسة.. وتعلموا بأن الحياة كر وفر.. وأن من لا يتعلم من خساراته لن يعرف كيفية استثمار انتصاراته..
فالطريق التصادمي الذي تسيرون فيه لا يختلف عن طريقكم السابق الذي أدى في النهاية إلى وجود المهاجرين في تركيا وحاجتكم إلى "العفو الشامل"..
19
لا أحد يختلف على أن الحكومة سيئة على جميع الأصعدة..
والموقف الطبيعي منها هو معارضتها ومعارضة استمرار رئيسها..
ولكن معارضة الحكومة وانتقادها لا يعني بأن نقبل بمن هو أسوأ منها..
وعدم وجود طرف أفضل على الساحة لا يجب أن يدفعنا للارتماء في أحضان الأجهل والأغبى والأفسد!!
20
فالمعارضة الحالية الممتدة من 2008 ثرثرت كثيرا في الصوت والصوتين والدائرة والدائرتين..
ولكنها لم تتجرأ على طرح أي رؤية تفصيلية حول القضايا المحورية والمستقبلية..
فما هي رؤيتها لحل القضية الإسكانية؟
وما هو موقفها من الهيكل الاقتصادي للدولة؟
21
وأين هي أطروحاتها في مسألة التوظيف وأسواق العمل؟
وماذا عن إصلاح التعليم بعيدا عن زيادة الامتيازات المالية؟
وأين هم عن القضية الصحية وقوانين البلدية؟
ولماذا لم نر لهم تشريعات مُحكمة لصالح المرأة والمشاريع الصغيرة والاهتمام في الشباب والفن الأدب والرياضة؟
22
أليست هذه هي القضايا التي انتخبناكم من أجلها..
وهي بالضرورة أكثر أهمية من مشاعركم الطفولية التي لم تتمكن من تجاوز ’’محد يطوله‘‘ ورئاسته لمجلسكم بعد حيلة الباركودات التعيسة!؟
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...