محمد سعد آل جابر
محمد سعد آل جابر

@mohammadsaadj

23 تغريدة 72 قراءة Jul 25, 2021
روبرت ايقر، المدير التنفيذي لشركة ديزني (2005-2020)، والذي نقل ديزني الى عالم جديد
قيمة الشركة خلال فترته ارتفعت ب 429%
كتابه مليء بالدروس والقصص خاصة لمن يسعى للتطور وظيفيا، او كان في شركة تقليدية تمر بتغير في السوق.
سأذكر القصص الثلاثة المفضلة لي في هذه السلسلة ⏬
قليلا من تاريخ ديزني قبل البداية: منذ وفاة المؤسس والت ديزني في 1966 ووفاة اخاه "روي" في عام 1971 دخلت ديزني في فترة تخبط اداري وفشل في شباك التذاكر وحتى ان مستقبل الشركة ككيان مستقل كان مهدد بالخطر بعد عدد من محاولات الاستحواذ من شركات أخرى
في 1984 استحوذت عائلة "باس" على 18% من ديزني وأصبحوا أكبر ملاكها، واحضروا مايكل ايزنر كمدير تنفيذي و "فرانك ويلز" كرئيس للاستديو، والثنائي قادوا تغير ونمو هائل وإصدار أفضل أفلام الانيميشن في تلك الفترة، ونمو في قطاعات التلفزيون ومدن الترفيه
في عام 1994 توفي فرانك ويلز بحادث تحطم هليكوبتر، وبدأت بعد ذلك معاناة ديزني في سلسلة من أفلام الانيميشن الفاشلة في شباك التذاكر، لكن استمرت نجاحات الشركة في قطاعات أخرى، الا أن أسلوب مايكل ايزنر المسيطر جدا بدأ في طرد المواهب من الشركة
ودخل ايزنر في قضايا بالمحاكم مع موظفين سابقين، وفي خلاف حاد مع ستيف جوبز بسبب تعاقدهم مع بيكسار، ووصلت مشاكله الى أعضاء في مجلس الإدارة، ومنهم "روي ديزني" ابن اخ مؤسس الشركة، ودبر مايكل ايزنر خطة لإحالته للتقاعد والتخلص منه.
بدأ أعضاء سابقين في مجلس الإدارة بقيادة روي ديزني في حملة لإزاحة مايكل ايزنر بعد 20 سنة من القيادة، وبعد نجاحهم بدأوا في البحث عن بديل ولكن بسبب عدم ثقتهم بالإدارة الحالية لم ينظروا الى الكفاءات الداخلية في الشركة، وهنا يأتي روبرت ايقر
على أن ايقر كان يعمل في ديزني لعشر سنوات، الا ان ذلك لم يحسب له ولكن عليه، حيث كان عليه اقناع مجلس الإدارة انه الشخص الأفضل لقيادة الشركة وان الخيارات السيئة في عهد الرئيس السابق منفصلة عنه. ونجح في ذلك بعد عملية متعبة استمرت لأشهر.
القصة 1⃣: المركزية
في عام 1995 انضم روبرت "بوب" ايقر الى ديزني بعد ان استحواذها على ABC، والتي بدأ فيها العمل منذ تخرجه من الجامعة كعامل تجهيز في استديو التصوير وتدرج بعد ذلك من مدير برامج ومدير لقطاع الترفيه ومدير تشغيل ومن ثم مدير تنفيذي للشبكة خلال 20 عام قبل استحواذ ديزني
بقي ايقر مدير ل ABC ولكن تحت مظلة ديزني، وكان اول صدمة له هو اصطدامه مع قسم "التخطيط الاستراتيجي"، والذي أنشأه المدير التنفيذي مايكل ايزنر بغرض دراسة كل المشاريع المستقبلية لديزني والشركات التابعة لها والتي تشمل قنوات تلفزيون ومدن ترفيه وكروز بحرية واستديو أفلام وغيرها.
على ضخامة شركة ديزني وكثرة الشركات التابعة لها، لم يسمح ايزنر بأي مشروع ولا استحواذ ولا توسعه الا بعد المرور على قسم "التخطيط الاستراتيجي" المكون من 65 شخص في مبنى الإدارة الرئيسية، وبعد ذلك يوافق هو شخصيا عليه.
كان أول قرار ل أيقر بعد أن تولى الإدارة في 2005 هو الغاء قسم "التخطيط الاستراتيجي" وإعادة تعيين مديره الى عمل اخر، كان لذلك منح ديزني وشركاتها مرونة أكثر في اتخاذ القرار ضرورة شديد لتواكب التغير الذي يحدث في قطاع الأفلام والترفيه وقتها.
القصة 2⃣: الشراكات الناجحة
كانت ديزني تواجه مشكلة حيث ان هوية الشركة وجاذبية جميع أنشطتها تعتمد على قوة أفلام الانيميشن، ومن بعد 1994 لم تتوفق الشركة بفلم ناجح، وبعد تولي ايقر القيادة عمل دراسة لقياس قوة براند ديزني، وكانت المفاجأة ان الأطفال والامهات يفضلون بيكسار على ديزني
روبرت ايقر كان يعلم انه هناك خلافات حادة بين المدير السابق ايزنر وستيف جوبز حول بيكسار، كان هناك تعاقد على ان ديزني تتولى توزيع ال 5 أفلام الأولى من انتاج بيكسار مقابل تمويل جزء منها، ولكن بدأت ديزني في التدخل في خيارات بيكسار ومن هنا بدأت المشاكل
عمل روبرت ايقر على تحسين العلاقة مع ستيف جوبز، وبدأ من زيارة لستيف في مكتبه والاطلاع على اخر منتج من ابل وقتها "ايبود"، وسأل جوبز عن إمكانية وضع برامج ديزني على ايبود، وافق ايقر مباشرة وانهى الاتفاقية بشكل سريع فاجئ فيه جوبز والذي تعود على أشهر من المفاوضات مع إدارة ديزني السابقة
كان هدف ايقر من ذلك هو كسب علاقة جيدة مع جوبز وذلك لعرض استحواذ ديزني على بيكسار، وافق جوبز بشرط رضى المؤسسين لبيكسار على الصفقة، وذهب ايقر لمقر عملهم واكد لهم على إبقاء شركتهم مستقلة واعطائها حرية، حتى انه عين أحدهم رئيسا لاستديو ديزني وبعد ذلك تمت الصفقة
بعد الاستحواذ أصبح ستيف جوبز أكبر مالك لأسهم ديزني وعضو مجلس ادارتها، ايقر ذكر كثيرا في الكتاب مساعده جوبز له اقناع مجلس الإدارة بالكثير من القرارات وكذلك اقناع مالك مارفل العنيد بالبيع لديزني بعد مكالمة هاتفية واحدة وشهادته لأيقر بأنه احترم اتفاقهم السابق مع بيكسار
بعد ذلك توالت استحواذات ديزني الناجحة واكبرها على شبكة فوكس والذي اعطاهم ميزة ضخمة في بناء خدمة البث المباشر
القصة 3⃣: شركة تقليدية في عصر متغير
مع ظهور خدمات البث الاونلاين "نتفلكس وهولو وغيرها" بدأ ايقر بالقلق من التغيير القادم.
ديزني تعتمد على صالات السينما وقنوات التلفاز مثل ESPN لجزء كبير من أرباحها ولديها المئات من القنوات
فكيف تنافس شركة بعمر 100 عام شركات تقنية حديثة!
لعل اكبر تحدي واجهه ولم اتصوره انا، هو انه حوافز التنفيذين لقنوات واقسام ديزني تعتمد على أداء الأرباح،
ولتغير نموذج العمل والبدء في قطاع تقني لا يعطي أرباح فوريه، سيكون هناك مقاومة من التنفيذيين لتطبيق التحول لأنه يسبب خسائر على المدى القريب ويفقدهم جزء من مكافأتهم
ذهب ايقر الى مجلس الإدارة، لإقناعهم بتغير نظام المكافآت وعدم ربطه بتحقيق أرباح فورية، ومع ان هناك عدة أنظمة تدعم ذلك، لكنها غالبا في الشركات التقنية في السليكون فالي، وليس في شركات تقليدية قديمة مثل ديزني،
سجل ايقر الحافل بالنجاحات نجح في اقناع مجلس الإدارة بأهمية التغيير
ويبدو انه توجه ايقر بدأ في النجاح، حيث تمكنت ديزني+ في التفوق حتى على أهدافهم الطموحة قبل الاغلاق، وتجاوزت 100 مليون مشترك في اقل من عام. وكان اطلاق الأفلام عليها وقت اغلاق دور السينما في وقت الكورونا من احد تلك النجاحات
الكتاب طويل ولم اغطي الكثير، لكن اعجبني انه غير مثالي ومدرك لتعقيد الإدارة،
فمثلا صحيح انه غير من أسلوب ايزنر المركزي، لكن في نفس الوقت اعترف انه بعض من التدخل في التفاصيل micromanagement مهم وليس هناك قاعدة بسيطة تصلح لكل الشركات في كل الأوقات
الكتاب فيه ملخص ل 45 سنة من العمل، وانصح بالاطلاع عليه. اشكركم على المتابعة وعذرا للإطالة

جاري تحميل الاقتراحات...