خالد الدليمي
خالد الدليمي

@aldelaimi_1

15 تغريدة 34 قراءة Jun 05, 2021
📌تطابق ام توافق /١
لو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة
ولو شاء الله ايضاً لجعل للناس تفكير ونتائج واحدة.
ولكن اقتضت حكمته وجود الاختلاف بين الناس.
٢/
وهناك فرق جوهري بين الاختلاف والخلاف ، فالخلاف يحدث بين الناس ولكنه أمر غير محمود ونتائجه قد تؤدي الى نزاع وقتال ، وبواعثه حظوظ النفس والرغبة في الهيمنة والوصاية.
اما الاختلاف فمحمود وهو يعبر عن حالة صحية في اي مجتمع وهو الوجه الآخر لمفهوم التنوع الذي يبني ويُراكم المعرفة.
٣/
الناس على مختلف اعمارهم وخبراتهم وثقافاتهم ينتج من احتكاكهم الطبيعي ببعضهم البعض مواقف متنوعة تجاه قضايا متنوعة ومتجددة.
هذه المواقف مبنية على وجهات نظر تجاه نفس المعطيات والمشاهد تقريباً.
فمثلاً
٤/
عند نشوب حرب بين دولتين ستجد ان الناس منقسمين في مواقفهم تجاه هذا النزاع على الرغم ان مصادر المعلومات التي تصل للجميع تكاد تكون واحدة.
لماذا وقع الانقسام في المواقف إذن؟
بسبب مستوى الجهد المبذول في التقصي والوعي والثقافة والخبرة لدى كل شخص والزاوية التي ينظر ويحكم من خلالها
٥/
وفي الشأن الديني هل المطلوب ان يكون هناك تطابق في مصدر المعلومات وبالتالي في النتائج والمواقف من قبل الجميع ؟؟
بالطبع لا
لان ذلك غير ممكن منطقاً وواقعاً.
٦/
والسبب مرة اخرى بسبب التفاوت بين الناس بشكل عام او بين الناس في المجتمع الواحد تفاوت في مستوى الجهد والوعي والثقافة والخبرة والزاوية والبيئة التي ينطلق منها كل فرد في هذا المجتمع لفهم دينه.
وهذا التفاوت يجعل من فكرة التطابق فكرة خيالية طوباوية.
٧/
لهذا فالنزاعات الدينية منشئُها في الأعم الاغلب هو التسلط والرغبات الشخصية وحظوظ النفس في تنفيذ فكرة التطابق ، ولسان الحال يقول إما ان تتطابق معي وتكون مثلي او أنت عدوي ‼️
٨/
وهذا ما يحدث في معظم الحوارات التي نراها في تويتر وغيره من الوسائل والمجالس.
رغبة احد الاطراف الملحة والتي يشعر معها بالهزيمة إن لم يحقق هدفه في اقناعك او اجبارك او التنمر عليك ان لم تمشي خلفه وتتبعه وتقبل بنتائجه وتتطابق معه وتنظم الى فرقته ‼️
٩/
ولو انصاع اصحاب فكرة التطابق الى مراد الله وغايته في خلقه وانهُ سبحانه وتعالى خلقهم وجعلهم مختلفين لرتاحوا واراحوا.
فغاية الله من الناس هي التوافق رغم اختلافهم ، التوافق الذي يُسعِد ويصلُح به حال الجميع.
فما هي حالة التوافق ؟
١٠/
التوافق هو ان نعلم جميعاً ان حقي في ان يكون لي رأي ووجهة نظر مثل حقك تماماً ، فلا وصاية في الدين لفريق على آخر او لفرد على غيره إن كان مكلف.
وهذا يعني ان اتفاقنا وارد كما يعني ان اختلافنا وارد ايضاً.
بالتالي المساحة التي تجمعنا اهم من المساحات التي لا نجتمع فيها.
لماذا ؟؟
١١/
لماذا ..؟؟
لنحقق غاية الله منا ، وهي المنفعة المتبادلة او كما قال الله العمل الصالح الذي ينفعنا جميعاً.
وهذه المساحة التي تجمعنا هي المساحة التي يبرز فيها سعيُنا جميعاً لتحقيق مفهوم التوافق وليس التطابق.
١٢/
لهذا اذا اختلفت معك في حكم فقهي او في فهم دليل او حتى على مستوى المرجعية التي نحتكم إليها ، مع وجود الاحترام المتبادل فهذا يعني اني ابحث عن المساحات المشتركة معك لكي نتعايش ونتوافق مع بعضنا البعض ونحقق مفهوم السلم في الدنيا
اما الحكم علي او عليك فهو لله وذلك في اليوم الآخر.
١٣/
كوني ارى ان المرجعية والهيمنة لا تكون إلا للقران وأنت ترى خلاف ذلك ، فرأيك وحكمك علي او رأيي وحكمي عليك ليس لهُ اي قيمة عند الله.
لهذا هون على نفسك
ولا تأخذ مكان الله او توقع عن الله
او تسعى جاهداً مُتنمراً الى التطابق وتخالف غاية الله في خلقه.
١٤/
ما قبل الختام
لنعلم ان مظلة النزاعات الدينية تلك النزاعات اللفظية منها او الدموية هي الرغبة الشيطانية في التطابق.
ومظلة العيش بسلام وبناء المكان والإنسان والأوطان هي الرغبة الرحمانية في التوافق والحرية.
١٥/
ختاماً وكما قيل 👇
السُبل إلى الله بعدد أنفاس الخلائق.
——
لذا هون على نفسك فرحمة الله وجنته اوسع من افقك ورغباتك ، كما ان مفاتيح الجنة ليست بيدك 🙏🌷
——
مجرد خربشات على حائط تويتر 😎

جاري تحميل الاقتراحات...