حرقت دمي لأني ظننت أن كاتبًا غير ليبي جلس يتحدث عن تطور الشعر الليبي وأنه يتأثر بالقبليّة، وأحيانًا يفقد روح التمرد لدرجة أن حتى قصيدة النثر قد تعتريها مظاهر "الريف والبداوة" (وكأن هذه شتيمة)، ثم اتضح أنه كان ينقل كلام شاعر ليبي يقول هذا الهراء... دمي انحرق زيادة بطبيعة الحال.
يقول الشاعر: "والكثير من كتاب قصيدة النثر لا يفهمون علاقة هذه القصيدة بالمدينة والحداثة والتخريب لكل قديم وإبعادها لشبح الريف والبداوة." المفارقة الساخرة إن هذه الأفكار التي تربط الأشكال الأدبيّة بهويات معينة (مثل افتراض ضرورة الانسلاخ) هي التي صارت شبحًا باليًّا يجب التخلّص منه.
التطوّر الشعري لا بدّ أن يصاحبه تطوّر ثقافي وفكري وحتى تطوّر في الهوية، هذا صحيح، لكن كلام "المدينة ضد الريف" و"حضري ضد بدوي" كلام عفى عليه الدهر! لازم اللي يكتب قصيدة نثر يعني يكون بنفس أفكارك وعواطفك وخلفيتك الثقافية وإلا فهذه لن تكون قصيدة نثر يعني؟ مش فاهم شنو تبي أنت بالضبط.
المشكلة إن ذات الشاعر الذي ينتقد بقاء مظاهر غنائية أو ريفية أو بدوية في الشعر الليبي يُشيد بالشعر العامي المحكي الحديث في ليبيا، وكأن هذا الشعر لم ينبع من تراث الشعر الشعبي والتقاليد الريفية البدوية، وأحد شعراء الشعر المحكي الذين ذكرهم قصائده غنائية! تحب تفهم تدوخ، وهذا هو!
المهم:
m.youtube.com
m.youtube.com
جاري تحميل الاقتراحات...