ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

85 تغريدة 6 قراءة Jun 04, 2021
سنتحدث عن نواقض الإيمان:
فمنها قولية ومنها عملية
وعن طائفة من أنواع الشِّرك الأكبر،
وسنتم هذا الموضوع إن شاء الله
ونتحدث أيضاً عن الشِّرك الأصغر.
من نواقض الإيمان:
كفر الإباء والاستكبار والامتناع
فمن أنواع المكفرات، ونواقض الإيمان:
كفر الإباء والاستكبار والامتناع
وهذا مناقضٌ لعمل القلب
وهو ككفر إبليس وفرعون واليهود
الذين عرفوا الحقَّ فلم ينقادوا
ولم يستسلموا له، وقال تعالى عن إبليس
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ}
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
و"كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم لم يكن أصله من
جهة عدم التَّصديق والعلم؛ فإن إبليس لم يخبره أحدٌ بخبر
بل أمره الله بالسِّجود لآدم فأبى واستكبر وكان من
الكافرين، فكفره بالإباء والاستكبار لا لأجل التكذيب،
وكذلك فرعون وقومه 
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى
في بيان أنواع الكفر الأكبر:
"وأما كفر الإباء والاستكبار:
فنحو كفر إبليس، فإنَّه لم يجحد أمر الله
ولا قابله بالإنكار، وإنَّما تلقَّاه بالإباء والاستكبار"
فإبليس ما أنكر ولا جحد، لكن أبى واستكبر،
ومع هذا فإنَّه كافر كما هو معلوم
كما قال ابن القيم رحمه الله:
"ومن هذا كفر من عرف صدق الرَّسول،
وأنَّه جاء بالحقِّ من عند الله، ولم ينقد له إباءً
واستكباراً، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل".
وكذلك فإنَّ من امتنع عن التزام شريعة منن شرائع الإسلام
الظَّاهرة المتواترة، ورفض الانقياد وتمنَّع وتسلَّح
واستعدَّ للقتال فهذه المسألة التي يسميها العلماء
قتال الطَّائفة الممتنعة، فأجمع العلماء على وجوب
قتال الطَّائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام
الظَّاهرة المتواترة
الأدلَّة على وجوب قتال الطَّائفة الممتنعة
واستندوا إلى عدة أدلَّة ومن ذلك:
قتال الصَّحابة لمانعي الزَّكاة
وأحاديث الأمر بقتال الخوارج
وقول الله فيمن لا يتوب من الربا:
{ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
واستدلوا بآية الحرابة، وأيضاً واستدلوا
بقوله تعالى: 
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ }
وبقول الله : 
{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه
المسألة قائلاً: "فقد أخبر تعالى أنَّ الطَّائفة الممتنعة
إذا لم تنته عن الرِّبا فقد حاربت الله ورسوله
والرِّبا آخر ما حرَّم الله في القرآن فما حرَّمه قبله أوكد
وقال تعالى:
{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ}
فكُلُّ من امتنع من أهل الشَّوكة عن الدُّخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله ومن عمل في الأرض
بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض ولذلك
فإنَّ هؤلاء الممتنعين عن التزام شريعة من شرائع الإسلام
الظَّاهرة المتواترة  كالزَّكاة مثلاً يجب قتالهم
حتى يلتزموا شرائعه
حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا كما يقول ابن تيمية
رحمه الله: "وإن كانوا ناطقين بالشَّهادتين وملتزمين
بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصِّديق
والصَّحابة مانعي الزَّكاة"
فعُلم أن مُجرَّد الاعتصام بالإسلام مع عدم الالتزام
بشرائعه ليس بمُسقِطٍ للقتال
فالقتال واجبٌ حتى يكون الدِّين كُلُّه لله،
وحتى لا تكون فتنةً يقول ابن تيمية:
"فَأَيُّمَا طائفةٍ امتنعت من بعض الصَّلوات المفروضة
أو الصِّيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدِّماء
والأموال والخمر والزِّنا والميسر
أو عن نكاح ذوات المحارم
أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب
وغير ذلك من واجبات الدِّين ومُحرَّماته التي لا عذر لأحدٍ
في جُحُودِها وتَركها والتي يكفر الجاحد لوجوبها
فإنَّ الطَّائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرَّة بها
وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء
وإنما اختلف الفقهاء في الطَّائفة الممتنعة إذا أصرَّت على
ترك بعض السُّنن كركعتي الفجر والأذان والإقامة
عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشَّعائر. 
إذاً: هذه خلاصة قضية الطَّائفة الممتنعة عن شريعة
من شرائع الإسلام أنَّهم يقاتلون.
بقي السؤال هنا: هل يقاتلون قتال بغاة أو قتال كفار؟
الطَّائفة الممتنعة: هل تقاتل قتال بغاة أو كفَّار؟
لقد وقع خلاف في هذه المسألة،
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة كفر مانعي الزَّكاة:
"ثم تنازع الفقهاء في كفر من منعها
وقاتل الإمام عليها مع إقراره بالوجوب"
كأن يقول: أنا مُعترِفٌ بالزَّكاة أنها واجبة،
لكن لا أُخرج وأقاتل، "على قولين هما رواية عن أحمد
كالروايتين عنه في تكفير الخوارج" لأنَّه قال مرَّةً
بتكفيرهم ومرةً بأنَّهم بُغاة
قال شيخ الإسلام:
"وأمَّا أهل البَغي المُجرَّد فلا يكفرون باتفاق أئمَّة الدين
وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى رجَّح تكفير الممتنع
عن الشَّرائع الظَّاهرة المتواترة إذا كانوا طائفة
وقاتلوا الإمام قال: يكفرون، فإذاً قتالهم يكون قتال كفر،
قال في مسألة هل يجوز اتباع مدبرهم وقتل أسيرهم
والإجهاز على جريحهم؟
على قولين للعلماء مشهورين الصواب:
"أن هؤلاء ليسوا من البُغاة المتأوِّلين
فإنَّ هؤلاء ليس لهم تأويلٌ سائغٌ أصلاً،
وإنَّما هم من جنس الخوارج المارقين ومانعي الزَّكاة،
والخُرمية ممن قُوتِلوا على ما خرجوا عنه من شرائع
الإسلام" 
إلى آخر كلامه في هذه المسألة.
لكن من الذي يقاتل هؤلاء؟
القادر عليه، ولذلك من الفتن التي حصلت في المسلمين
في هذا الزَّمان أنَّ قوماً قد احتجوا بفتوى شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله في إعلان الجهاد بين المسلمين؛
لأجل هذه القضية، وقد يصح قولهم في وجود الطَّائفة
الممتنعة في بلاد المسلمين
ممتنعة عن إقامة بعض أحكام الدِّين، أو الشَّريعة كُلَّها،
لكن متى يجوز أن يُقاتَلوا؟
إذا قُدِر على ذلك، وإذا لم يُقدر عليه فيكون إشعال الحرب
ورفع السِّلاح فيه خطأٌ ظاهرٌ، فإذاً الذي يقدر على قتالهم
والإمام إذا قام بقتالهم إذا وُجِد يجب عليه إن يقاتلهم
إذا استطاع المسلمون
وهذه مسألة دقيقة، ومهمة وحصل فيها غلو وخلط وتهاون
في الجهة الأخرى، والمقصود أنَّه يجب أن يكون نظرة
المسلم صحيحة، ومبدؤه صحيحاً، حتى لو كان غير قادر
على تنفيذ الحكم، إنَّما أن تُشعل الفتن بدون قدرة على
حسم الأمور ولا استطاعة فهذا واضح أن ضرره أكثر من
نفعه.
من نواقض الإيمان:
الشِّرك الأكبر،
ويكون بعمل القلب كالمحبة والإرادة والقصد،
وهذا الشِّرك في العبادة الذي هو صرف أي نوع
من أنواع العبادة لغير الله
وقد ذكره العلماء على أربعة أنواع:
شرك الدُّعاء وهو أن يدعو غير الله،
وشرك النِّية والإرادة والقصد،
وشرك الطَّاعة،
وشرك المحبَّة،
وهذه الأنواع ترجع إلى شرك في الاعتقاد وهو عمل القلب
وشرك في الأقوال والأعمال وهذه ترجع إلى
عمل القلب أيضاً.
الشِّرك بالنِّية
أمَّا بالنُّسبة لشرك النِّية والإرادة والقصد فإنَّ الله قد أمر بالإخلاص وقال : 
فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
وهذا من شروط لا إله إلا الله،
فلمَّا نقول الشِّرك في النِّية
والإرادة والقصد لابُدَّ أن نوضِّح ماذا نقصد؟
فالنِّية تُطلَق في كلام العلماء:
على تمييز العبادات بعضها عن بعضها،
كتمييز صلاة الظُّهر عن صلاة العصر مثلاً
أو تمييز العبادات عن العادات كتمييز غسل الجنابة
عن غسل التَّبرُّد والتَّنظف
والمعنى الثاني:
تمييز المقصود بالعمل هل هو لله وحده لا شريك له
أو لله ولغيره، أو لغير الله، هذه النِّية التي تكلَّم عنها
العارفون في كلامهم عن الإخلاص وتوجد كثيراً
في كلام المتقدمين
وهي النِّية التي يتكرَّر ذكرها في كلام النَّبي ﷺ
تارةً بلفظ النِّية، وتارةً بلفظ الإرادة
والله قال: 
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ}
{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ}
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ
وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ }
هذا الشِّرك في النِّية والإرادة والقصد المضاد للإخلاص
وهو درجات: فقد يكون شركاً أكبر وقد يكون غير ذلك
وهاهنا كلام لابن رجب رحمه الله جيد في هذه المسألة
يقول: "واعلم أنَّ العمل لغير الله أقسام:
فتارة يكون رياءً محضاً بحيث لا يُراد سوى مراءاة
المخلوقين لغرضٍ دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم
قال الله :
 {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
لم يُصلِّ إلَّا لأجل النَّاس
ولم يُصلِّ لله لأنَّه لم ينو وجهَ الله أبداً
فهذا العمل لا شكَّ أنَّه حابط
يعني: الدافع الأولى للعمل غير الله
فهو يُصلِّي لأجل النَّاس
ثانياً:
أن يكون العمل لله ويشاركه الرِّياء فما هو حكمه؟
إن شاركه في أصله فالنُّصوص الصَّريحة تدُلُّ على بطلانه
وحبوطه، يعني:
لو أنَّ شخصاً من حين ابتداء عمله وهو لله ولغير الله،
فهذا يَدُلُّ على أنَّه حابط، كما جاء في حديث:
 أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك من عمل عملاً أشرك معي
فيه غيري تركته وشركه
الحالة الثَّالثة:
إن كان أصل العمل لله، ثم طرئت عليه نية الرِّياء
فلا يَضرُّه إن كان خاطراً ودفعه،
مثلاً: رجلٌ عمل لله وأثناء العمل طرأ رياءٌ، فإن دافعه
فلا يَضرُّه، وإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم
لا يضره ذلك ويجازى على أصل النِّية؟
اختلف العلماء في ذلك قال ابن رجب:
"وأرجوا أن عمله لا يبطُل بذلك وأنَّه يُجازى بنيته الأولى
فأمَّا إذا عمل العمل لله خالصاً ثم ألقى الله له الثَّناء
الحسن في قلوب المؤمنين بذلك بفضل الله ورحمته
واستبشر بذلك لم يضرُّه ذلك وفي هذا جاء حديث:
 تلك عاجل بشرى المؤمن
ولكن يجب على الإنسان إذا طرأ عليه طارئُ رياءٍ أن يدافعه ولا يستمر معه ويسترسل لكن إذا قلت: يحبط، فهناك فرق بين يحبط ويأثم يحبط يقول ابن رجب: أرجو أن لا يحبط لأنَّه بدأه لله، بخلاف ما لو عمله لغير الله أو عمله لله ولغير الله من بدايته فيجب أن يدافع الرِّياء إذا طرئ ولا يسترسل معه
شرك المحبة
وأما شرك المحبة: فإنَّ محبة الله أصل كُلِّ عمل من أعمال
الدِّين، وهي شرط من شروط لا إله إلا الله،
فلابُدَّ من إخلاص المحبَّة لله  وإذا كانت المحبة أصل
كل عمل وحركة، وكذلك الإرادة فلابُدَّ أن تُجعل لله تعالى
وهذه المحبة لو بطلت: بطلت جميع مقامات الإيمان
والإحسان وتعطلَّت منازل السَّير إلى الله فهي كالرُّوح في
العمل إذا انتهت انتهى العمل، والعلامات التي تدُلُّ على
المحبة كثيرة منها:
فعل الواجبات: من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة محبة أولياء الله وبغض أعدائه اتباع الرَّسول ﷺ
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِ }
 إذاً هذه له علامات.
أمَّا شرك المحبة المذكور في قوله تعالى:
 {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ }
فهؤلاء الذين أشركوا مع الله تعالى في المحبة والتَّعظيم
بأن يُحب مخلوقاً كما يحب الله،
فهذا من الشِّرك الذي لا يغفره الله 
{إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
ومن جعل غير الرَّسول ﷺ تجب طاعته مثل الرَّسول ﷺ
أو حبَّه مثله أو استغاث به مثلما يستغيث بالله فهذا
يكون مشركاً بالله تعالى، وكل من اتخذ من دون الله نداً
يدعوه ويرغب إليه ويرجوه لما يؤمِّله من قضاء الحاجات
وتفريج الكربات حتى لو كان النَّبي محمد ﷺ
فهو كافر مشرك لأنَّ الله لابُدَّ أن يُفرد بالتَّوحيد
وأن لا يُلجَئ في تفريج الكربات وقضاء الحاجات إلَّا إليه
إذا كان لا يقدر على ذلك إلَّا الله فلا يجوز أن يُلجئ
إلى غير الله واللجُوء إلى غير الله فيما لا يقدر عليه
إلَّا الله شرك، أمَّا الاستعانة بالمخاليق في قضاء أمور
الدُّنيا التي يقدرون عليها فما دامت في مباح فهي جائزة
من نواقض الإيمان:
الكفر بالتَّشريع
من المعلوم أنَّ الحكم لله وأنَّ هذا الأمر
من توحيد الرُّبوبية كما اختصَّ الله بالخلق
والرِّزق والإحياء والإماتة، كذلك التَّشريع مختصٌّ به،
فهو حق لله وحده فإذا علمنا أنَّ التَّشريع من خصوصيات
الرَّب ولا يجوز أن يُشرِّع إلا هو
أنَّ الذي يدَّعي حقَّ التَّشريع كافر خارج عن الملة
والله قد أنزل شريعته وحكمه
وقال :
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ }
فإذاً قوله:
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ }
وقال: 
{وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
 دليل واضح على أنَّ قضية التَّشريع خاصَّة بالله تعالى
مفهوم الطَّاغوت
ومعلوم أنَّه لا يكفي الإيمان بالله حتى يكفر الإنسان
بالطَّاغوت ومن المعلوم أنَّ الله سمَّى الحكم بغيره طاغوتاً
فما الدَّليل على أنَّ الحكم لغيره طاغوت؟
{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا
أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}
فأيُّ واحدٍ يُحكِّم أو يشرع غير الله فهو طاغوت
يعني: لما تقول شرَّع يُشرِّع مُشرِّع تشريع
فهذه المسألة مختصة بالله، ومن ادَّعا أنَّها لغير الله يَكفُر
ومن صدَّق ووافق وأجاز لغير الله
أن يُشرِّع كفر فكما أنَّ الصَّلاة مختصة لله فلايجوز
أن يُصلِّي لغير الله، كذا التَّشريع، وكما أنَّ الله متَفرِّد
بالخلق والرِّزق، ولا يحيي ولا يميت إلا هو
فلا يُشرِّع إلا هو فيجب صحة تصوُّر هذه المسألة
لأنَّ فيها عند كثير من النَّاس غبشٌ وهو لا يُشرِك في حكمه
أحداً
{وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ}
اتخذوا الأحبار والرُّهبان أرباباً في صفة الرُّبوبية
فالشِّرك في الرُّبوبية حصل عند هؤلاء لمَّا جعلوهم
يُشرِّعون وأخذوا تشريعهم ولذلك
فإنَّ قوله تعالى:
 {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا }
يُفهَم منه كما قال الشنقيطي رحمه الله:
"أن متبعي أحكام المشرعين في غير ما شرعه الله
أنهم مشركون بالله
فإذاً سمَّى الله الحكم بغير شرعه طاغوتاً
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ..}
والطاغوت:
كُلُّ ما عُبد من دون الله من متبوع أو مطاع فهو طاغوت
فإذاً قلنا: الحكم بما أنزل الله من توحيد الرُّبوبية
ومن مقتضى ربوبيته أن يُشرِّع وهو من مقتضى ملكه
وتصرُّفه لأنَّه هو يملك البَشر والدُّنيا ويملك كُلُّ شيءٍ وهو يُصرِّف أمور النَّاس والخلق
وذلك هو الذي يُشرِّع
أنواع الشِّرك الأكبر
فإذاً من الشِّرك الأكبر ما يلي:
أ: أن يأتي إنسان يُشرِّع غير ما أنزل الله  كأن يُشرِّع قانوناً
ودستوراً للبشر غير ما شرعه الله تعالى، فهذا الذي يُشرِّع
قانوناً ودستوراً غير ما شرعه الله
كافر كفراً أكبر مُخرج عن الملة
فمن قال إنَّ الشَّعب يُشرِّع أو الحاكم يُشرِّع أو العالم
يُشرِّع أو مجلس النُّواب أو البرلمان له حق التَّشريع
كافر كفر أكبر خارج عن الملَّة
لأنَّ التَّشريع خاصٌّ بالله تعالى.
ب: يكفر كفراً أكبر كذلك من جَحَد، أو أنكر أحقِّية
حكم الله تعالى ورسوله 
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }
فمن اعتقد تحليل ما حرَّم الله، أو تحريم ما أحلَّ الله
فهو كافر
ج: أن يُفضِّل حكمَ الطَّاغوت على حكم الله تعالى
سواءً كان ذلك مطلقاً أو مقيداً
قال شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
ضمن نواقض الإسلام: "من اعتقد أنَّ غير هدي النَّبي ﷺ
أكمل من هديه، أو حكم غيره أحسن من حكمه
كالذي يفضِّل حكم الطَّواغيت على حكمه فهو كافر
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله
من أحفاد الإمام المجدد: "من اعتقد أن حكم غير
الرَّسول ﷺ أحسن من حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه
الناس من الحكم بينهم عند التنازع إمَّا مطلقاً أو بالنُّسبة
لما استجدَّ من الحوادث فلا ريب أنَّه كفر لتفضيله
أحكام المخلوقين
قال الشنقيطي رحمه الله:
"وأمَّا النِّظام التَّشريعي المخالف لتشريع خالق السَّموات
والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض
كدعوى أن تفضيل الذَّكر على الأنثى في الميراث
ليس بإنصاف وأنَّه يلزم استوائهما في الميراث
وكدعوى أن تعدد الزَّواجات ظلم وأنَّ الطَّلاق ظلم للمرأة
متى يكون الحكم بغير ما أنزل كفراً أكبر، أو أصغراً
أليس قد روي عن ابن عباس أنَّه كفر دون كفر؟
فمتى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفراً أصغراً؟
يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفراً أصغر إذا كان
قد حكم في واقعة معينة لهوى أو رشوة أو محاباة لا يكفر
لكنه أتى كبيرةً عظيمةً من الكبائر
لكن شخص يُحكِّم شريعة ًكاملةً غير شريعة الله
ويُبدِّل الشَّريعة ويحط قانون يفرضه على النَّاس
فهذا كافر خارج عن الملَّة أو يأبى التَّحاكم إلى شرع الله
أو يعتقد أن حكم الله لا يناسب الزَّمن والحال ونحو ذلك
فهذا كافر
وأمَّا إذا حكم في واقعةٍ معينةٍ بغير ما أنزل الله فهذا
فاسق أو ظالم كما قال الله: 
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
فمتى يكون؟
في هذه الحالة، لا يكفر في هذه الحالة
يكون ظالما أو فاسقاً
فينغي إذاً تنزيل المسائل على وجوهها الصحيحة.
من نواقض الإيمان:
مظاهرة المشركين على المسلمين
لأنَّ هذا مما ينقض عقيدة الولاء والبراء فلو أنَّ إنساناً
عاون المشركين على المسلمين وأمدَّهم بالسِّلاح
أو الرِّجال
أو قاتل معهم ضد المسلمين، فلا شكَّ في كفره
كما قد جاء كلام العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة
كما حصل في بعض الحروب الصَّليبية حيث قام بعض
المنسوبين للإسلام يعاون النَّصارى ضد المسلمين
في الحملات الصَّليبية على الشَّام والأندلس
وكذلك فإنَّ بعض المسلمين مثلاً لا يُكفِّر الكفار
يرفض أن يُكفِّرهم وقلنا: أنَّ عدم تكفيرهم، أو الشَّك
في كفرهم كفر، كذلك زعم التَّقارب معهم في شرائعهم
يقول مثلاً: وحدة الأديان عمل جيد في مصلحة البشرية
وتقارب بين الأديان طريقة جيدة لتحقيق
السَّلام في البشرية
فماذا يعني تقارب الأديان ووحدة الأديان؟
يعني: نقترب منهم ويقتربون منَّا، فهم إذا اقتربوا منَّا
يتحسن حالهم، ونحن إذا اقتربنا منهم إمَّا يسوء حالنا
وقد يخرج الإنسان عن الملَّة وإذا قالوا نوجد ديناً
مشتركاً يجمع بين الجميع فهذا لا شكَّ أنَّه كفر
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ }
من نواقض الإيمان:
الاستهانة والاستهزاء بالدين أو بشعائره
وكذلك فإنّ من الأمور الخطيرة الاستهانة بالدِّين
الاستهانة بالمصحف أو الاستهانة بالنَّبي عليه الصَّلاة
والسَّلام ولا شكَّ أنَّ هذا كفر
أيضاً من استهزأ بالمسلمين لأجل إسلامهم فقال:
المسلمون متخلِّفون لأنَّهم مسلمين
إذا تركوا الدِّين سيتقدمون فهذا كافر
لأنَّه استهان بالإسلام نفسه، لو قال:
إنَّ في المسلمين خُلف في المواعيد وإهمال في العمل
فصحيح لكن إذا قال:
الدِّين هو السَّبب في التَّخلف فهذا يكفر.
مسألة سب الصَّحابة
وأمَّا مسألة سب الصَّحابة ففيها تفصيل طويل:
من سب الصَّحابة بإطلاق، أو لعنهم بإطلاق كفر
كما صرَّح بذلك العلماء، وسبُّ كلِّ الصَّحابة أو لعنهم
أو لعنهم إلا ثلاثة أو أربعة وعند كثير من العلماء
أنَّ من سبَّ الشَّيخين ولعنهما كفر
ومن اتَّهم عائشة بما برئها الله منه وهو الفاحشة
والزِّنا كفر لأنَّه مُكذِّب لله
والله قال إنها بريئة وهو يقول ليست بريئة فهذا
مُكذِّب لله تعالى وكذلك فإن الإمام أحمد سُئل عن من يشتم
أبا بكر وعمر وعائشة؟ فقال:
"ما أراه على الإسلام"
وسُئل عن من يشتم عثمان فقال: "هذه زندقة"
الشِّرك الأصغر
وأخيراً مسألة الشِّرك الأصغر، فقد عرفنا الشِّرك الأكبر
وأنواعه، وأمثلة كثيرة على الشِّرك الأكبر المخرج عن الملَّة
وهذا الشِّرك الأكبر يُحبط العمل، وصاحبه خالدٌ مُخلدٌ في
النَّار وحلال الدَّم والمال ولا يرث ولا يورث إلى آخره
أمَّا بالنُّسبة للشِّرك  الأصغر فتعريفه:
كل ما نهى عنه الشَّرع مما هو ذريعة إلى الشِّرك الأكبر
ووسيلة للوقوع فيه وقد جاء في النُّصوص
بتسميته شركاً.
وحكمه: مُحرَّمٌ،
ومن أكبر الكبائر بعد الشِّرك الأكبر:
الشِّرك الأصغر لكنَّه لا يُخرج من ارتكبه عن ملَّة الإسلام
والله قد حذَّرنا من الشِّرك، كبيره وصغيره بجميع أنواعه،
وقد قال الله :
 {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}
وقال: 
{فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }
ومع أنَّ الآية هذه في الأكبر لكن بعض السَّلف
كابن عباس كانوا يحتجون بها على الأصغر
ويقولون الكُلُّ شركٌ ومعلوم أنَّ الرِّياء رأس الشِّرك الأصغر
وليس شركاً أكبراً إذ لم يكن مثل المنافقين
الذي يعمل أعمالاً: كصلاةٍ وصيامٍ وغيرها
لغير الله رياءً نقول: الرِّياء المشهور بين المسلمين
ليس شركاً أكبراً
فالرياء الذي هو الشرك الأصغر داخل في حديث: 
أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه 
وقد قال ﷺ: 
أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر 
وذكر ﷺ أنَّ الشِّرك الخفي أخوف عنده على الأمة من المسيح الدَّجال.
ما هي آثاره وما يترتب عليه وما هي أضراره؟
الشِّرك الأصغر يُبطل ثواب العمل وإذا كان العمل واجباً يُعاقب الإنسان عليه ويُنزَّل منزلة من لا يعمله معاقباً على ترك الأمر كأنَّه لم يعمل المأمور ولا عمل الواجب فمن لم يُخلص لله في عبادته لم يفعل ما أمره الله به ولا يصح عمله ولا يقبل منه
الفرق بين الشِّرك الأكبر والأصغر
فإن قال قائل:
نريد مزيداً من التَّفرقة بين الشِّرك الأكبر والأصغر؟
فنقول: الشِّرك الأكبر لا يغفر الله لصاحبه إلا إذا تاب
والشِّرك الأصغر تحت المشيئة
وبعض العلماء شدَّد في الشِّرك الأصغر
وقال لا يُقبل إلا بتوبة
{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}
من أي نوع؟
ولذلك ينبغي الحذر منه جداً، الشِّرك الأكبر مُحبِطٌ لجميع
الأعمال والشِّرك الأصغر يُحبط العمل الذي قارنه فقط
الشِّرك الأكبر مُخرج عن الملَّة الشِّرك الأصغر لا يخرج عن الملَّة فالمشرك شركاً أصغراً يعامل معاملة المسلمين
يُناكح وتؤكل ذبيحته، ويرث يورث ويصلَّى عليه ويدفن
في مقابر المسلمين
وأمَّا الشِّرك الأكبر فصاحبه خالدٌ مخلدٌ في النَّار
والشرك الأصغر لا يخلَّد صاحبه في النَّار.
أنواع الشِّرك الأصغر
والشِّرك الأصغر منه شرك في النِّيات والمقاصد
وسبقت الإشارة إليه وهو الرِّياء والسُّمعة
والرِّياء: متعلق بالنَّظر والبصر
والسُّمعة: متعلقة بالسَّمع والأذن
فإذا  عمل شخصٌ ليراه النَّاس
فقد أشرك مع الله في العمل شركاً أصغراً
وسمَّع ليسمع النَّاس أنَّه عمل أو قال كلاماً ليسمع النَّاس
أنَّه عمل، فهذا الفرق بين الرِّياء والسُّمعة، والرِّياء
إمَّا أن يدخل في أساس العمل، أو في تحسينه،
وقد سبق الكلام في هذا الموضوع.
أعمال ليست من الرِّياء
وكذلك فإنَّ من الأمور التي قد تُختَلط على النَّاس في
الموضوع: تحسين الثَّوب الذي يلبسه الإنسان يتجمَّل
للنَّاس فليس من الرِّياء وكتمان الذُّنوب وعدم إظهارها
لا يُعتبَر من الرِّياء، فالله أمر بالسِّتر ونشاط الإنسان إذا
رأى العابدين
إرادة بالعمل إصابة شيئاً من الدنيا
النُّقطة المهمة الأخرى في قضية الشِّرك الأصغر التي هي
إرادة الإنسان بعمله الدُّنيا يعمل أعمالاً صالحةً يريد بها
الدُّنيا: مال، أو جاه، أو ذِكر وثناء، وغير ذلك مثل الذي
يجاهد للمال والغنيمة ويتعلَّم كذلك العلم الشَّرعي للمال
وهذا الذي يريد بعمله الدُّنيا لا يخلو من ثلاثة أمور:
أولاً: أن تكون إرادة العبد من عمله كُلِّها منحصرة في العمل
لأجل الدُّنيا، ولولا هذا المقصد لم يعمل، فليس له في
الآخرة نصيب، وعمله حابطٌ، بل إنَّه لا يصدر من مؤمن.
ثانياً:
أن تكون إرادته من عمله وجه الله والدُّنيا والقصدان
متساويان أو متقاربان، فهذا شركٌ أصغرٌ منافي لكمال
التَّوحيد، والواجب يُحبِط العمل الذي قارنه، مثل ما ذكرنا
في الرِّياء، والله لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه.
ثالثاً:
أن تكون إرادة العبد من عمله وجه الله وحده وأخلص
فيه، لكن يأخذ على عمله جُعلاً معلوماً يستعين
به على العمل
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...