7 تغريدة 10 قراءة Jun 04, 2021
يا حبيبتي العالم مش علي التليفون
في البناية المقابلة لمنزلي تسكن صديقتي رضوى
فتاة لا تتجاوز 15 عاماً وبيننا صداقة وطيدة فهي حتي تناديني بأسمي مجرداً من اي القاب فقط "محمد" ولا انكر اني ابتسم حينما تناديني هكذا ولا اعرف سبباً لذلك
لعلني اشعر معها اني مازلت طفلا صغيراً مثلها
(1)
او لعلي ارى فيها انطلاق ومرح الطفولة الذي لم امارسه او اتذكر اي شئ عنه
كانت رضوى منذ بضعة سنوات تسألني عن بعض الكتب المناسبة لعمرها فقد كانت تقريبا في العاشرة او اكثر بقليل وكنت ارشح لها بعض قصص الاطفال وكنت احيانا احكي لها بعض الحكايات من التاريخ واحيان اخري ابسط لها بعض
(2)
المفاهيم الاجتماعية وربما الفلسفية
كنا نربي عصافير في شرفات منازلنا ونحزن سوياً حينما يموت عصفور ونفرح بولادة عصفور جديد وكنا نخطط لشراء احواض سمك زينة وخطط اخري كانت تبدو وقتها رائعة
حتي حدثت ظروف مرضي وابتعدت عن الناس ورضوي لمدة عام او اكثر قليلا وحين عدت كان كل شئ قد تغير
(3)
اصبح العالم سريعا جدا والجميع تنحصر حياته داخل شاشات صغيرة بحجم كف اليد الواحدة
لعلهم كانوا كذلك من قبل ولكن كان وجود رضوى في حياتي لا يشعرني بهم
طبعا يدور في ذهنك السؤال التالي
حين عدت اين وجدت رضوى؟
وسأجيبك يا صديقي بإني وجدت فتاة اخري تماماً
ملامح الانوثة بدأت تظهر جلياً
(4)
عليها واصبحت اكثر خجلا
اصبحت تمسك هاتفها وتراسل اصدقائها حتى ونحن نتحدث
تستقي معلوماتها من الهاتف بل اظن انها لم تعد تبحث عن اي معلومات
اصبحت لا تسمع ما اكتب او حتي تهتم بما اكتب ولم تعد تطلب مني ان احكي لها حكاية احمد بن طولون او قراقوش او الاسكندر الاكبر
لم تعد ايزيس هي
(5)
ملكتها المفضلة وكليوباترا تشبة زوجة ابيها
اصبحت تردد اقوال مغلوطة قرأتها علي فيس بوك وعبثا احاول تصحيحها ولكن دون جدوي
وزاد الامر سوءاً انها اصبحت تستخدم تطبيق يسمى كلوب هاوس علي هاتفها به غرف للملحدين وغرف للتعارف وغرف لامور لا تناسب عمرها ابدا
اصبح العالم بالنسبة الي رضوى
(6)
هو هذا الهاتف الصغير واصبحت حياتها تسير بشاحن كهربائي اذا انتهي الشحن نامت
لعلي اراها تحولت الي روبوت تتحرك بالتكنولوجيا حركة الية مصطنعة
الامر كان مرعباً بالنسبة لي حينما علمت ان كل العصافير ماتت ولم تهتم بشراء غيرها ولكن الاكثر رعبا هو ان رضوي اصبحت تناديني "عمو محمد"
تحياتي

جاري تحميل الاقتراحات...