‏عُزلة وتاريخ|ثريد 📜
‏عُزلة وتاريخ|ثريد 📜

@NoorQurtuba

18 تغريدة 17 قراءة Jun 03, 2021
1=سليم الجزائري و مصحف توماس جيفرسون
في خريف عام1756خرج صامويل جيفنز رفقة كلبه إلى إحدى غابات منطقة فرجينيا الأمريكية بحثا عن طريدة( فرجينيا لم تكن ولاية آنذاك)فوقع نظره على كائن ملقى تحت أوراق الأشجار والأغصان، كان على وشك إطلاق النار لكن الشك راوده فتريث قليلا ثم تقدم للتأكد⬇️
2=من صفة هذا المخلوق وإذا به يرى أمامه إنسانا فاقدا للوعي ملقى على الأرض في وضع صحي كارثي، فما كان عليه إلا أن حمله على حصانه عائدا به سريعا إلى بيته لإسعافه.
هرول المزارعون وسكان المدينة إلى بيت صامويل وتدخلت الكنيسة وظن الجميع أن الشخص ينتمي إلى الأعداء الإسبان المتمركزين في⬇️
3=أقاليم جورجيا وفلوريدا، لكن ملامحه وخاصة ختانه بثوا الحيرة في أذهانهم.
وبعد بضعة أيام تعافى نزيل صامويل من مرضه وأصبح قادرا على امتطاء الحصان، لكن المشكلة هي أن هذا الشخص لايعرف اللغة الإنجليزية ولم يكن في استطاعة صامويل و البقية فهمه وفهم قصته. فقام المسؤول العسكرى الكولونيل⬇️
4=ديكرسون بدعوة الغريب إلى بيته وبين عائلته وأصر ديكرسون على التكفل به وقام أبناءه بإعطائه دروسا في اللغة وانبهر الجميع بالسرعة التي تعلم بها. وكان الكولونيل يصطحبه معه إلى بعض الأماكن في ستانتون كمقر العدالة وإدارة المقاطعة،وفي أحدالأيام وهو يتصفح يعض الوثائق في مكتبة الكنيسة⬇️
5=وقعت عيناه على مخطوطة بالإغريقية فقام بقراءتها فزاد هذا من حيرة الكاهن ومستضيفه ديكرسون،خاصة أنهم لم يروا طيلة حياتهم شخصا يتقن الإغريقية التي تعتبر لغة مقتصرة على عائلات قليلة من الأثرياء الأرستوقراطيين أوبعض رجال الدين المتخصصين.شهور مضت حتى بداية سنة 1759م،وقد أصبح الغريب⬇️
6=يتقن اللغة والتعبير بطلاقة، فحضر الجميع إلى ضيعة الحاكم العسكري لسماع قصته.
فقال:
إسمي سليم و أنا محمدي Mohammetan(وهي التسمية التي أطلقها الكاثوليك ثم البروتستانت على المسلمين آنذا)وأنا أسكن الجزائر .
سليم قال لمخاطبيه أنه كان يدرس في اسطنبول وينتهي إلى عائلة ثرية من مدينة⬇️
7=الجزائر.وبعد عطلة قضاها عند أهله عاد إلى تركيا للدراسة،لكن وبعد نصف يوم من السفر، هاجم قراصنة إسبان السفينة واختطفوه ،ثم قاموا ببيعه إلى مهاجرين فرنسيين عابرين متوجهين إلى مستعمرتهم آنذاك لويزيانا الأمريكية.والقصد من لويزيانا ليس الولايات الحالية بل كل المنطقة الوسطى للولايات⬇️
8=المتحدة قبل أن يبيعها نابليون للرئيس الأمريكي توماس جيفرسون سنة 1805.
وصل سليم إلى مدينة نيو أورلينز ، وبيع في المدينة نفسها و صعد شمالا من منطقة المسيسيبي ثم إلى منطقة أوهايو. وتشاء الأقدار أن يسقط أسير لدى قبائل الشاونى، فرع من الهنود الحمر"التي سافرت به قليلا إلى الشرق إلى⬇️
9=منطقة كنتاكي . وفي أحد المرات وجد نفسه بالقرب من امرأة ذات بشرة بيضاء وهي مكبلة كان قد اختطفها الهنود من منطقة فرجينيا الغربية فحاول إفهامها بالإشارة.أنه يريد الفرار.طالبا منها أي اتجاه آمن يأخذ؟
فاستدلت بشروق الشمس لتحديد الوجهة التي يجب أن يسلكها لكى لا يقع في قبضة إلاسبان⬇️
10=أو الفرنسيين.
نجح سليم في الإفلات من قبضة الشاوني واتجه شرقا وقطع طيلة أسابيع وديانا وجبالا و اجتاز أدغال مونونغاهيلا الشهيرة و دخل مقاطعة أوغستا بفرجينيا أين وجده صامويل على حافة الموت.
في عام 1760 قام الجميع بمن فيهم جون كراغ الرجل الأول للبروتستانت بجمع كمية من النقود⬇️
11=لمساعدة سليم الجزائري للتمكن من العودة إلى وطنه. غادر سليم ستانتون إلى ويليمسبورغ حاملا رسالة من جون إلى روبرت كارتر أحد أثرياء المدينة وعضو مجلس Virginia Commonwealth فاستضافه عنده وقدم له كل المساعدة والتقى مع أصدقاء كارتر فكان الجميع يحبه ويحترم.
واستقر سليم بالعاصمة ⬇️
12=ويليمسبورغ وانبهر بجامعتها Willam & Mary التي بنيت في سنة 1693... وجاء يوم المغادرة . كان 1760 في أوج العداوة بين البريطانيين والفرنسيين ولم يكن هناك إلا ربط بحري موسمي بين ميناء يوركتاون وميناء بورتسموث جنوب بريطانيا من جهة أخرى، في رحلة شاقة تستمر 22 يومآ عبر الأطلسي. تكفل⬇️
13=كارتر بجميع الإجراءات وأعطى للجزائري ورقة مرور آمن إلى بورتسموث بانجلترا فميناء جبل طارق فالجزائر .
مرت سنتان أي 1762 وظهر سليم من جديد في فرجينيا فرحب به الجميع واستقبلوه بحفاوة وأصبح يحاضر في جامعة William & Mary فالتقى مع طالب يبلغ 19سنة اسمه توماس جيفرسون الذي كان متحمسا⬇️
14=لمعرفة العالم الإسلامي وخاصة قراءة كتاب محمد كما سمي آنذاك.
في سنة 1765 أهدى سليم إلى تلميذه جيفرسون نسخة مترجمة من القرآن الكريم في جزأين..
في سنة 1801 أصبح جفرسون الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية إلى غاية 1809.
في 1815 أهدى توماس جيفرسون كتبه
15=بما فيهم المصحف الشريف لمكتبة الكونغرس، و هو المصحف ذو الجزأين الذي استعمله عضو الكونغرس والممثل لولاية مينيسوتا كيث إيلسون يوم 4 يناير 2007 لأداء اليمين في خطوة أدهشت الجميع حيث خالف التقاليد المعمول بها منذ 220 سنة وأصر على أنه لن يقسم إلا على القرآن الكريم، باعتباره ⬇️
16=مواطنا أمريكيا يدين بالديانة الإسلامية.
قراره أحدث ضجة وصخبا كبيرين تميزا بمعارضة متباينة في أوساط النخب السياسية و الدينية والإعلامية ، التي قامت بالتهكم والتجريح و التهجم عليه والقول بأن بن لادن هو الذي سيرسل إلى إيلسون نسخة من القرآن لأداء القسم عليها. لكنه⬇️
17=قام بإبلاغ إدارة مكتبة الكونغرس بقراره استعمال النسخة الوحيدة للقرآن وهما جزأين موجودين بالمكتبة مفضلا إستعمال التراث الوثائقي والتاريخي للولايات المتحدة وبالتالي التأكيد على أن أمريكا لها هي كذلك المصحف الذي ارتبط بتاريخها ومسيرتها. فكانت الصورة التي ظهر فيها إيلسون ⬇️
18=واضعا يده على الكتاب، هي التي مكنت الأمريكيين من إكتشاف أن القرآن الكريم ليس بغريب عن هذا البلد، و أن هذا المصحف ظل طوال عقود حبيس الخزائن وأعطيت له عدة أسماء: كتاب المسلمين، قرآن محمد أو المصحف القرآني لتوماس جيفرسون.
#مما_قال_التاريخ
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...