بندر الغميز
بندر الغميز

@BAlghmaiz

10 تغريدة 21 قراءة Jun 02, 2021
قد يجدني البعض مبالغًا إذا قلت أنّ لدينا كنزًا اسمه "اللغة العربية"! تفخر الأمم إذا سوّقت لها أكلة أو رقصة أو طريقة لباس وأصبحت عابرة للمحيطات ومتغلغة في المدن والأرياف فما بالك بلغةٍ تحمل معها الثقافة وتكتنز في مضامينها تاريخًا وحضارة، تأمل معي هذه الحقائق بعد بحث قمت به مؤخرًا:
ساعدنا تاريخنا المجيد ومن هذه الأرض المباركة المملكة العربية السعودية بانتشار اللغة العربية، فدخل أفريقا مع فجر الإسلام من بوابة الحبشة حتى أصبحت لغةً رسمية لها ولإرتيريا وللعديد من دول القارة السمراء مما جعل المستعمر الإيطالي يتعامل بها في المعاملات التجارية والمنشورات السياسية.
ووفقًا لأبحاث كثيرة سبق وصول العربية اللغات الأوربية فهي على سبيل المثال تُعد اللغة الأولى الدخيلة على جمهورية بنين (داهومي سابقًا) قبل وصول المحتل الفرنسي في القرن السادس عشر، ثم هي كذلك تسوّق لنا في أوساط آسيا فتؤثر على 60% من المعجم الفارسي ونظامها الكتابي ومنها إلى لغات الهند
وهكذا تجد العربية طامرةً كل الحدود والحصون الثقافية للأمم لتصل أقصى الشرق وتؤثر على الثقافة الملايوية في ماليزيا والأرخبيل الأندونيسي، ثم بعد ذلك في القرن الخامس عشر يصل تعليم العربية لغةً ثانية مملكة فطاني جنوب تايلاند، عن أي قوةٍ ناعمة وتسويق نتحدث؟!
ولا تزال سليقة العربي في أرضنا المباركة يتلقفها الركبان وتتعلمها الأمم سواءً بفضل الإسلام أو التجارة أو العلم، ولذا تجدها حاضرةً بعزتها وعزة أهلها لأوروبا الغربية عام 1311م منذ أن قرر مجمع فينّا إنشاء دروس للعربية في روما وباريس وبولونيا وأكسفورد.
وبعد ذلك بقرنين فقط (لا يزال للمجد حكاية) يوافق معهد القراء الملكيين في عهد الملك فرانسو عام 1530م على تخصيص دروس للعربية، حتى أن مؤسسة عالم المعرفة في مدينة ليون الفرنسية لا يزال ينتج ويصدر سلاسل لتعليم العربية وفقًا لأحدث معايير التعليم العالمية CEFR.
أما هناك في القارة الأمريكية فالحكاية أكثر إشعاعًا، فقد سبق تعليم العربية استقلال الولايات المتحدة بقرابة القرن، كما أنه اليوم يتم تعليمها في أكثر من 33 قسمًا أكاديميا، وللعربية خصوصية دينية واقتصادية وسياسية فريدة، وقد تضاعف الإقبال عليها 123% في العقد المنصرم، عن أي كنز نتحدث؟!
تصوّر -على سبيل المثال والأمثلة كثيرة- أن بعض الجامعات الغربية وضعت ما يسمى "بالقرية العربية الافتراضية" داخل حرم الجامعة يمنع فيها التحدث بأي لغة سوى العربية لتعزيز حضورها وتمكين الطلاقة والكفاية التواصلية فيها، ولا أظن أن هذا يأتي إلا بعد دراسات تؤكد مكانتها وأهميتها عالميًا.
ولا يغفل أحدٌ عن أن التراجع في الإسهام المعرفي أثّر عليها سلبًا، وقد وقفت بحثيًا على أسباب تدهور جودة تعليمها لغةً أولى وثانية ثقافيًا وتربويًا وتقنيًا، كما يؤسفني أن أقول غيرنا سبقنا بقيادة هذا الملف المهم لنا نحن أولًا، وجهود وزارة الثقافة اليوم تسعى لتدارك وتعزيز هذا الملف.
اليوم اللغة العربية ضمن اللغات الست الرسمية في منظمة الأمم المتحدة، ولو لم يكن لدينا لغة بحجم هذا التأثير والأثر لشعرنا بحاجتنا لذلك، الكرة في ملعبنا، وإن كان الحرمان الشريفان قوة دينية والنفط قوة اقتصادية فالعربية قوتنا الثقافية فلنعض عليها بالنواجذ.

جاري تحميل الاقتراحات...