من فحول الشُّعراء أشجع السُّلمي وكان رديء المنظر قبيح الوجه، وكان ثقيلًا على قلب الرشيد من بين كلّ الشعراء، فدخل عليه يوماً فقال: يا أمير المؤمنين إنْ رأيت أن تأذن لي في إنشادك، فإنّي إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها. قال الرشيد: وكيف؟ قال: لأني مدحتك بشعر لا أطمع
من نفسي ولا من غيري في أجود منه، فإن أنا لم أهزّك في هذا اليوم فقد حُرمت منك ذلك إلى آخر الدهر.؟. فقال: هات أذن نسمع، فأنشده قصيدته الميمية حتى بلغ قوله:
وعلى عَدُوِّكَ يا ابنَ عمِّ مُحمَّدٍ
رَصَدَان ضَوْءُ الصُّبْحِ والإِظْلامُ
وعلى عَدُوِّكَ يا ابنَ عمِّ مُحمَّدٍ
رَصَدَان ضَوْءُ الصُّبْحِ والإِظْلامُ
فإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ وإِذا هَدَا
سَلَّت عليهِ سُيُوفَكَ الأَحْلامُ
فلما بلغ هذين البيتين اهتز الرشيد وارتاح وقال: هذا والله المدح الجيد والمعنى الصحيح، لا ما علّلتُ به مسامعي هذا اليوم. وكان أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء. ثم قال: يا أشجع، لقد دخلت إليّ وأنت أثقل الناس
سَلَّت عليهِ سُيُوفَكَ الأَحْلامُ
فلما بلغ هذين البيتين اهتز الرشيد وارتاح وقال: هذا والله المدح الجيد والمعنى الصحيح، لا ما علّلتُ به مسامعي هذا اليوم. وكان أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء. ثم قال: يا أشجع، لقد دخلت إليّ وأنت أثقل الناس
على قلبي، وإنك لتخرج من عندي وأنت أحب الناس إليّ فقال له: فما الذي أكسبتني هذه المنزلة؟! قال له: الغنى، فاسأل ما بدا لك، قال: ألف ألف درهم. قال الرشيد: ادفعوا إليه.
وهذا معنى عقيم ابتكره أشجع وقد حاول الشعراء بعده في هذا المعنى بمن فيهم المتنبي من غير طائل.
وهذا معنى عقيم ابتكره أشجع وقد حاول الشعراء بعده في هذا المعنى بمن فيهم المتنبي من غير طائل.
جاري تحميل الاقتراحات...