عبد الرحمن الناصر الغامدي
عبد الرحمن الناصر الغامدي

@albassl2001

4 تغريدة 128 قراءة Jun 02, 2021
من فحول الشُّعراء أشجع السُّلمي وكان رديء المنظر قبيح الوجه، وكان ثقيلًا على قلب الرشيد من بين كلّ الشعراء، فدخل عليه يوماً فقال: يا أمير المؤمنين إنْ رأيت أن تأذن لي في إنشادك، فإنّي إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها. قال الرشيد: وكيف؟ قال: لأني مدحتك بشعر لا أطمع
من نفسي ولا من غيري في أجود منه، فإن أنا لم أهزّك في هذا اليوم فقد حُرمت منك ذلك إلى آخر الدهر.؟. فقال: هات أذن نسمع، فأنشده قصيدته الميمية حتى بلغ قوله:
وعلى عَدُوِّكَ يا ابنَ عمِّ مُحمَّدٍ
رَصَدَان ضَوْءُ الصُّبْحِ والإِظْلامُ
فإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ وإِذا هَدَا
سَلَّت عليهِ سُيُوفَكَ الأَحْلامُ
فلما بلغ هذين البيتين اهتز الرشيد وارتاح وقال: هذا والله المدح الجيد والمعنى الصحيح، لا ما علّلتُ به مسامعي هذا اليوم. وكان أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء. ثم قال: يا أشجع، لقد دخلت إليّ وأنت أثقل الناس
على قلبي، وإنك لتخرج من عندي وأنت أحب الناس إليّ فقال له: فما الذي أكسبتني هذه المنزلة؟! قال له: الغنى، فاسأل ما بدا لك، قال: ألف ألف درهم. قال الرشيد: ادفعوا إليه.
وهذا معنى عقيم ابتكره أشجع وقد حاول الشعراء بعده في هذا المعنى بمن فيهم المتنبي من غير طائل.

جاري تحميل الاقتراحات...