Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

25 تغريدة 47 قراءة Jun 01, 2021
الأمن_الأفريقي
أزمة بين تشاد🇹🇩 وجمهورية أفريقيا الوسطى🇨🇫 قد تؤدي إلى اشتباكات مسلحة، ماذا يحدث؟
(الحرب الباردة الروسية-الفرنسية في أفريقيا)
-ثريد قصير
تبدأ القصة صباح يوم الأحد 30مايو 2021م، بعدما هاجم عناصر من متمردي حركة (3R)و "التحالف للتغيير" (CPC) من أفريقيا الوسطى..
قاعدة عسكرية للقوّات المسلحة الأفروسطية، المعروف مختصراً ب(FACA) "فاكا"، و حلفائهم الروس، بالقرب من الحدود التشادية الأفروسطية، تحديداً منطقة "امبانغ" (Mbang) الواقعة على بعد 400 متر من الحدود التشادية. ثم انسحب المتمردون من إفريقيا الوسطى إلى الأراضي التشادية. فانطلقت "فاكا"
وقوّات "فاغنر" الروسية لملاحقتهم.
في هروبهم إلى الأراضي التشادية، لجأ المتمردون إلى حامية"Sourou"(سورو) بمنطقة "Mberé" (امبيري) التابعة للجيش التشادي على حدود تشاد/أفريقيا الوسطى وبها 12 جندياً تشادياً،
وبينما فتحت فاكا النار على المتمردين، خرج الجيش التشادي من الحامية
فتبادل الطرفان إطلاق النار، وأصيب جنرالاً تشاديا بالخطأ فمات، وفق بيان الحكومة الأفروسطية، وبحسب البيان قتل جندي روسي وأصيب آخر من المعكسر الأفروسطي.
هكذا تحوّلت الحادثة على الحدود بين تشاد ووسط إفريقيا إلى أزمة دبلوماسية. حيث نشر وزير خارجية تشاد، ليلة الاثنين 31 مايو 2021م،
بيانًا صحفيًا اتهم فيه القوات المسلحة لجمهورية إفريقيا الوسطى بالهجوم "بشكل مُتعمّد ومخطط له" على ثكنة عسكرية تشادية على الحدود. تتحدث انجامينا عن مقتل جندي وخطْف 5آخرين تم إعدامهم لاحقاً،وفقا البيان التشادي، (مرفق البيان👇🏾).
كما اتهم وزير الخارجية التشادي، شريف محمد زين، جيش
إفريقيا الوسطى بإعدام الأسرى ال5 بدم بارد، واصفاً الحادث ب "جريمة حرب بالغة الخطورة" و "هجوم قاتل مع سبق الإصرار ومخطط له"(...) "ولا يمكن أن يمر دون عقاب"؛ وحمّلت تشاد أفريقيا الوسطى كامل المسؤولية.
ردت الرئاسة الأفروسطية بببيانٍ-(مرفق البيان👇🏾)- يدعو فيه إلى تهدئة الأمور ويؤكد
أنّ الاشتباك كان"حادثة مؤسفة". لأنّ المتمردين كانوا أقلّ تسليحاً وكانوا يرتدون زياً شبيهاً لزي الجيش التشادي، فحدث اللبس بعد تدخّل الجيش التشادي، إذْ حسبتهم "فاكا" عناصرا من المتمردين. ويدعو إلى فتح تحقيق في الحادثة، مجددة تعاونها على أواصر الأخوة والصداقة بين البلدين وفقاً لروح
اللجنة المشتركة لديسمبر 2019م الجامعة للعلاقات الثنائية بين الدولتين.
أمّا المصادر الأمنية التشادية فقالت إن الجنود التشاديين من محمية "سورو" تدخلوا لمنع اقتحام القوات المسلحة الأفروسطية الحدود التشادية، متجاوزةً سيادة أراضيها. وقد انتصرت قوات "فاكا" وحلفاؤها الروس، لأنّها كانت
الأكثر عددًا والأفضل تسليحًا، بحسب المصدر.
تجدر الإشارة إلى أنّ مجريات هذه الأحداث هي الأولى من نوعها، لأنه حتى الآن كانت جمهورية أفريقيا الوسطى هي التي تتهم جارتها القوية -تشاد- بالتوغل في أراضيها.
-• تداعيات الأزمة
قبل تناول تداعياتها إقليمياً ودولياً، هنالك مجموعة أسئلة
بقيت عالقة لنا كمراقبين ومتخصصين
⁃لماذا اردتدى متمردوا أفريقيا الوسطى أزياء الجيش التشادي، ولماذا -وهم أقلّ- تسليحاً هاجموا قاعدة عسكرية ل"فاكا" وبجانبهم الروس؟ ثم لجأوا إلى محمية الجيش التشادي؟
⁃لماذا ركّزت كل من الإذاعة الفرنسية (RFI) والقناة الفرنسية (France24)
اللتان أذاعتا الخبر على نطاق واسع وفي اللغات الثلاثة، على عبارتي تشاد " الحادثة جريمة حرب" و " لن تمر دون عقاب" وتجاهلت الخطابات التي تدعو إلى التهدئة؟ هل تريد فرنسا جرّ الجيش التشادي إلى حربٍ مع جارته أفريقيا الوسطى بعدما خسرها لصالح الروس؟
⁃لماذا تجرأت قوّات "فاكا"
إلى خرق سيادة الأراضي التشادية، علماً أنّ نصوص (سيماك) التي تسمح بملاحقة الإرهابيين داخل الأراضي الإقليمية، لا تنطبق على حركات التمرد. هل كسبت أفريقيا الوسطى مزيدا من الثقة لوجود الروس بجانبها؟
⁃ هل الردّ التشادي الذي وعدت به الخارجية هو لردّ الاعتبار للجيش التشادي وإرسال
رسالة مفادها أنّ تشاد، لا تزال الأقوى في وسط أفريقيا، أمْ أنه العقاب المذكور هو خدمة لأجندة فرنسية، التي خسرت نفوذها في أفريقيا الوسطى لصالح روسيا؟
⁃وأخيرا، من سيكون المستفيد على المدَيَيْن القصير والبعيد إن اندلعت اشتباكاتٍ مسلحة بين الطرفين؟
⁃إرهاصات ما قبل الإشتباك:
أنا عظيم الاعتقاد أنّه لا مناص للإجابة على التساؤلات السالفة، فالأسئلة تحمل في طيّاتها أجوبتها، مع ذلك يمكن إعادة صياغة أبعاد النزاع على النحو الآتي:
لسنين عديدة، بعد استقلال جمهورية أفريقيا الوسطى، كانت فرنسا هي التي تسيطر بنفوذها على أفريقيا الوسطى ومناجم الماس واليورانيوم
حتى وصول الرئيس الحالي، فوستان تواديرا، (منذ 2016-مستمر) فنسج تحالفاً جديداً مع موسكو، وخسرت فرنسا نفوذها.
قامت فرنسا بدعم المعارضة وحركات التمرد المسلح قبيل الانتخابات التي أجريت في خواتيم عام 202م. ليخسر الطرف الفرنسي، وفاز "تواديرا" وبالتالي تنامى النفوذ الروسي في البلاد.
شرع الرئيس تواديرا، مع الحليف الروسي عملية عسكرية لإعادة ال60٪ من الأراضي الأفروسطية التي بحوزة حركات التمرد والميليشيات المسلّحة ولا تزال مستمرة.
وفي سياق متصل، وقبل 48ساعة من الاشتباك المسلّح الأخير بين تشاد-أفريقيا الوسطى، صرّح " فاليري زاكروف" (Valery Zakharov) المستشار
الأمني الروسي الأقرب للرئيس " تواديرا" في القصر الرئاسي بعاصمة أفريقيا الوسطى "بانغي" أنّ 95٪ من أراضي أفريقيا الوسطى تم استعادتها، ومن ثم بقيت المناطق الحدودية فقط، وسيتم تحريرها من الميليشات المسلّحة مع نهاية العام".
وبعد 12 ساعة من هذا التصريح، جاء دور الرئيس الفرنسي ماكرون
ليُدْلي بتصريح جدّ خطير-بعد مكالمة خاطفة مع الرئيس " تواديرا"- قال " Macron Juge Touadéra Otage du groupe Wagner"(المصدر)👇🏾
بمعنى أنّ الرئيس الفرنسي يزعم أنّ رئيس أفريقيا الوسطى " نواديرا" رهينٌ لدى مجموعة فاغنر الروسية" في قصره.
وبعد 36 ساعة، قام المتمردون باستفزاز "فاكا" و
وحليفتها الروس، ونتج عن الاستفزاز الأحداث الأخيرة.
لجميع ما سبق، برأيي يمكن لهذه الحادثة أنْ تكون كلّ شيء، إلا صدفة.
لذا يرى الخبير الاستراتيجي البلجيكي "لوك ميشال" المستشار السابق للراحل إدريس ديبي، أن ديبي قد اتخذ 3مواقف ضد فرنسا قبل مقتله.
1⁃رفض دعم المتمردين -الموالين
لفرنسا- ضد الرئيس " تواديرا" في النزاع الأخير بينه وبين متمردي "التحالف من أجل التغيير "(CPC) قبيل انتخابات ديسمبر 2020م، ما نتج عنه خسارة المحور الفرنسي.
2⁃عوضاً عن ذلك فضّل إرساله جنوده إلى المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، لمكافحة الجماعات الموسومة ب "الإرهاب"
3- بدأ - وضد تحذيرات فرنسا- تمويل التلفزيوني الأفريقي " Afrique Média" الذي ينشّط في مهاجمة فرنسا وكشف أنشطته المزعزعة للأمن الأفريقي.
لذا يُحاجج " لوك ميشال" أنّ فرنسا وراء مقتله بالتغاضي عن تقدم "فاكت" المعارضة المسلحة الآتية من ليبيا، بغية الخلاص منه.
وبالتالي فإنّ الاشتباك
الأخير، هو محاولة فرنسية لاستغلال قلّة خبرة نجله، الجنرال "محمد كاكا" وزجّه في حرب بالوكالة(Proxy War) لبسط النفوذ الفرنسي المفقود في أفريقيا الوسطى.
لكن يرى آخرون، أنّ الهجوم قد يكون مناورة روسية كردٍ على التصريح الفرنسي عن العلاقة التي تجمع بين الرئيس "تواديرا" ومجموعة فاغنر
وهذا ما قد يفسّر، لماذا هذه المرّة تجرأت القوّات المسلحّة الأفروسطية للتوغّل في داخل الأراضي التشادية.
في الختام، للإجابة على؛ من المستفيد؟.
ببساطة، وبكلّ تأكيد لا تشاد ولا أفريقيا الوسطى ستستفيد من نزاع مسلح بين البلدين، فالمكسب هنا جيواستراتيجي، وهو إمّا لروسيا أو لفرنسا
ولا يحتاج المرء أنْ يكون خبيراً ليدرك أنّ الحلّ الدبلوماسي وغلبة منطق الحوار هو الخيار العقلاني والنافع للطرفين.
إنّ ما يدور في أفريقيا بين المحورين، هي إرهاصات أولية للحرب الباردة (2.0)، وكما كان الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ساحة الحرب البادرة الأولى، فإنّ جميع المؤشرات توحي
بأنّ أفريقيا هي ساحة الحرب الباردة (2.0)، النسخة الثانية، وبوادر " أَفغنَة" -من أفغانستان- منطقة وسط وغرب أفريقيا تتبلور.
يقع -الآن- على الدوائر الحكومية وصنّاع القرار وخبراء الأمن الأفريقي، أن يستنتجوا دروساً من الحرب الباردة (1945-1991) كي يتجنبوا ويلات الجديدة.
-إدريس آيات

جاري تحميل الاقتراحات...