منصور العسيري
منصور العسيري

@AlasiriMansour

44 تغريدة 93 قراءة Jun 01, 2021
وجد العلماء أن العلاقة بين السعادة وإنفاق المال ضعيفة؛ وهذا قد يعزى إلى الطريقة التي ينفق الناس بها اموالهم مثل اعتقادهم إن إمتلاكهم العديد من الاشياء المادية سوف يسعدهم.
تحت هذه التغريدة سوف أذكر ٨ مبادئ علمية تساعدنا على جعل المال يزيد من مستوى سعادتنا بدلًا من أن يفعل العكس.
١- قم بإنفاق أموالك على اكتساب خبرات بدلًا من شراء سلع مادية.
وجدت العديد من الأبحاث أنه عندما ينفق الأشخاص أموالهم على اكتساب خبرات بدلًا من شراء الماديات يكونوا أكثر سعادة لعدة أسباب أهمها:
✅سرعة انطفاء البهجة التي نشعر بها بعد شراء سلع مادية بعكس التجارب التي (يتبع)
نخوضها والتي تعلق في أذهاننا لفترة أطول.
✅عندما نخوض تجارب جديدة فإننا نميل لتذكرها أكثر من السلع المادية مما قد يرفع من مستوى سعادتنا.
✅اكتساب تجارب جديدة (مثل تعلم رياضة معية، زيارة مكان أثري) ينمي ويصقل شخصياتنا.
✅خوض التجارب جديدة يتيح لنا الفرصة لمشاركتها مع الآخرين مما قد يساهم في زيادة مستوى سعادتنا.
٢-- خصص جزء من أموالك في سبيل مساعدة الآخرين.
ثاني مبدئ قد يزيد من سعادتنا عند تطبيقه يكمن في تخصيص جزء من أموالنا لمساعدة الآخرين. وفي دراسة أجريت عام ٢٠٠٨ قام مجموعة من الباحثين بسؤال عينة من المشاركين عن مستوى سعادتهم بالإضافة إلى طريقة صرفهم لأموالهم شَهْرِيًّا. (يتبع)
وبعد تحليل البيانات، استخلص العلماء أن الأشخاص الذين خصصوا جزء من أموالهم لإعطاء هديا وتبرعوا لمنظمات خيرية كإنو أكثر سعادة من الأشخاص الذين صرفوا أغلب أموالهم على أنفسهم (Dunn et al., 2008).
ويعتقد العلماء أن سبب حدوث هذه الظاهرة يكمن أن مساعدة من حولك من أصدقاء وأقراب (يتبع)
يوطد علاقاتك بهم بالإضافة إلى أنه يزيد من فرصة تحسين صورتك الشخصية لديهم وهو من الأمور التي نتوق لبلوغها بحكم أننا كائنات اجتماعية. والجدير بالذكر، ورغم أن الكثير من الأبحاث وجدت أن هناك علاقة إيجابية بين تخصيص جزء من دخلنا في سبيل مساعدة الآخرين وشعورنا بالسعادة
نجد أن كثير من الناس يعتقد أن سعادتهم سوف تكون أكبر عندما يصرفون الكثير من الاموال على أنفسهم وليس العكس.
٣- انفق المال لشراء عدة متع صغيرة بدلا من شراء متعة واحدة كبيرة.
التأقلم مثل أي شيء في الحياة له إيجابيات وسلبيات. فإيجابياته تكمن أنه يساعدنا على تخطي الألم المصاحب للمصاعب بعد فترة من مواجهتها، ولكن سلبياته تكمن في أنه يفقدنا اللذة والمتعة بعد اقتناء أي شيء جديد. ومن هنا تنبع
القاعدة الثالثة من قواعد إنفاق المال والتي تقول إنفاق مالك على متع صغيرة مستمرة (التنزه بشكل أسبوعي في الحديقة القريبة من بيتك) سوف يسعدك أكثر من إنفاقها على متعة واحدة كبيرة (الذهاب لمرة واحدة في السنة لديزني لاند). والجدير بالذكر أنه لا يوجد مشكلة إذا أنفقت أموال كلها على متعة
واحد لكن بما أن المال محدود المصدر لأنه لا ينمو على الأشجار كل سنة فمن الأفضل إنفاقه على متع صغيرة مستمر أفضل من متع كبيرة متقطعة وفي الحقيقة لاحظ العلماء في مجالات كثيرة أن الشعور بالسعادة مرتبط بتكرار التجارب العاطفية أكثر من شدتها. أحد الأسباب التي تجعل الملذات الصغيرة
المتكررة أفضل من المتع الكبيرة المتقطعة هو احتواء الأولى على عناصر تبطئ عملية التأقلم. والقاعدة الأساسية هنا أننا كلما فهمنا ظاهرة معينة كلما أصبحنا أكثر تأقلما معها ولذلك أي شيء يجعل الحدث الممتع أكثر صعوبة في الفهم سيبطئ عملية التكيف ومن هذه العوامل
اَلْجِدَّة (لم أشاهد مثل هذا من قبل)، الفجأة (لم نتوقع حدوث ذلك)، الغموض (لسنا متأكدين تماما مما الحدث)، التنوع (الموقف يتغير باستمرار). كل هذه العوامل تُصعب من فهم الحدث ونتيجة لذلك نولي اهتمام أكثر ونتأقلم بشكل أبطئ. بالإضافة لكون المتع الصغيرة تأخر من عملية التأقلم
لاحتوائها على عناصر مثل الغموض، الإنفاق على المتع الصغيرة المتباعدة يوجد فاصل زمني بين المتع مما يقلل من تأثير التكيف. وفي دراسة قام بها نيلسون ومفيس عام ٢٠٠٨ وجدوا الأشخاص الذين قاموا بتجربة مساج على فترتين (٨٠ ثانية مساج + ٢٠ ثانية راحة +٨٠ مساج) التجربة الكلية للمساج
أكثر متعة من الأشخاص الذين تلقوا المساج دفعة واحدة. رغم أن الأشخاص قبل بدأ التجربة توقعوا أن معدل سعادتهم سوف تكون أكثر عندما يتلقون المساج كاملا من غير تقطيع.
٤-لا تنفق الكثير من الاموال على شراء باقات التأمين
تحدثنا في القاعدة السابقة عن فوائد التكيف والتي تسهل لنا تخطي الصعاب مهما كانت، ولكن ما هو غريب في هذه الأمر أنا كثير م الناس لا يعلمون هذه الحقيقة ويقللون من قدرتهم على التأقلم وبالتالي يبالغون في تقدير الآثار (يتبع)
السلبية المترتبة عند تعرضهم لحادث سلبي وهو جانب تستغله شركات التأمين من خلال عرض منتجات تأمينية تقارب سعرها نصف سعر المنتج الأصلي. ولكن السؤال هنا لماذا يستمر الناس بدفع مبالغ تأمين عالية؟
وجدت الأبحاث أن عندما يحصل الاشخاص على سلعة معينة يشعرون بسعادة عالية عند اقتنائها بالتالي
يتوقعون أنهم سوف يعانون بشدة في حال خسروها، ولكن هذا غالبا لا يحصل لأن الناس يتكيفون على الأوضاع الجديدة سواء كانت جيدة أم سيئة.
وفي دراسة قام بها كِرِمر في عام ٢٠٠٦ من خلال إعطاء أشخاص خمس دولارات في بداية الدراسة ثم قام برمي قطعة من المعدن وقال لهم إذا جاءت العملة
بالوجه الأول سوف يحصلون على ٥ دولارات إضافية وإذا جاءت بالوجه الآخر سوف يخسرون ٣ دولارات.
على الرغم من أن المشاركين في الدراسة توقعوا أن يتأثروا عاطفيا في حال خسارة ٣ دولارات أكثر من كسبانهم ٥ دولارات ألا إن لم يكن الأمر كذلك. فالأشخاص الذين خسروا ٣ دولارات كانوا أقل انزعجا
من مما كإنو يتوقعون لأنهم تمكنوا من إعادة صياغة الحدث على أنه مكسب دولارين بدلًا من خسارة ٣ دولارات. وتوضح الدراسة السابقة نقطة أساسية وهي أن الإسراف في شراء باقات التأمين الطويلة والغالية الثمن قد يكون غير ضَرُورِيًّا وغير مفيد أيضا بسبب قدرة الإنسان على التكيف مع الأحداث
الجديدة والابتعاد عن لوم نفسه في غالب المواقف الذي يواجهها.
٥- أنفق الان واستهلك لاحقا
تعد حيلة "أستهلك الآن وأدفع لاحقا" أحد أشهر الاستراتيجيات التي تستخدمها الشركات لجذب أكبر عدد من العملاء. والجدير بالذكر هذه الحيلة هي أحد الأسباب التي تدر على البنوك المليارات من دولارات عن طريق بطاقات الكريديت الكارد والتي تسمح للعملاء باقتراض
مبالغ من البنك وإرجاعها بشكل آجِل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل مساعدة الناس على إرضاء عواطفهم الآنية مثل شراء سيارة أو بيت من ثم إلزامهم بالدفع المؤخر له أثار إيجابية على سعادتهم؟
الجواب هو لا، لأن الأبحاث وجدت أن هذه الطريقة تجعل الناس يقوم باتخاذ قرارات كثيرة بناء على
حالتهم العاطفية مما يؤدي إلى زيادة مستوى ديونهم وتقليل المدخرات المتبقية للتقاعد. ليس هذا فقط، بل أن الاستهلاك الفوري يقلل من "الترقب" والذي يعتبر مصدر مجاني للسعادة لأنه يدفع الأشخاص للتفكير بأن شيء جيدًا سوف يحصل مما يزيد من مستوى ابتهاجهم. على سبيل المثال، الشخص الذي يشتري
قطعة من الشوكولاتة يحصل على مستوى معين من السعادة، ولكن الشخص الذي يُأخِر أكل قطعة الشوكولاتة سوف يحصل على قدر معين من السعادة عندما يأكل الحلاوة بالإضافة إلى كل المتعة الناتجة من انتظاره لها. وهذا يجرنا إلى السؤال المهم هنا (يتبع)
وهو لماذا تأخير استهلاك أي سلعة مفيد مقارنة بالاستهلاك المبكر؟
بناء على العديد من الأبحاث، تأخير الاستهلاك مفيد لسببين:
الأول: لأنه يدفعنا إلى اتخاذ قرارات أكثر حكمة. على سبيل المثال، أجريت دراسة لمعرفة تأثير تأخير الاستهلاك على نوعية الطعام التي يميل الأشخاص إلى استهلاكه.
وخلال الدراسة تم إعطاء المشاركين خيارات مختلفة مثل (تفاح، شيبس، قطع شوكولاتة) والطلب منهم الاختيار منها. ووجدت الدراسة أن الأشخاص يميلون إلى اختيار خيارات غير صحية إذا كانوا سوف يأكلونها الآن وغير صحية إذا كانوا سوف يأكلونها لاحقا. ويعزى العلماء سبب هذه الظاهرة هو ميل الأشخاص إلى
تضخيم احتياجاتهم الفورية مما يجعلهم أكثر عرضة للإشباع العاطفي لرغباتهم بالتالي يتخذوا قرارات أقل حكمة ولكن عندما يتم تأخير الإشباع يقل تأثير التضخيم مما يجعلهم يتخذوا قرارات أكثر حكمة. وسبب الثاني يكمن أن تأخير الاستهلاك يعزز من عنصر الغموض (تحدثنا عنه في المبدئ الثالث)
والذي يبطئ من تأثير التأقلم بالتالي يجعلنا نستمتع بما نملك فترة أطول.
٦- فَكِر فيما لا تُفَكِّر فيه عادة
تم إجراء استطلاع عام ٢٠٠٩ واتضح أن غالبية الكنديين يحملون باقتناء بيت بجانب النهر، ولكن بعد اقتنائهم لهذا البيت لم يرتفع مستوى سعادتهم لمدة طويلة وقد يعزو السبب أنهم عندما اتخذوا هذا القرار ركزوا فقط على الجانب العام الذي سوف يجنوه بعد اقتناء
هذا البيت مثل الهدوء وسكينة بسبب الابتعاد عن ضجيج المدينة، ولكنهم لم يلقوا بالًا لبعض التفاصيل اليومية التي من الممكن أن تؤثر على مستوى سعادتهم مثل طول المسافة بين البيت ومنتصف المدينة حيث توجد أغلب الأماكن التي يحتاجها الناس مثل المقاهي والمراكز التجارية. وبالإضافة إلى ذلك، بسبب
قرب البيت من البحيرة سوف تزداد نسبة الحشرات مما قد يعرض للدغ أكثر من العادة مما قد يؤثر سلبيا على سعادتهم. هذه التفاصيل الصغيرة رغم أننا نغفل عنها عندما نخطط لشيء بعيد المدى إلا أنها تأثر بشكل كبير على مستوى سعادتنا. وسبب هذه الظاهر يعود لقدرتنا على تخيل الأشياء المستقبلية والتي
تجعلنا نركز بشكل عام على ظاهرة مما يجعلنا نتجاهل التفاصيل البسيطة إلا أنها تؤثر على مستوى سعادتنا. والجدير بالذكر أن هذه التفاصيل يجب أن تُأخذ في الحسبان عند اتخاذ القرار لان مستوى سعادتنا تحدده الأشياء البسيطة التي تحدث في يومنا مثل (تخصيص وقت للجلوس مع الأصدقاء، قضاء وقت
ممتع مع العائلة) أكثر من الأشياء الثابتة في حياتنا مثل الزواج والحصول على وظيفة مرموقة.
٧- احذر من تأثير الانحياز.
عند شراء أي سلعة سواء كانت كوبًاًّ من القهوة، دائما ما يقوم الناس بمقارنة الأسعار المعروضة للحصول على أقل سعر لكي يقللوا من مصاريفهم بالتالي يرتفع مستوى سعدتهم. وكما أوضح المثال السابق أن لإجراء المقارنات إيجابيات لها أيضا سلبيات بحيث تجعل الأشخاص
يقعون فريسة لما يسمى "بتأثير التحيز". وهي ظاهرة تجعل الأشخاص عند إجراء مقارنة يتجاهلون المواصفات المهمة لهم سابقا قبل رؤية خيارات الشراء ويركزون اهتمامهم للمواصفات التي تفرق بين المُنتج وآخر بعد رؤية الخيارات. نتيجة لذلك، تجد الأشخاص يبالغون م ن تأثير هذه الاختلافات على مستوى
سعادتهم. على سبيل المثال، عندما تم سؤال طلاب من جامعة هارفارد، والذين سوف يتم تسكينهم بنهاية سنتهم الأولى على واحدة من ١٢ مبنى سكني، عن العوامل التي سوف تؤثر على سعادتهم بين السمات المادية (الموقع، حجم) والعوامل الاجتماعية (الشعور بالانتماء، الأصدقاء) توقعوا أن السمات الاجتماعية
سوف تؤثر بشكل أكبر من المادية، ولكن عند رؤيتهم لمواصفات المباني تغيرت آراءهم وتوقعوا أن المواصفات المادية سوف تؤثر على سعادتهم أكثر. الغريب في الأمر عند سؤال نفس الطلاب وهم في سنتهم الثالثة والرابعة وجد العلماء أن ما توقعوه أول مرة هو المؤثر الأكبر على سعادتهم وهو العوامل
الاجتماعية. ويعزى العلماء سبب تغير آراء الطلاب هو تركيزهم بشكل مفرط على بالسمات المختلفة عند رؤيتهم المباني مما جعلهم فريسة لما يسمى بتأثير الانحياز بالتالي ما لو إلى المبالغة في تقدير مدى سعادتهم في حال تم تسكينهم في المنازل الذين يرغبون بها ومدى تعاستهم في حال
تم تسكينهم في المنازل غير المرغوبة.
٨- أتباع الجماعة أحيانا قد يزيد من مستوى سعادتك.
عند كل عملية شراء أو تلقي خدمة دائما ما نصادف سؤال يقترح علينا تقييم مدى رضانا عن الخدمة المقدمة ويكمن الهدف من هذا السؤال هو تطوير مستوى الخدمة من خلال أخذ انطباع المستخدمين لها. لكن هل الاطلاع على التقييمات مستخدمين سابقين
للخدمة له أثر إيجابي على مستوى سعادتنا؟
في الحقيقة نعم، لأن الأبحاث وجدت أن أفضل طريقة تستطيع التنبؤ بمدى سعادة الأشخاص بتجربة ما هي بمعرفة مدى استمتاع أشخاص آخرين بالتجربة ذاتها. وفي دراسة أجريت عام ٢٠٠٩ طلب باحثين من أشخاص التنبؤ بمدى استمتاعهم عند جلوسهم مع شخص غريب من خلال
استخدام طريقتين مختلفة
. الأولى: عن طريق رؤية صورته وقراءة سيرته الذاتية. والثانية: من خلال رؤية تقييم أشخاص آخرين جلوس مع نفس الشخص سابقا. رغم أن غالبية الأشخاص توقعوا أن استخدام الخيار الأول سوف يساعدهم بشكل أدق على اتخاذ القرار المناسب، أكثر من الخيار الثاني العكس كان هو
الصحيح. بل في الواقع، استعانت الأشخاص بالتقييمات السابقة لاتخاذ قرارهم أدى إلى تخفيض نسبة عدم دقة إلى ٥٠٪ مقارنة بالمجموعة الأخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...