waddah shrarh
waddah shrarh

@woodyshrarh

13 تغريدة 49,501 قراءة May 29, 2021
هي أم نبي وأخت نبي وزوجة نبي وبنت نبي .. فمن هي؟
هي واحدة من أفضل نساء العالمين، صاحبة مقام الصدق والصبر وشرف النسب والنسل، هي البارة التقية الصالحة العابدة الذاكرة المحسنة السيدة "ليا" بنت نبي الله يعقوب، وزوجة نبي الله أيوب -عليهم جميعاً السلام- .
وصفها الإمام ابن كثير - رحمه الله - بقوله عنها " هي الصابرة، والمحتسبة، المكابدة، الصديقة، البارة، والراشدة،
ولقد عاشت مع زوجها النبي الكريم في محنته -عليه والسلام- طوال ثماني عشرة سنة، وتجسدت فيها صور البر والصبر والرضى بقضاء الله وقدره.
وقد شرفها الله بأن جمعت خصال النسب
الكريم كله، فهي التي أبيها نبي وأخيها نبي وزوجها نبي وابنها نبي، فأباها هو نبي الله سيدنا يعقوب -عليه السلام-،
وأخوها هو نبي الله سيدنا يوسف -عليه السلام-، وزوجها هو نبي الله أيوب -عليه السلام-، وابنها هو نبي الله ذو الكفل -عليه السلام-.
وقد عاشت السيدة ليا -رضي الله عنها- في بلاد الشام مع نبي الله أيوب -عليه السلام-، وقد كان غنياً، وكانت ليا تعيش في نعيم وسعة، وكان أيوب -عليه السلام- براً تقياً رحيماً بها، وكان محسناً على المساكين، وكافلاً للأيتام والأرامل، وكان شاكرا لله على نعمه، مؤدياً لحقه تعالى.
وكان لنبي الله الكثير من الأهل والذرية، وكانت زوجه "ليا"
صديقة عابدة شاكرة عارفة لحق الله ، مكثرة للحمد والشكر والثناء على الله عز وجل، إذ فضلها الله وزوجها على كثير من العالمين، ورزقهما كثيراً من المال والبنين والبنات، ما تقر عينهما به ولا تحزن.
إلا أن حياة الصالحين والصالحات لا تخلو من الإبتلاء
ما حدث مع السيدة "ليا" زوجة نبي الله أيوب -عليه السلام-، حيث خضعت لامتحان رباني في كل ما آتاها الله، لتخرج من هذا الإمتحان بتوفيق من الله، صابرة محتسبة مبرهنة على ثباتها وصدقها مع الله سبحانه.
وقال الحسن رحمه الله عنها "ضُرب أيوب بالبلاء ثم البلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال، وصبر أيوب-عليه السلام-وصبرت زوجه ليا صبراً جميلاً، فقد تعودت أن تكل أمرها إلى الله عز وجل."
فقد ابتلي سيدنا أيوب -عليه السلام- في جسده ومسه الضُر، وطال هذا البلاء والمرض أياما تلو الأيام وشهوراً
تلو الشهور حتى صار وقت البلاء أعواماً طوالاً تنوء الأنفس عن تحملها، ولكنها أنفس الأنبياء والصالحين.
فقد ظل نبي الله صابراً محتسباً، ذاكراً لله في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه، دون انفطاع أو ملل.
وطال المرض وانقطع الناس عنه، ولم يبق أحدٌ يحنو عليه سوى "ليا" زوجه العطوفة المحبة
الصابرة الصادقة المؤمنة فقد كانت ترعى له حقوقه، وتعرف قديم إحسانه لها، وشفقته عليها، فلم تتخلى ولم تجذع.
كما أنها أشفقت على زوجها ورثت لحاله، فلما رأت أنه قد طال عليه البلاء، ولم يزدد سوى شكراً وتسليماً، عندئذ قالت له فيما رواه ابن عباس -رضي الله عنه-: يا أيوب، إنك رجل مجاب..
الدعوة، فادع الله أن يشفيك.فقال نبي الله: "كنا في النعماء سبعين سنة، فدعينا نكون في البلاء سبعين سنة." فلما سمعت هذا الكلام عرفت قدر نبي الله وحجم إيمانه وتسليمه لله الذي يليق بقدر أنبياء الله وأصفيائه، فظلت عنده تواسيه وتخدمه وتحسن إليه، إلى أن كشف الله عنه الضّر،وعاد صحيحاً،
أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه فقال:﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (سورة ص، آية 44.)
حيث أمر الله أيوب أن يضرب برجله الأرض، ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (سورة ص آية 42
فامتثل أيوب لأمر ربه، فنبع من الأرض الماء نقياً عذباً سائغاً، فشرب منه النبي واغتسل فبرأ مما كان فيه من أسقام، أما زوجه الصالحة فقد كانت في طريقها إليه، ولم تكن معه ساعة اغتسل وشرب من الماء، وعندما وصلت نظرت إليه، فلم تعرفه بادئ الأمر، ولما أخبرها بما اكرمه
الله، وبما منّ عليه من الشفاء، سجدت لله شكراً ثم قالت: إن ربي على كل شيء قدير، وإنه يحيي العظام وهي رميم.
لتكون نهاية هذا الابتلاء أن أكرم الله عز وجل نبيه الكريم وزوجته الصابرة المؤمنة، فرد عليهما المال، والولد، ووهبهما ضعف ما كان معهما.

جاري تحميل الاقتراحات...