أي كلام عن تخطيط اقتصادي ولا تنمية من دون الاهتمام الجاد بتوفير بيانات بصورة دورية وتطوير مؤشرات لقياس الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي يتعامل معها هذا التخطيط الاقتصادي، هو مجرد ونسة ما عندها أي معنى! سواءً كان بقول الونسة دي بقولها اشتراكي ولا بقولها موظف في البنك الدولي!
وجزء أساسي من الكلام الفوق دي بيتضمن تطوير قدرات الجهاز المركزي للإحصاء والاقسام المعنية بتوفير البيانات وتطوير المؤشرات في الوزارات والمؤسسات المشاركة في التخطيط الاقتصادي ولا التنموي دا. للأسف، حتي لحظة كتابة هذا المنشور فإن الجهاز المركزي للإحصاء (التابع لمجلس الوزراء) ليس
لديه موقع رسمي! وإذا سألت العاملين بكثير من الوزارات ستجد بأن المصدر الأساسي للبيانات والمؤشرات (التي يتفترض أن تكون هي الأساس التي تنطلق منه السياسات والبرامج) يكون في كثير من الأحيان هو المؤسسات التنمية الإقليمية أو الدولية.
على سبيل المثال، فمنذ العام 2011 وحتي العام 2020 كان نسبة الفقر في السودان المعتمدة في كل التقارير والدراسات هي 42% (أو شيء قريب من ذلك) وهي النسبة التي حُسبت وقدرت في التقرير الصادر عن UNDP في العام 2011، ومنذ ذلك الوقت لم يغير أحد هذه النسبة حتي جاء الدكتور إبراهيم البدوي في
العام 2020 وذكر بأن تقديرات وزارة المالية تشير إلى أن نسبة الفقر في السودان هي 65%. قادر تتخيل لعشر سنوات كاملة، لم يصدر السودان أي تقرير أو دراسة رسمية حول الفقر في السودان! وقس على ذلك كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية...إلخ
توفير البيانات والاحصاءات
توفير البيانات والاحصاءات
بصورة دورية ليس رفاهية، بل هو أمر مركزي لأنه البيانات دي بتساعدك تعرف المشكلة وين، وتعرف برضو هل المشكلة دي ماشة تنقص ولا تزيد، وتوريك برضو هل معالجاتك أو حلولك للمشكلة دي فعلاً مفيدة ولا بتزيد المشكلة وبتفاقمها. ناهيك طبعاً عن أنه البيانات دي هي العمود الفقري لكل تطبيقات ا
لتكنولوجيا الحديثة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والمالية، ولو ما عندك قاعدة بيانات بتطلع بصورة دورية فما عندك أي نصيب في الاقتصاد الرقمي.
أخيراً، بسبب الخطورة والأهمية الشديد للبيانات في صياغة السياسات والبرامج والتأثير في حياة الناس، لازم عملية جمع البيانات دي تكون شفافة
أخيراً، بسبب الخطورة والأهمية الشديد للبيانات في صياغة السياسات والبرامج والتأثير في حياة الناس، لازم عملية جمع البيانات دي تكون شفافة
والبيانات دي تكون متاحة للجميع. وبالتالي مفروض أي جهة حكومية رسمية يكون عندها بيانات حول موضوع معين، لازم نتفق ويكون في سياسة قومية أنه البيانات دي تكون متاحة للجميع وبصورة علنية وكمان طريقة جمع البيانات دي تكون معلنة وواضحة.
ولغاية ما يكون عندنا دولة نابعة من المجتمع وبتسمع لكل الفئات الاجتماعية والاقتصادية، فاعتقد أنه مجال "جمع البيانات وتوفيرها وتطوير المؤشرات" دا من أخطر المجالات المفروض الفاعلين في المجتمع المدني ينتبوه ليه ويشتغلوا فيه بمشاريع ومبادرات جادة وواضحة وما يتركوا الموضوع دا للسلطة
السياسية، ببساطة لأنه البيانات دي هي السيف القاطع البتقدر تختبر فيه كل كلام الحكومة وتصريحاتها وتحركاتها في أي ملف اجتماعي او اقتصادي.
والله أعلم وأحكم!
والله أعلم وأحكم!
جاري تحميل الاقتراحات...