Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

13 تغريدة 23 قراءة May 28, 2021
حدث_للتاريخ
(ثريد قصير)
اعترفت ألمانيا اليوم للمرّة الأولى، بارتكاب "إبادة جماعية" في ناميبيا إبان استعمارها لناميبيا🇳🇦 شعبي "هيريرو " (ما يفوق 100 ألف منهم) وقرابة 10 آلاف من شعب " ناما" فقط لتمرّدهم ضد استعمار 1884-1915م.
نستعيد -كباحثين يسعون لتنقية التاريخ المدوّن الذي...
واظب على تأليه الآخر الأوروبي، لكنّه ظلّ يشكك في إنسانية الأفريقي والشعوب الأصلية- التساؤلات التي كان يجب أن تُطرح في حقبة ما بعد الكولونيالية، التي عُرفتْ بِعَهْدِ " تصفية الاستعمار" (Decolonization )
⁃لماذا لا تحمل الإبادات الأفريقية نفس الحمولة العاطفية كهولوكست اليهود؟
فالمجزرة الألمانية في جمهورية الكونغو أسفرت عن 15 مليون ضحية، بينما المحرقة اليهودية -مع المبالغة- هي 6 ملايين.
⁃لماذا لم تولي المناهج التربوية الأفريقية تواريخ المجازر المرتكبة ضدنا الأهمية ذاتها، التي منحتها للحرب "القومية" بين الأوروبيين التي اصطلح عليها "حرباً عالمية" ؟
⁃لماذا تشحن الكتب المدرسية الأفريقي بشعور الكراهية ضد المجرم هتلر ومارتكبه ضدّ الأوروبيين، مقابل محاولة تبرير المؤرخ الغربي وحشيةَ وعدوانية الملك البلجيكي " ليوبول 2" والمَحْقُ الجماعي لشعوب كل من ناميبيا وتوغو وبورندي؟. هتلر كان عدوانياً ضدّ اليهود وفرنسا والأوروبيين، أما نحن
لم تطالنا وحشيته. لماذا إذن يجب أن ندرسه كأولوية؟
⁃لماذا تصرّ وزارات التعليم العالي في القارة الأفريقية في محاضرات التاريخ على وضع " الثورة الفرنسية" نموذجاً بوصفه أشرف أنواع نضال الانعتاق من نير الطغيان، بينما يُفْترض أن ندرس الثورة الجزائرية التي تحمل أسمى وأنْبل مساعي
الإنسان وراء الكرامة الآدمية، وهي الأقرب منّا وواقعنا المعيش في ظلّ الأمبريالية؟
زار الآلاف من الأفارقة المتاحف الغربية التي تحتفظ بنصب تذكارية لضحايا حروبهم والمحرقة اليهودية، بينما تعد على الأصابع عدد المثقفين الأفارقة الذين، زاروا باب اللاعودة في السنغال، أو متحف التذكاري
للإبادة الجماعية في روندا.
لطالما بنيت يقيناً أنّ أزمة التربية والتعليم الأفريقيين تكمن في النخبة الثقافية الجبانة، التي نهمت علومها من معين الجامعات الأوروبية، وهو عاجز عن استجواب جدوى المنهج التعليمي الذي دسّه الأوروبي دساً في مخيّلته.
يفسّر جميع ما سبق برأيي طغيان
" اليوروسنتريزم" وهو تيار فكري يعنى بنظرة الرجل الأوروبي إلى العالم من زاويته ووفق رؤيته المحدودة الذي يصدرها من خلال "السردية الواحدة" : التي تروى صورة نمطية حول شعب ما أو مجموعة معينة من البشر لتظهرهم بصورة معينة، تكون سلبية في الغالب، متجاهلةً تمامًا التفاصيل الأخرى المحيطة..
بالصورة التي يراد سردها. فتكون النتيجة انطباعا خاطئًا مغلوطًا بعيدًا عن الحقيقة حول ذلك الشعب أو تلك المجموعة"
هكذا جعل " اليوروسنتريزم" الأفريقي من الصنف الذي تُفرّغ حياته من كلّ قيمة إيجابية، وليس لقتله أي دلالة أخلاقية ولا يستوجب لا العقاب، ولا يستخلص منه عبراً،
لأن حياتهم بنظر -اليوروسنتريست- غير جديرة بأنْ تعاش.
المدهش أني قابلت كوكبة فكرية من شرق أفريقيا 2016م تفاجأت أنهم لا يعرفون عن مجزرة "هيريرو وناما" شيئاً.
هذا التهميش السيستيماتيكي للإنسان الأفريقي لمأساته ما شجّع ألمانيا، على رغم اعترافها بفظائع الجريمة، لا تزال تجد الجرأة
لتؤكد أنّها ستدعم "إعادة الإعمار والتنمية" في ناميبيا عبر برنامج مالي قيمته 1.1 مليار يورو. لكنْ هذه الأموال ليست تعويضات على أساس قانوني.
وهذا بعد ملاحقة قضائية ناميبية، فتوصّل الطرفان -ألمانيا وناميبيا- إلى "اتفاق" بعد مفاوضات شاقة استمرت أكثر من خمس سنوات وتمحورت حول الأحداث
التي جرت إبان الاحتلال الألماني (1904-1908) مذابح ارتكبها المستوطنون الألمان في البلد الواقع في جنوب القارة الأفريقية.
ظلّت ألمانيا تتبّع سياسة النكران لعقود رغم أنّ العديد من المؤرخين اعتبروها "أول إبادة جماعية في القرن العشرين" قبل حتى الهولوكوست.
اعترفت بالمحرقة اليهودية و
ودفعت - ولا تزال- تدفع تعويضات لأسر الضحايا اليهود، لكنّها ترى أنّ الناميبين لا يستحقون تعويضاً بل " دعما لإعمار التنمية" فقط.
فالسؤال المهم، متى سنعاكس الطاولة ونجعل من الأفريقي ومعاناته، وإنجازاته أيضا "مركزا" للأدب والتاريخ في مناهج دراساتنا؟ ونفرضه على العالم؟
-إدريس آيات

جاري تحميل الاقتراحات...