رحم الله #الشيخ_عبدالله_السبيعي رحمة واسعة والذي شرفت بالجلوس الطويل والمتكرر معه وصحبته للاستماع لقصص حياته وكفاحه، وجمع سيرته، والتي اسعد بعرض شيء منها لنقل الفائدة و العبرة وشيء من نصائحه رحمه الله تعالى، ولعل الله يكتب له من أجرها ما يبلغه بعد رحيله عنا.
ولد #الشيخ_عبدالله_السبيعي في عنيزة في عام ١٣٤٢هـ ، اما والده فقد توفي عام ١٣٤٤هـ في المدينة المنورة وكان عمر عبدالله سنتان ، فرعته امه نوره العماش مع اخيه محمد المولود عام ١٣٣٣هـ و يكبره بتسع سنين .
كانت علامات المحبة والشوق والحنين تبدو على وجه الشيخ عبدالله ، بل اذا احببت ان ادخل السرور على الشيخ افتح معه قصص والدته رحمها الله وكانت مواقفها الكبيرة ، تدل بحق على أنها كانت امرأة عظيمة، ولعل من بركتها عليهما ذلك الخير الذي كسبوه والخير الذي بذلوه والعلم الذي نشروه.
أثّر اليتم على الشيخ عبدالله فأحب الأيتام، وأثر التعليم فأحب العلم ونشره، وأثر حنان الأم فأحب كل شيء له علاقة بالأم والأسرة والحنان والعطف والرحمة، وأثر الفقر عليه في طفولته، فأحب العمل ونشر ثقافة العمل وكسب الرزق وإغناء الفقراء من كسب يدهم. وأثرت محبة الله عليه فزهد في الدنيا.
كان رحمه الله يسكن في طفولته مع امه وأخيه محمد في غرفة صغيرة ضيقة في بيت طيني صغير فيها فرشهم وحطبهم ومكان الموقد " الوجار"، وكانت أمهم حريصة على كسب الرزق الحلال ولا شيء غير الحلال فلا تقبل بأي شبهة من مال يدخل عليها او على ولديها. فعاشت شبابها تكدح لرعاية اليتيمين .
كثيرا ما يردد الشيخ قصة انطبعت في ذاكرته وهي قصة الكلاب التي تنبح عليهم في الليل وهو في طريقه مع امه للذهاب للمسجد لصلاة التراويح ، وهما في خوف منها، فنصحتها جارتها بأن تقرأ قول الله( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) ولما طبقت وصيتها كانت الكلاب تتراجع وتهدأ.
كبر عبدالله رحمه الله ولكن قلبه الحنون بقي صغيرا في داخل ذكريات عباءة والدته السوداء فلا يكتشف تلك الحنية إلا من كشف أسرارها وأبعادها، فرغم شخصيته الحازمة إلا أن سر الحنان يبقى متعلقا بذلك الزمان الذي بقي قلبه فيه وأحبه كثيرا وحن له كثيرا.
لازال رحمه الله يذكر لي كيف انه ينام في حضنها وهو طفل وإن لم يرى وجهها باتجاهه وهما نائمان يطلب أن تستدير له حتى ينام وآخر شيء رآه هو وجهها،وأعظم الأثر عليه عندما كانت تطلب منه أن ينام على شقه الأيمن ويسمي الله.وكلما أصابه من شيء من الألم كان يذهب لها ويسند رأسه عليها ليزول ألمه.
كان مما يقوله أن الحمد لله أن أمي كبرت، ورأت الخير الذي نحن فيه وعوضناها عن سنوات التعب والجهد الذي كانت فيه في مرحلة طفولتهما ويتمهما. وكان مِثَله في تلك الخصال اخوه محمد رحمهم الله جميعا. وكان يحرص ان يعتمر او يحج عنها بعد وفاتها.
كان يحب جميع الأكلات التي كانت أمه تحبها ويحرص عليها ، حتى انه كان يأكل الخبز مع العنب ، لأن أمه كانت تفعل ذلك الشيء . وكان زاهدا في أكله مقلا منه، لا يستكثر شيئا أو يتقاله او يعيبه.
كان رحمه الله يحب أخيه محمد حبا كبيرا لا تستطيع أن تجده له مقياسا أو حدا ، بل تكاد تجزم بأنه يحبه أكثر من حبه لنفسه، ودائم الدعاء له، وذكر فضله، وأن الله عوضه بفقد أبيه بأخيه محمد، ولا ينسى له فضل تعليمه القرآن الكريم وحفظه، وحزمه عليه في ذلك.
أحب القرآن كثيرا ثم الخط العربي ، وتعلم الخط في مدرسة الشيخ ابراهيم خلوصي الحلواني التي بقي فيها ما يقرب من سنة ،بالإضافة الى تعلم الحساب والإملاء. فخط الشيخ رحمه الله جميل جدا وأنيق. وكان حزم الشيخ الحلواني مفيدا له في التعلم ، وكانت قراءة الشيخ جميلة وعطرة.
محمد وعبدالله السبيعي رحمهما الله كانا شريكين في كل شيء في البيت ، في السوق ، في التجارة، في العمل، في العلاقات الاجتماعية، في الخير في البر ، في الاحترام في التقدير المتبادل، لم يفرق بينهما شيء إلا الاسم .
كان #الشيخ_عبدالله_السبيعي حريصا على أن يعطي الحقوق لأهلها وأن يعطي الأجير أجرته، وأن يكون مع الناس صادقا وفي معاملاتهم أمينا، وكان يردد لي ولغيري عبارته "أصدق مع الناس تشاركهم أموالهم". ويرى أن الصدق والأمانة هي أصل النجاح التجاري. وهذا مقطع سجلته له في اخر أيامه رحمه الله.
كان دائما يذكر عبدالرحمن الشبرمي بالذكر الطيب الحسن ، وذلك لأنه يتصف بصفات الصدق والأمانة والاخلاص والسماحة في العمل، والبحث عن الرزق الحلال، حيث عملوا في بداية حياتهم التجارية معه في بعض تجارة الأغنام. وذكر عنه قصصا كثيرا، تدل على اعجابه بسجاياه.
كان #الشيخ_عبدالله_السبيعي يحب الشيخ عبدالعزيز بن باز ويذكر عن بعض القصص التي تحدث بينهم وما كان يرد له طلبا، وقد حجا على الابل سويا، وكان الشيخ عبدالعزيز يبادلهم الثقة، وكان ديدن الشيخ عبدالله مع العلماء وأهل العلم مثل ذلك في التوقير والاحترام.
يحب الشيخ مكة حبا عظيما وان اردت ان تدخل السرور على قلبه اكثر فتحدث عن مكة ومآثرها وفضل الصلاة فيها وحبك لك ، وعن تاريخها والانبياء والمرسلين الذي مروا بها وعاشوا بها ، عندها ستجد الشيخ يبادلك الاحاديث ويزيد فيها حبا لاستمرار الحديث عنها.
الصلاة عند الشيخ عبدالله من أهم الأعمال والواجبات التي لا يسبقها شيء، فلك أن تعلم أن الشيخ رحمه الله كانت في ظهره ١٤ مسمارا تم تثبيتها بعملية جراحية لتدعيم العمود الفقري، ومع ذلك ما والله رأيته -في حضرتي- متخلفا عن صلاة قط. بل إن منزلتك لترتفع عنده درجات إن علم انك من اهل الصلاة.
كان حريصا جدا على الفقراء كتوما جدا على عمل الخير ومساعدة الآخرين، منفقا باذلا ، تعده من القلة القليلة الذي ينفقون بسخاء منقطع النظير ، حريص جدا على فعل الخير والمسارعة له، كأنه الريح المرسلة. فسبحان من فتح عليه باب حب الخير.
كان مفتاح السر للدخول إلى قلب الشيخ هو الصلاة وفعل الخير، وإني لأقول -بعد رحليه- انه كان من الزهاد في هذه الدنيا، العاملين لآخرتهم في دنياهم، ومن الذين جاءتهم الأموال مرغمة ، فأخرجوها في سبيل الله بكل إخلاص و صدق وابتغاء لما عند الله، ولا ازكي على الله أحد. ولكن هذا ما شهدته.
رسالة لرجال الأعمال وللرواد والتجار ، في سيرة الشيخ العطرة دروس حية لنا ولكم فانهلوا منها واقتفوا أثرهم وسيروا على ما ساروا عليه ، فوالله مالكم من الدنيا إلا مركبها وملبسها ومطعمها ومسكنها ، وكله زائل لا محالة، والباقيات الصالحات خير عند ربك.
اللهم ارحم #الشيخ_عبدالله_السبيعي وأسكنه فسيح جناتك واملأ قبره نورا وسرورا ، واجمعه مع نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، فما شهدنا إلا أنه يحبك ويرجو ما عندك ويحبه ويرجو مجاورته . اللهم إنه قد احب الفقراء والمساكين والصالحين، واشتاق لوالديه واخيه فاجعلهم فاجمعه بهم في جنة النعيم.
جاري تحميل الاقتراحات...