علي الوردي
علي الوردي

@AliAl_Wardi

12 تغريدة 252 قراءة May 27, 2021
إن هذا لا يعني أن الأحلام لا تنفع اطلاقاً. فهي قد ترشد الإنسان في بعض الأمور التي يستطيع أن يتثبت منها. وكثيراً ما تنفعه في حل بعض المشاكل التي استعصت عليه قبيل النوم.
يقال إن ابن سينا، الفيلسوف المشهور، كان إذا صعبت عليه مشكلة توضأ وصلّى ثم نام فيرى حل تلك المشكلة في أحلامه. ويروى مثل هذه القصة عن (ديكارت)، فهو قد كشف كشوفة العظيمة، كما يقال، وهو نائم في فراشه صباحاً.
وكذلك يروى عن مكتشف (الأنسولين) أنه قد اكتشف هذا الدواء أثناء ما كان نائماً. فهو بعد أن قرأ كثيراً حول مرض السكر، إذ كان يعد محاضرة عنه لليوم التالي، تملكه الإعياء فنام.
وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل استيقظ فجأة وأضاء المصباح وكتب ثلاث عبارات في مذكرته. فكانت هذه العبارات البسيطة بعد ذلك هي المفتاح لاكتشاف هذا العلاج الخطير لمرض السكر.
كان المستر (وليم جبس)، السكرتير السابق لمالية الولايات المتحدة، يستعمل طريقة خاصة للاستفادة من أحلامه. فهو كان يأوي إلى فراشه حول منتصف الليل بعد أن يكون التفكير قد أضنى قواه العقلية.
ولذا فهو قد اعتاد أن يضع ورقا وقلماً بجانب فراشه ليسجل به ما قد تكشف له الأحلام من حلول لمشاكله الكثيرة. وكان يستيقظ من نومه أحيانا وفي رأسه فكرة طارئة، فيسرع إلى القلم لتقييدها قبل اختفائها. وكثيرا ما انتفع المستر (جبس) من هذه الطريقة في الوصول إلى حلول عجز عنها في ساعات اليقظة.
ولقد حاول كثير من الباحثين أن يضعوا طريقة نفسية معينة يتمكن الإنسان بها من أن يستثمر أحلامه في حل مشاكله. والظاهر أن معظم الطرائق التي وضعوها تدور حول تركيز العقل الباطن قبل النوم على فكرة معينة وبعث الثقة فيه وشحذه لكي يتوجه نحوها ببصيرة ثاقبة.
يحدثنا ابن خلدون أنه استعمل دعاءاً معيناً قبل النوم سماه "حالومية" فاطلع بها في نومه، كما قال، على أمور كان يتشوّق إليها.
وهذه "الحالومية" حسب ما ذكرها ابن خلدون هي: أن يقال عند النوم بعد فراغ السر وصحة التوجه هذه الكلمات الأعجمية ((تماغس بعدان يسود وغداس نوفنا غادس)). ويذكر حاجته فإنه يرى الكشف عن ما يسأل عنه في النوم.
ومما يدعو إلى الإعجاب حقاً أن ابن خلدون يعلل تأثير هذه "الحالومية" في النائم تعليلاً نفسياً يقارب التعليل الحديث. فهو يقول:"وإنما هذه الحالوميات تحدث استعداداً في النفس لوقوع الرؤيا فإذا قوي الاستعداد كان أقرب إلى حصول ما يستعد له. . . فالقدرة على الاستعداد غير القدرة على الشيء".
ولعل المعنى الذي يقصده ابن خلدون بهذا هو أن هذه الكلمات الأعجمية الشوهاء ليس لها نفع بالذات، فهي أشبه بلغو الأطفال منها بكلام العقلاء. إن تأثيرها بالأحرى نفساني.
حيث أن الاعتقاد بها يوحي للنفس بتخيل النجاح فيما تريد. وهذا يؤدي طبعاً إلى تصفية العقل الباطن من أدرانه والسير به في سبيل الكشف المبدع.
#علي_الوردي
#خوارق_اللاشعور

جاري تحميل الاقتراحات...