معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

17 تغريدة 17 قراءة May 25, 2021
اليوم الأحوال أكثر هدوءا في عُمان، وثمة اتفاق ضمني مفاده أن الأمر متعلق بمطالبات الباحثين عن عمل والمسرحين، خطاب اليوم أصبح توفيقيا، وينصح الطرفين بالهدوء، ولحسن الحظ خرست أصوات القوة الغاشمة، والمُشيطنة، والمتشنجة، وجماعة التهديد الوعيد.
إن لم يمكن الإسراع في التغييرات التي تصنع الوظائف وتحسن الاقتصاد أو على الأقل الإسراع في البدء بها، فأقل ما يمكن فعله هو الاستماع لمطالبات الناس، تبني موقف عنجهي وردات فعل تجاه مسيرات سلمية لن يجلب سوى المزيد من الغضب وردات الفعل من الداخل والخارج.
في هذه الأحوال والقلوب مشحونة ما أسهل أن تسبب كلمة، أو لكمة، أو حصاة، أو قنبلة دخان، بل وحتى تغريدة أو تصريح أرعن من مسؤول لا يجيد الكلام كل ذلك ما أسهل أن يسبب أزمة داخلية عاصفة وما قد يكون مواجهات وحالة استنفار، قليل من الفهم وكثير من الحلم يكفي لحل الكثير من المشاكل.
وماذا عساه سيفعل الذين يلعبون على وتر أن الذي يحدث هو من تأجيج وتأليب عوامل خارجية أو دول أخرى؟ هؤلاء يؤذون الحكومة التي يظنون أنهم يدافعون عنها، حالهم مثل الذين يشيطنون من يتضامن عاطفيا مع حقوق الشباب الذين في الميدان، اليوم هدأت هذه الأصوات.
خروج المعتقلين هدأ النفوس كثيرا.
معادلة البطولة بين الشعوب والأنظمة أزلية، لا بطولة يمكن أن تسجل عندما تحدث مواجهة دموية بين أعزل ومسلّح، ووعي هذا الجيل وتطلعاته واستخدامه لأدوات إيصال رأيه وصوته اختلفت كثيرا عن الأجيال الكلاسيكية التي عاشت في زمن غير زماننا.
أقدر أقول، صوت التصالح والسلام بدأ يعلو.
[التريند] أو الوسم الشائع يحمل أسماء ولايات عُمانية، لُحمة عاطفية وتضامن. تحويل هذا المشاعر الجياشة من الحب والأمل إلى حالة عداء وتجييش ومؤامرات أخطاء مريرة للغاية، سيدفع ثمنها من يصدقها وسيدفع ثمنها من يبتكرها. الوضع هكذا أفضل، الناس تتكلم، والحكومة تسمع، بلا عنف أو عنجهية.
هذا ليس عصر إخفاء معلومة، وما فعله البعض أمس من تركيز مبالغ فيه على رمي الحصى، ومحاولة لشيطنة المتظاهرين، وكل الأدوات القديمة عاد وبالا على رأس صاحبه. إن لم نتعلم من أخطائنا السابقة شيئا فالجميع على وعد مع كارثة تلو كارثة. اللعبة القديمة انحلت خيوطها، والواقع ينتصر.
وإن كان ثمة ما أتحدث عنه عن تجربة ونصيحة فلن تكون لهؤلاء الطيبين ذوي النقاء وإنما لجماعة المتشنجين بتصديق المؤامرات، سينتهي بك الحال للندم الشديد، وإما ستكابر أو سيمزقك ضميرك، يمكنك ألا تصاب بالهلع، وألا تتشنج وربما أن تأخذ نفسا عميقا وتثق أنه لا أحد قادم بخطة لتدمير بلادك.
وصدقني أفهم شعورك وحرقتك، عشت يوما المخاوف المبالغ فيها نفسها، مهما ظننت فأنت لست جزءا من الحل، ولا يختلف حالك عن الذي يُخرج المطالبات من حقيقتها ويحولها إلى أجندة سياسية، كلاكما مخطئان، والفرق بينكما أن الثاني مغفور له أما أنت فحتى أنت لن تغفر لنفسك.
ومع هذا الحراك يأتي طرفان متناقضان، الأول يحولها إلى أجندات سياسة مسبقة كل ما تحتاجه هو إذن ميداني وشخص يتكلم باسم الشعب كاملا، وكذلك على الطرف المتشنج الوطنجي المغالي، يفعل الشيء نفسه. هذه أخطاء الجيل السابق ومن الغباء أن تتكرر ولدينا دروس ثمينة من الماضي.
آخر ما ينفع عُمان في هذه المرحلة هي دعوات الضرب بيد من حديد، وشيطنة المتظاهر، وصناعة أوهام الاستهداف، هذه الحيلة من صنعها فشل ومن صدقها ندم. العنجهي يقود البلاد للفوضى والدمار ويصنع قطيعة طويلة المدى لن تُعالج بسهولة، ليس في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية المتأزمة.
واعلم يا عزيزي الوطنجي المتشنج أنني لا أحدثك من برجٍ عاجي بحكم أنني أحسن منك، أصغر أخطائي أنت أكبر بكثير من أكبر أخطائك، أحدثك بخبرة من أخطأ ومن ذهب للمسار الخطأ، صدقني سيمزقك ضميرك عندما تكتشف في النهاية أنك كنت مخدوعا بدعاية تضرك وتضر شعبك وبلادك وحكومتك وكل ما هو عماني في دمك.
آخر إنسان يحتاج للنصح هم هؤلاء الذين كسرو هذا التابو المفزع، نزلوا للشارع رغم كل المخاوف المحيطة بذلك، هذا لا تحتاج أن تعلمه شيئا أو تنصحه بل تعلم منه دروس العزة والكرامة. أما أنت عزيزي الوطنجي المتشنج، أنت تحتاج للنصح، تحتاج أن تتعلم منهم قليلا، وأن تصغي لصوت الحياة والغد.
أي مستقبل مخيف سيحدث لعُمان لو تم اتباع منهجك أيها الوطنجي المتشنج؟العنف؟ الضرب بيد من حديد؟ عصور الملاحقة والتهديد والاعتقالات؟ هل نفع ذلك عُمان بشيء؟ تقبل قصور نظرياتك السابقة وعدلها لما يتناسب مع الصالح العام، حتى إن لم تعترف أنك مخطئ بقولك، اعترف بفعلك. غير نفسك لم يفت الأوان
وتظن أنك تدافع عن بلادك بهذه الطريقة؟ وأنك تحمي حماها؟ هل نظريات المؤامرة أصبحت تحمي البلدان؟ وحيال من؟ شباب في عمر الزهور يطالبون بالوظائف؟ أنت تعلم جيدا أنني وقعت في أشد من أخطائك فاسمعني أيا ما كنت، أنت تضر بلادك ووطنك بهذا التشنج، الجميع يجنح للسلم، فاجنح معهم هذه ليست هزيمة.
واعلم يا عزيزي الوطنجي المتشنج، ما يحدث ليس هزيمة لأحد أو لهيبة الدولة ولا هم يحزنون، روح الإخاء والوحدة بين الناس ليست هزيمة، دع تشنجك للظروف الصعبة والحقيقية، هيبة الدولة في الحلم والصفح، ونزول الناس للشارع مسالمين سلميين يستدعي حمايتهم، لا التصدي لهم كأنهم جيوش العدو!
لم يُهزم أحد، ليست هُناك معركة، خذها نصيحة إنسانية من شخص ليست لديه أحكام تجاهك، أنت كأي عُماني لديك مقاربة في عقلك تظن أن تصلح، الشيطنة، والتشنج وخطاب الضرب بيد من حديد أخطر على عُمان من أي شيء آخر. هدئ من روعك، وتعلم من هذا الجيل كل ما خسرته الأجيال السابقة.

جاري تحميل الاقتراحات...