لماذا لجاءت القوات الجوية المصرية الى مقاتلات ال MiG29M2 والSu-35 الروسيتين في حين انه كان بإمكانها شراء المزيد من ال F-16 Block 52 الأمريكية العاملة بالقوات الجوية المصرية؟ بعيدا عن إرهاصات السياسة والحديث عن أهمية تنوع مصادر التسليح، فالسبب يا عزيزي اهم وأخطر.
منذ نوفمبر١٩٨٠ و بداية تسلم مصر لل F-16 و قد حرصت الولايات المتحدة الامريكية على ان يكون اسطول مصر من هذه المقاتلات منزوع من الإمكانات الهجومية و حرمت على مصر ان تزود هذه المقاتلات بصواريخ جو-جو ما بعد مدى الرؤيا BVR مثل ال AIM-120 AMRAAM
و الذي يصل مداه المعلن الى اكثر من ١٠٥ كيلو، و استبدلت الولايات المتحدة الامريكية تسليح ال F-16 المصرية بصواريخ عتيقة من انتاج الستينيات مثال ال AIM-7 Sparrow بمدى معلن ٨٥ كيلو و صواريخ قصيرة المدى مثل ال ِAIM-9 Sidewinder بمدى معلن ٣٥ كيلو.
في حين زودت الولايات المتحدة إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى مثل ال AIM-120 AMRAAM المذكور أعلاه بل وساعدتها في توطين صناعة صواريخ الجو-جو بعيدة المدى مثل ال Derby-ER.
كل هذا يا عزيزي جعل زراع مصر الطويلة (القوات الجوية المصرية) في حالة عدم تكافأ قتالي إذا ما طرأ على الساحة أمور أجبرت مصر على اتخاذ قرار قتالي. لمعالجة هذا القصور، لجاءت مصر الى فرنسا في ٢٠١٥ لتزويدها بمقاتلات الرفال
القادرة على اطلاق صواريخ ال METEOR الجو-جو الأوروبية بمدى معلن يفوق ال ١٠٥ كيلو و لكن حصلت مصر على نصف المطلوب فقط، فقد هرولت الولايات المتحدة و إسرائيل الى فرنسا لمنع تزويد مصر بال Meteor و استبداله بصواريخ الMICA ذات مدى ٨٠ كيلو للحفاظ على هيمنة القوات الجوية الإسرائيلية.
كل هذه المعطيات أجبرت مصر للجوء المصدر تسليح لا تستطيع الولايات المتحدة او إسرائيل التأثير على قرار مبيعاته. و عليه بدأت مصر بتسلم ال MiG29M2 و في انتظار تسلم ال Su-35 بل و ضمنت مصر في صفقتين تزويدها بصواريخ جو-جو روسية ما بعد مدى الرؤيا مثل ال R-77 بمدى معلن ١١٠ كيلو
و ال R-27 بمدى معلن ١٠٠ كيلو . و قد أرسلت مصر رسالة تفيد ضمنيا بتطوير إمكاناتها الجوية من الدفاع الى الهجوم عبر استعراض هذه الصواريخ من منصاتها المحملة على جناح ال MiG29M2 . يمكنني القول بكل ثقة الان ان مصر على طريق تسليح فعال يحفظ امنها و يزيد من خيارتها الاستراتيجية مستقبلا.
جاري تحميل الاقتراحات...