الجودة في عقلية المستهلك والمنظمات
الجودة ببساطة هي كما في معناها اللغوي الشيء الجيد أو نقيض الرديء, وتنصب كثير من تعريفات الجودة المختلفة حول كيفية اختيار الجيد, لفت عدد من تعاريف الجودة إلى ثلاثة عناصر هم (1) خصائص المنتج (2) احتياجات العميل (3) التكلفة
الجودة ببساطة هي كما في معناها اللغوي الشيء الجيد أو نقيض الرديء, وتنصب كثير من تعريفات الجودة المختلفة حول كيفية اختيار الجيد, لفت عدد من تعاريف الجودة إلى ثلاثة عناصر هم (1) خصائص المنتج (2) احتياجات العميل (3) التكلفة
هذه التعاريف يلتزم بها رجال المشتريات في مختلف المنظمات, الذين يحدودن احتياجتهم أولاً ثم يحدودون المنتج الذي يلائم احتياجتهم, فما الغاية من شراء آلة قادرة على إنتاج 1000 وحدة لمصنع لا يتعدى إنتاجه 100 وحدة, أو تركيب واجهة زجاجية مقاومة للحرارة في منطقة عمل باردة ؟
ثم تأتي أهمية التكلفة, فكما ورد في تعريف معهد المقاييس البريطاني لمفهوم الجودة "... وتحقيق أهداف المنظمة كذلك بأكفأ الطرق وأقلها تكلفة ...إلخ ", ويتجلى ذلك في صعوبة إقناع أي منظمة ربحية أو غير ربحية للعدول عن إستخدام منتج والإنتقال إلى منتج أعلى تكلفتاً
مهما تبجحت بعنايتها وإلتزامها بالجودة, ذلك لإن مفهوم الجودة في عقلية المنظمة مختلف عن مفهوم الجودة في عقلية عموم المستهلكين.
ولتوضيح بعض الفروقات بين عقلية كثير من المستهلكين ومقارنتها بعقلية المنظمات الربحية وغير الربحية, من خلال بعض الأمثلة:
(1) الشهرة: يكفي أن تقول لعموم المستهلكين إن كوب القهوة محضر من علامة تجارية مشهورة, فيقتنع إن هذا هو أفضل كوب قهوة يمكن أن يشربه, بينما السياسة الشرائية تفرض على أي مؤسسة أن تسئل ماذا يميز هذه القهوة عن غيرها؟ هل حقاً هي الأفضل؟هل يمكن الحصول عليها بسعر أقل وبنفس مستوى الجودة؟
(2) بلد المنشأ: لتسويق أي منتج يكفي أن تقول صنع في أمريكا, بينما المنظمات تبحث عن بدائل أقل تكلفتاً من أي بلد كان, تمعن في أسماء كبيرة ستراها تستخدم آلات صنعت في الصين فما المانع من استخدام المنتج الصيني اذا كان سيعطي نفس جودة الأمريكي أو أعلى منها ؟
بينما المستهلك يمكن أن تقول له هذه العبارة "محضر من أجود أنواع الرمان الإسباني" فيقتنع, وقد يحط من قدر المنتج إذا قلت له "من أجود أنواع الرمان اليمني" بالرغم من أفضلية الرمان اليمني على الإسباني لكن العبارة الأولى أقوى .
(3) جودة المنتج وجودة التقديم: لو قدمت نوعية من العطر في زجاجة عادية وقدمت نفس العطر في زجاجة فاخرة, بشكل طبيعي يفضل الأكثر العطر الذي في الزجاجة الفاخرة, لكن هل شكل الزجاجة سيغير رائحة العطر؟ براعة المسوقين في الجانب النفسي تجعل المستهلك لا يفرق بين جودة المنتج وجودة التقديم.
(4) الأغلى: يعتقد الكثير إن الأغلى هو الأفضل, لكن من التجارب يتضح إن الأغلى لا يعني دوماَ الأفضل.
(5) الأقدم: الأقدم يفترض أن تعني الأفضل, لكن ليست قاعدة عامة, فكم من جديد إستطاع التفوق على القديم؟
(5) الأقدم: الأقدم يفترض أن تعني الأفضل, لكن ليست قاعدة عامة, فكم من جديد إستطاع التفوق على القديم؟
(6) الإقتران بالنجوم: اقتران المنتج بالنجوم له دور في معاني الجودة, وهذا ما تعمل به كثير من الشركات, مثل الشركات الرياضية حينما تسوق للأحذية الرياضية وباقي المنتجات.
(7) الإرث الإستهلاكي: قد يرث المستهلك قناعة إن المنتج الفلاني من الشركة الفلانية هو الأفضل, قد تمنعه حتى من تجربة منتجات المنافسين أو البدائل
هذه الفروقات أدوات في يد المسوقين يستفيد منها لمحاولة إقناع المستهلك بأفضلية ما لديه. المسوق ليس بواعظ ولا يعمل في هيئة إرشاد المستهلكين أو الرقابة وربما هو لا يستهلك ما يسوق له. إنما التمييز وإختيار الأنسب هو بيد المستهلك نفسه
وتعلم أساسيات الشراء الأساسية قد لا يحتاج إلى دراسات عليا في المشتريات والإدارة, بل يستطيع المستهلك إكتسابها بملاحظته والسؤال والبحث والمقارنة, وهذا ليس عبء ثقيل, لإنه طبيعة الإنسان إستهلاكية تحتاج إلى المعرفة في مجال الإستهلاك, فما الذي يمنعه من اكتساب العقلية الشرائية؟
جاري تحميل الاقتراحات...