مسفر بن علي القحطاني
مسفر بن علي القحطاني

@mesferbnali

9 تغريدة 137 قراءة May 24, 2021
أود أن أكتب ثريد عن ثقافة البناء في قرى سراة عبيدة،وتداخل عدة عوامل دينية وبيئية واجتماعية وإنسانية في تصميم الحصن -حسب تعبيرهم-،وقد ذكر أحد الرحالة الإنجليز نهاية القرن١٩ أن سراة عبيدة فيها ٢٠٠ بيت مبني من حجر الآجر ،وقال عن أهلها: "وهم متخصصون في البناء ويروجون تجارتهم في عسير"
لست متخصصا في فن المعمار وهندسة بناء الحصون القديمة، ولكن سأكتب تأملاتي حولها فيما يلي:
١-البيوت مبنية من عناصر (بيئية) محلية وبطريقة هندسية تمنحها عمرا يتجاوز مئات السنين.
٢-الحصون هويتها (إسلامية) فلا مظهر يمكن أن يوصف أنه مخالف أو بدعي وهذا واضح، كما أن المسجد مركز القرية.
٣-الحصن كما أنه مكان للسكن فيه المخزن(مخوال)ومبيت الحيوانات(ريشة)ترتيبه من أعلى:الغرف والمجالس،ثم المخاويل ثم الريشة،وفي الارضي،مجلس استقبال(ديمه)،الحوش (الحوي)لايظهر واسعا إلا عند الحاجة.
٤-الحصون متقاربة وممراتها ضيقة وهذا يكفل الحماية والتكاتف الذي تقتضيه صعوبة العيش(أمن).
٥-الجماليات تظهر من الشكل الخارجي وحجم النوافذ وتوزيعها،ونقش الباب الرئيسي،ورسومات(القطّ)في كل الغرف والمجالس،وتزيينها بالريحان والشيح.
بالاضافة الى كتابات تحفر في بعض المجالس.
هذا الفن يمثل عمق السكينة وحب الحياة والرغبة في التأنق.
استمرت هذه الجماليات لمئات السنين،ثم توقفت !!؟
٦-الضيافة والكرم من أهم القيم التي يتوارثها الأجيال،وتهيأت الحصون لاستقبال الضيف في كل وقت،وارتبطت بالضيف قوانين(سلوم) تحميه وتكرمه.
فكان المطبخ(المسقف)في مكان قريب من المجلس وفيه التنور بينما تصنع القهوة في الوجار(الصلل)مقابل الضيف،
وأظن أن تنوع الطعام وجمال مذاقه فن ابداعي آخر.
٧-الحصون كانت مهيأة للدفاع عن أهلها وحفظهم من أي اعتداء،يظهر ذلك من بناء(القصبة)كبرج مراقبة، ومن حرصهم على جمع السلاح والتدرب عليه ووضع فتحات في كل الاتجهات للمراقبة والتهوية.
هذه الحميّة الدفاعية أنتجت شعر الفخر والشجاعة وأبدعت جماليات التزين بالسلاح، وازدانت به الحصون.
كل ما سبق عرضه؛كتب أفضل منه متخصصون مع توثيق علمي لأنماط العمارة وعلاقتها بالإنسان والثقافة.
فمنطقة السراة كبقية مناطق عسير والمملكة تحمل ثقافة عمرانية بديعة، اندمج في البناء هوية الإنسان وقيمه ونظرته للحياة.
هذه الأبعاد المعنوية في تراثنا المعماري، أحببت أن تظهر لأجيالنا وتستمر.
من الدراسات المهمة في حقل التراث العمراني للبناء في السراة وعسير ما صنفه د.علي عبدالله مرزوق في كتابه:"مفردات العمارة التقليدية بعسير"موضحا أهم دلالاتها المحلية، إضافة إلى تأصيلها معجميا،الصادر عن نادي أبها الأدبي.
والثراء في لغة البناء دليل على الثراء في ثقافة البناء وهويته.
لمزيد من توضيح الأبعاد القيمية في هندسة البناء والعمران؛ رابط لمحاضرتي حول هذا الموضوع.

جاري تحميل الاقتراحات...