معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

11 تغريدة 173 قراءة May 24, 2021
سيناريو الصدام:
كتبت بالأمسِ عن ما أظنه سبب مشكلة شح الوظائف للعمانيين في بلادهم، ووصلت إلى خلاصة مفادها أن الحكومة أمامها عدو كبير لئيم قوي مسلح بالمال وبعض السلطة متكون من طغمة من الرأسماليين الكبار الذين يرفضون الفطام من تسهيلات الحكومة وتحديدا في جانب التشغيل وجلب العمالة.
هذا ما كتبته بالأمس يمكنك الاطلاع عليه، واليوم أتكلم عن سيناريو الصدام، هل سيكون بين الحكومة والناس؟ أم بين الحكومة والمجتمع الاقتصادي؟ أما بين الناس والمجتمع الاقتصادي المُحتكر؟
مع تقاطع المصالح وانتفاء توازيها يحدث الصدام، فالحكومة قد ينفذ صبرها من طغمة الرأسماليين الذين تنفعوا منها ولم ينفعوها ولم ينفعوا المجتمع الذي تحكمه، والناس قد ينفذ صبرهم من كثرة الوعود وتأخر التوظيف، فأي صدام سيحدث أولا وما نتائجه؟ ومن يستفيد وماذا يستفيد؟
نبدأ الكلام.
إن حدث الصدام بين الحكومة والمجتمع الاقتصادي، فقد اختارت الحكومة الخصم الأقوى، وهذا معناه أنها تريد أن تكسب الناس وأن تعتمد عليهم في سوق العَمل وإن كان عددهم كافيا فيمكنها أن تصنع تنافسا اقتصاديا ينفع عموم البلاد. ولكن هذا يعني أيضا صناعة خصم جديد لها، الرأسمالية الغاضب.
سيؤدي صدام الحكومة مع طغمة الرأسماليين إلى معارضة شديدة منهم، ومن غير المستبعد أن ترى نتائجها لاحقا على هيئة إعلام منظم موجه ضد الحكومة، وربما تحالف مع دول منافسة، ووسائل ضغط ناعمة كثيرة يُرفع فيها الناس كقميص عُثمان من قبل رأسمالي يبكي على امتيازاته التي أهدرها الصدام والتشريع.
في هذا الوضع معناه دخول عُمان في حالة اقتصادية جديدة واجتماعية جديدة وبدء العمالة الوطنية في الحلول محل العمالة الوافدة التي جُلبت بدون نقص مهارة أو كفاءة موجودة محليا. وهذا يعني زلزال من التغييرات في السوق، وربما لخبطة قد يستغلها الرأسمالي لرد الصاع على الحكومة.
نهاية هذا السيناريو في أكثر حالاته تشنجا نشوء معارضة من الطبقة المخملية، وبأدوات المال والإعلام بدء قوة ضغط ناعمة على حكومة عُمان، وتهديد سمعة السوق العُماني والاقتصاد سيكون الأداة الرئيسية للضغط، وسيتم مخاطبة الناس على أنهم ظُلموا ليل نهار من قبل من ظلمهم وسرق مالهم.
وهذا السيناريو لم يحدث من قبل لنتمكن كلنا من توقعه بشكل دقيق، وما أقوله الآن من المستحيل حدوثه بكل تفاصيله ولكن من المستحيل أيضا عدم حدوث بعض تفاصيلها وهذا نصيبي من توقع أي شيء لم يحدث من قبل لنقارنه مع سابقاته.
تصادم الحكومة قطاع المال والأعمال معناه ردة فعل، وربما هكذا ستكون!
ما هو السيناريو الآخر؟
أن يكون الصدام بين الحكومة والناس، وهذا ما حدث من قبل والمتوقع من هذا الصدام أن تنشغل الحُكومة بملاحقة من سوف يتم تسميتهم [المشاغبين/ المحرضين] وسيتم إحكام القبضة الحديدية وستكثر الاعتقالات وسندخل حالة احتقان جديدة قد تستمر لسنوات وقد حدث ذلك من قبل.
في الحالتين حكومة عمان سيكون لديها خصم، فإن كانت ستصادم مجتمع المال والأعمال فستظهر في وجهه معارضة وربما تتحالف مع منافسين لعُمان وستكون هذه ورقة الضغط. وإن كانت الصدام مع الناس فمعناه معتقلون وقبضة حديدية وما قد يكون دولة مصدرة للاجئين، وحالة غضب شعبي وهجرة طوعية [ربما].
هذا هو أسوأ سيناريو ممكن في حالة حدوث الصدام الكبير، ولأننا نتكلم عن توقعات فممكن الحدوث لا يعني قطعية حدوثه، قد يحدث هذا وقد لا يحدث، قد يتحسن الاقتصاد قبل كل هذا التشنج وقد ينتصر التغيير التدريجي ويضمن مصالح الجميع، أو قد ينتصر الغضب.
يعلم الله ماذا سيحدث غدا!

جاري تحميل الاقتراحات...