12 تغريدة 8 قراءة May 24, 2021
أخطر حاجة أسفرت عنها الحرب الأخيرة إنها نقلت فكرة إسرائيل كدولة إلى آخر الخط.
بمعنى إن الصراع كان واخد الجانب التاريخي، وكان بيتلخص في الجملة البسيطة دي: هي الأرض دي بتاعة مين؟
الفلسطينيين بيقولوا إحنا كنا هنا. دي أرضنا. الإسرائيليين بيقولوا إحنا كنا هنا زمان ورجعنا.
ثم انتقل الصراع إلى الجانب الخاص بمن هو المعتدي. الفلسطينيين بيقولوا إن الإسرائيليين بيقتلونا. الإسرائيليين بيقولوا إننا بنحمي نفسنا من اعتداءات الفلسطينيين.
الحرب الأخيرة نقلت الصراع خارج مربع الصراع التاريخي أو الصراع على من الذي بدأ في الاعتداء.
ودي أكبر معضلة حتواجه إسرائيل.
قطاع واسع من الأجيال الجديدة في الغرب وأمريكا ومنهم مشاهير وفنانين بيرفعوا شعار"free palestine"تجاوزوا الخناقة التاريخية ومش مهتمين مين صاحب الأرض، وراحوا لفكرة أبسط: هي إسرائيل عايزة أيه؟
يعني دولة واحدة فيها احترام لجميع المواطنين أم دولتين إسرائيلية وفلسطينية بيحترموا أمن بعض؟
إسرائيل بالنسبة لها حل الدولة الواحدة مرفوض. حيبقى فيه ثقل سياسي وانتخابي هائل لمواطني الدولة من الفلسطينيين. وحاليا إسرائيل بتعاني من مواطنيها العرب اللي بيشكلوا تقريبا ٢٠ في المئة من السكان وأصبحوا كتلة انتخابية مؤثرة.
ثم فكرة الدولة قائمة على أساس إنها وطن قومي لليهود مش للكل.
ثم إسرائيل ترفض حل الدولتين. هي تعتقد إن دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعلى الأراضي التي احتلتها بعد ٦٧ هي خطر عليها لأنها سوف تكون مؤثرة على إسرائيل من خلال فلسطينيي الداخل وأنها سوف تجعل إسرائيل أضعف في مسألة الدفاع والأهم هي لا تريد تفكيك المستوطنات.
هنا الجيل الجديد من الشباب الغربي ومن بينهم يهود أمريكيين يؤمنون بالدولة الديمقراطية التي تحترم الجميع وترفض الإقصاء أو التمييز، وهم من شاركوا بفعالية في مظاهرات Black Lives Matter يبدأون في التساؤل: طيب حتعملوا أيه في الفلسطينيين؟ مش دة شبه فكرة جنوب أفريقيا خلال الفصل العنصري؟
كما أن مظاهرات Black Lives Matter بالتبعية حتفتح الباب أمام السؤال حول ما إذا كان Palestinian Lives Matter or not هل أرواح الفلسطينيين مهمة أيضاً أم لا؟!
ثم فكرة المستوطنات دي أيضاً فكرة غريبة جداً وهي عكس حركة التاريخ.
كل المستوطنات التي كانت تنتمي لعصر الاستعمار انتهت وفككت.
كيف يمكن إقناع شاب أمريكي يؤمن بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويرفض التمييز ضد المواطنين السود في ولايات الجنوب إن فيه مستوطنات مقامة على أرض محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة؟ ثم أن هذه المستوطنات قاصرة فقط على المواطنين الإسرائيليين اليهود ولا يسمح للعرب بالعيش فيها؟!
الفكرة الأخرى إن إسرائيل صدرت للعالم وللعقل الغربي الرواية التوراتية (موجودة أيضاً في القرآن) حول كيف قتل داوود وهو صغير جالوت وهو الملك الجبار صاحب الجيش الجرار. ولعقود إسرائيل كانت تعتبر نفسها داوود في مواجهة جالوت وهم جيرانها العرب الكبار.
النهاردة إسرائيل هي ضحية روايتها.
العالم بيتفرج على التلفزيون وعلى الهواء مباشرةً كيف تدمر الآلة الحربية الإسرائيلية المتقدمة عمارات السكان المدنيين في قطاع غزة. وكيف تصد القبة الحديدية المتطورة معظم الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة.
وفق الرواية التوراتية أصبحت غزة اليوم هي داوود وإسرائيل هي جالوت.
ودي معضلة أخرى.
إسرائيل الآن تواجه تحديات أكبر من أي تحديات واجهتها من قبل. لأن الخطر هنا مش جاي من خارجها ولكن جاي من داخلها. تناقضات الدولة الإسرائيلية أصبحت مش قادرة تواكب التغيرات الهائلة في عالم اليوم ومش قادرة تسوق نفسها لدى جيل جديد ضد التمييز ولا يستطيع قبول أي شكل من أشكال الفصل العنصري
معضلات تواجه إسرائيل
facebook.com

جاري تحميل الاقتراحات...