Dr. Amro Khier
Dr. Amro Khier

@AmroKhier

27 تغريدة 130 قراءة May 23, 2021
⭕️سلسلة ثريدات عن طريقة المحافظة على الصلاة وكلام من زول كان بيعاني من الانتظام في الصلاة والخشوع فاقروه بتركيز.
⭕️الجزء الأول1️⃣
⭕️ريتويت لو ما فاضي عشان ترجع ليها.
⭕️كلام مهم شديد حتى لو بتصلي، وانا اخترت الخلاصة فاقروا الكلام وشاركوه عشان نتشارك الأجر.
من كتاب "فاتتني صلاة"
كنت أتمنى أن أكون من المصلين، وكنت اعلم أن الحياة ستصبح أكثر سعادة وسكينة لو انني أصلي. وقد أخبرني كثير مما لا يصلون الأمر نفسه. أخبرني احدهم ان حياته ينقصها فقط أن يصلي، وأخبرني آخر أنه يشعر أن الكثير من أموره ستستقيم له بالصلاة مع ذلك لم نكن نصلي.
أمر عجيب كيف لنا أن نعلم سبيلا للسعادة والطمأنينة ونُصِر على ان نغفله؟
لماذا نتجاهل الصلاة مع علمنا أنها مصدر السكينة والراحة؟ما السبب أننا إلى الآن لسنا من المصلين؟
بحثت عن الاسباب ووقفت عند أهمها. وهو أنني كنت أعيش في عالم صنعته بنفسي يسمى "يوماً ما" و أكثر الذين لا يصلون يعيشون داخل هذا العالم. في هذا العالم نحن ننتظر أمراً من السماء حتى تستقيم حياتنا. نعتقد أن حالنا سيتبدل في يوم ما وسنصبح من المصلين.
كل ما ثارت نفسي كنت أطمئنها،
يوماً ما سأصلي الفجر، سياتي يوما ما أحافظ فيه على كل الصلوات في المسجد. رمضان القادم سيكون بدايتي مع الصلاة. يوما ما ستكون حياتي كما أريد.
يوماً ما يوماً ما يوماً ما!!
وفي عالم "يوم ما"، اللغة الرسمية هي الأعذار. أعذار تسوق لي لماذا لا أصلي فطبيعة عملي لا تسمح لي بصلاة الفجر.
إنني اعمل لساعات طويلة وأكون مرهقا. لو فاتتني صلاة واحدة أشعر بالإحباط ولا أصلي.
إني لا استطيع الخشوع وهكذا مئات الأعذار التي تعزلني عن الصلاة.
و أعذار أخرى تبرر لي لماذا يحافظ البعض على الصلاة. فتحدثني نفسي أن لديهم تركيبه بيولوجية خاصة و أن الله تعالى منحهم قدرات مميزة، و"يوما ما" سيمنحني هذه القدرات وأكون مثلهم. كنت دائما استثني نفسي من هؤلاء واعتقدت ان حفاظهم على الصلاة هو امر مسلّم به يفعلونه بدون مجهود.
أما أنا فلا بد لي من مقاومةٍ ومجاهدةٍ حتى أصلي.
فكنت انتظر ذلك اليوم الذي يتغير فيه حالي بين ليلة وضحاها و أصبح مثلهم. لكن هذا اليوم لم يأتي.مكثت طويلاً في عالم "يوما ما" حتى تساءلت.
ان الصلاة أول ما نحاسب عليه يوم القيامة.
فلو كان الحفاظ عليها -كما أظن- هو امر إلهي يؤتيه الله من يشاء ولا يؤتيه من يشاء، فلماذا إذن الثواب والعقاب بشأنها؟ وأين العدل الالهي إذا كان هؤلاء المصلون يتلقون دعما سماوية بينما أنا لا اتلقاه ؟
ايقنت أن هذا اليوم "يوماً ما" لن يأتي أبداً!!
ولو كنت انتظر حتى تصبح الأمور مثالية تماما كي احافظ على الصلاة، فسيأتي أجلي وأنا ما زلت انتظر. وقد مضا عمري وفي صحيفتي ركيعات قليلة.
تلك الصورة التي كانت دائما تزعجني.
علمت انني إذا أردت أن انضم لهؤلاء المصلين، فلابد أولا أن اخرج من عالم يوما ما.
والا انتظر هذا اليوم الذي قد لا يأتي أبداً. بل اصنعه.
أنا أعلم أن الأمر ثقيل في بدايته ولكن بداية الطريق هي أن نطرد فكرة يوما ما من هنا، و ان نعلم أن الأمر يعتمد علينا كلياً.
فالخروج من عالم يوم ما هو البداية للسير في طريق الحفاظ على الصلاة و التمتع بحياة أكثر سعادة وسكينة.
يظن الكثير ان عدم أداء المهام المطلوب انهاؤها هو راحة. فيفضل البعض "عدم الصلاة" على "أداء الصلاة" ظناً منهم أن عدم الصلاة يجلب الراحة، حتى وصلوا إلى حالة "إدمان اللا فعل".
لكن الحقيقة أن المجهود النفسي المبذول لعدم الصلاة يعادل او يكاد يكون اكبر من المجهود البدني المبذول لأداء الصلاة.
بل ان أداء الصلاة يدخل في دائرة الأنشطة التي تجلب السعادة بمجرد الانتهاء منها، في حين أن تبعات عدم الصلاة تجلب الضيق وتحقير الذات.
إذاً لا مزيد من الاعذار!!
بداية الطريق هي الاعتراف أنك تستطيع أن تحافظ على الصلاة أياً كانت الظروف!!
واليقين بأن المصلين ليس لديهم قدرات خاصة!!
قبل أن تصلي:
في الصغر اعتدنا أن يأمرنا آباؤنا ومعلمونا بالصلاة، فنمتثل للأمر ونذهب لنصلي فنجد أن الصلاة ثقيلة فنتركها.
ثم نسمع شيخاً يتحدث عن الصلاة وأهميتها و عقوبة تاركها، فنمتثل للأمر ونذهب لنصلي فنجد الصلاة ثقيلة فنتركها!!
فكنا نشعر أنهم لا يشعرون بما نشعر به، ونظن أنهم يستطيعون الصلاة بانتظام لأنهم يكبروننا.
وعندما كبرنا كبر هذا الشعور معنا، فمازالت الصلاة ثقيلة وما زلنا نعتقد أن من يحافظ على الصلاة لديه قدرة أو هبة ليست عندنا، مثلا انه اعتاد أن يصلي منذ الصغر، أو أنه نشأ في بيت محافظ على الصلاة.
هذا يسمى في علم النفس بالاستثناء او العزل، وهو أن تستثني نفسك من أن تنجح أو تحقق أمرا ما، بحجة ان من حقق او نجح في هذا الأمر كانت لديه قدرة أو هبة ليست عندك.
فأصبح لدينا شعور بالعجز تجاه من يصلون لأننا نشعر أن الصلاة ثقيلة علينا، ولا نستطيع أن نصلي صلاة واحدة بينما تبدوا الصلاة لهم بسيطة.
والسبب في ذلك أننا لم نحل جذر المشكلة بعد، وهو لماذا تبدأ الصلاة ثقيلة؟!!
تتجلي إجابة هذا السؤال في معرفة بداية فرض الصلاة.
فمعرفة بداية الأشياء تيسر فهمها. فرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج بعد ١٢ عاما من النبوة.
ماذا يعني ذلك؟!
يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يحدث أصحابه عن الله عز وجل ويتلوا عليهم ما نزل من القرآن لمدة ١٢ عام قبل أن تفرض عليهم الصلاة.
إن الله حكيم خبير، وفرضه الصلاة في هذا التوقيت كان لحكمة بالغة.
كان من الضروري أن يتعرف الصحابة على الله تعالى حتى يستقر حبه في قلوبهم.
فيأتي فرض الصلاة عليهم فيجد مكانا في قلوبهم. بل شوقاً منهم للاتصال مع هذا الخالق العظيم الكريم.
هكذا كان أمر الصلاة في قلوبهم.
إذا عرف الآمر نفذ الأمر. عندما تعرّف الصحابه على الله عز وجل أحبوه، فكانت الصلاة في ظاهرها فرض عليهم، وفي جوهرها هبة من محبوب لحبيبه للاتصال به ومناجاته.
فاول مهارة عليك تعلمها للحفاظ على الصلاة وقبل أن تصلي، هي أن تتعرف على الله عز وجل. فإن عرفته أحببته، وإن أحببته اطعته.
إذا جديرا بك أن تعرف الله حقا.
أن تعرف الله السميع الذي يسمع دعاءك أينما كنت.
الله الشكور الذي يعطيك على العمل القليل الشيء الكثير.
لا تفوت يوما الا وتسمع احد يحدثك عن الله تعالى. الأمر ليس صعبا ومعقدا. ١٥ دقيقة كل يوم ستملأ قلبك تدريجياً بحب الله تعالى ومعرفته.
اسمع لشيخ تحب أسلوبه أو لقارىء تحب صوته.
استغل أوقات الفراغ أو بينما تقود سيارتك او في أوقات الانتظار أو قبل أن تنام.
حافظ على هذا الأمر يوميا و ستتغير حياتك و سيزداد علمك ويرق قلبك. ستعلم حب الله تعالى لك، فيزداد حبك له ويكون دافعا لك أن تصلي.
قال تعالى" وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"
أنت لا تصلي لأنك لا تعرف الكثير عن الله سبحانه وتعالى.
كلما حافظت على تلك الأعمال البسيطة التي لا تحتاج إلى الوقت الكثير ولا المجهود الكبير، قويت روحك واعانتك على وسوسة الشيطان. فالتذكير والذكر غذاء للروح كما ان الطعام غداء للجسد.
بمرور الوقت ستشعر بالتغيير في حياتك. فهذه أحد أسرار الذين حافظوا على الصلاة و تعلقت قلوبهم بالمساجد.

جاري تحميل الاقتراحات...