يقول زيجمونت باومان “ إن وصفة فردريك نيتشة المثالية للحياة الكاملة السعيدة كسبب مثالي في الشعبية في عصرنا الحالي هو صورة الإنسان الخارق المُعلِم لفن توكيد الذات القادر على عدم تجنب أو عدم الهروب من كل المحدادت التي تعيق البشر العاديين فالإنسان الخارق ذو العقل الراجح “
ويضيف “ الذي يشهر بأنه بذاته جيد جداً وإن أفعاله كانت جيدة وفي ترجمات أخرى الإنسان الأعلى الذي تجسد في مخليتنا في شكله الأصلي غير المصقول والمعدل متخلصاً من كل البقاياً النفسية لمشاكله وإهاناته المؤقتة ويعيد ماكان للإرستقراطيين في الماضي من أمر طبيعي وواقعي “
ويضيف “ فالرجال الكاملون عند نيتشة هم فياضون بالقوة ونتيجة لذلك بالضرورة يكونون مفعمبن بالحياة ولقد كانوا حكماء جداً كي يفصلوا السعادة عن الفعل ويصبح النشاء في ذهنهم محسوباً بالضرورة بصفته سعادة “
ويضيف“إن القوة والحل للتغاضي عن كل القواعد والإلزاميات بالنسبة إلى إنسان نيتشة الأعلى هي بذاتها قيمة عليا تحتاج أن يدافع عنها ذلك الإنسان بكل قوته للحيلولة دون التنازل عنها ولذا فإن سيادة الذات بالنسبة للإنسان الأعلى تتطلب القدرة على الإلغاء أو على الأقل تحييد المحدادات الخارجية”
ويضيف “ لإستكمال مشروع إنشاء الذات ومع ذلك إن أكثر العوائق صعوبة وإزعاجاً على وجه التجديد أثار أو بقايا دافع الإنسان الخارق الأعلى المرتقب لإكمال سيادة الذات وهي أيضاً عواقب الأفعال التي أخذها بنفسه على نفسه وعاتقه وأكملها لذاته “
ويضيف “ أراد نيتشة من الإنسان الأعلى أن يعانل الماضي بما في ذلك أفعاله وألتزاماته الخاصة بالسخرية وأن يشعر أنه غير ملزم به باومان يقول ولكن دعني أعيد أن الماضي يبطء أو يقيد تحليق المخيلة أو يكبل أيادي مصممي المستقبل فالإنسان في الغالب ليس إلا راسباً للحظات الماضية “ .
“يبدو أن إنسان نيتشة الأعلى محكوم عليه بأن ينتهي مثلنا نحن البشر العاديين مثل بطل قصة دوغلاس كينيدي على سبيل المثال التي تتحدث عن رجل يتمنى أن يعيش حياته بقي الرجل يقيد نفسه بجدران الإلتزامات التي تحيط والتي تكبر دوماً بعدد كبير من الأفخاخ والإلتزامات في حين كان يحلم بحرية أكبر”
ويضيف “ بينما أتخذ قراره بالسفر خفيفاً وكانت الأعباء التي تقيده بالأرض تزيد متخذاً أقل حركة للكدح ومتورطاً أو بالأحرى مورطاً نفسه في متناقضات لاحل لها “
جاري تحميل الاقتراحات...