د. يزيد الفيَّاض
د. يزيد الفيَّاض

@yaalfayyadh

8 تغريدة 308 قراءة May 22, 2021
1️⃣
كان الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه تاجرا، وكان يمارس دور المصرف الإسلامي في أنقى صوره، فقد كان الإنسان إذا أراد سفرا أو نحوه ذهب إلى الزبير ليودع عنده مالا يحفظه، فيقول الزبير: ليس وديعة، ولكنه قرض؛ فإني أخشى عليه الضياع.
2️⃣
وإنما كان يقول ذلك لحفظ أموال الناس وتبرئة لذمته وعرضه.
فقد كان رضي الله عنه يخشى أن يتلف المال ويخسر صاحبه ذلك، فجعله قرضا عليه ليضمنه إن تلف، وليكون أبرأ لذمته، وليتعامل به بيعا وشراء؛ فإن القرض يجوز التصرف فيه، وأما الودائع فلا يجوز التصرف فيها.
3️⃣
وقبل وفاة الزبير أوصى ابنه عبدالله بسداد ديون الناس، ولم يكن عند الزبير سيولة نقدية، بل عقارات، وكان يخشى أن لا تكفي أثمانها لسداد الديون.
وقال: يا بني، إن عجزت عن ديني فاستعن عليه بمولاي (الله)
قال عبدالله: فما تعسر علي شيء من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض دينه. فيقضيه.
4️⃣
فلما بيعت العقارات كلها؛ قضى عبدالله بن الزبير دين والده -رضي الله عنهما-، ثم جمع التركة وأخرج ثلث المال الذي أوصى به والده، ثم قسم المتبقي على الورثة، وكان المتبقي خمسين مليون ومائتي ألف.
5️⃣
وفي القصة عِبَر، منها:
-سلامة نية الزبير رضي الله عنه وحسن قصده، فحين حفظ أموال الناس بارك الله له في ماله، وقد قال النبي ﷺ: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله).
ومن العبر:
-بركة تجارة الأراضي، فقد بيعت العقارات بمبالغ وفت بالديون وبالوصية وبقي بعدها تركة كبيرة.
ومن ذلك: أن الزبير رضي الله عنه اشترى أرضا في عوالي المدينة تسمى ( الغابة) بمئة وسبعين ألفا، فلما توفي بيعت بمليون وستمئة ألف.
ومن الفوائد:
-عدم جواز التصرف في أموال الناس إذا كانت وديعة عندك، ومن أراد التصرف فيها فليطلب منهم أن يجعلوها قرضا في ذمته، وحينها يلزمه أن يضمنها لهم في كل الأحوال، ويجوز له التصرف فيها لحسابه.
ومن الفوائد:
-جواز الاقتراض لغير حاجة المقترض وأنه لا يكره ما دام المقترض قادرا على الوفاء وكان ذلك لمصلحة.
-وجواز الاقتراض بغرض التجارة.
-وأنه يمكن أن يقترض الغني ممن هو أقل منه غنى.
-ولذلك فإن الودائع البنكية تعد قرضا من العميل للمصرف، مع أن المصرف أغنى من العميل.
(تمت).

جاري تحميل الاقتراحات...